آدم و حواء

كيفَ حَدثَ التطبيع؟!

كيفَ حَدثَ التطبيع؟!

بقلم: توفيق ابو شومر

بدأتْ بعضُ صحف إسرائيل في نشر مؤسسي اتفاقية التطبيع، أي مَن بذروا البذرة الأولى للتطبيع بين، حكومة الإمارات وإسرائيل، يوم 13-8-2020م، ومِن ثَمَّ، تتويجها بتوقيع اتفاقية بين الحكومتين، برعاية أمريكية.

لم يكن روَّاد التطبيع الأوائل قادةً سياسيين، حتى وإن ادَّعى، نتنياهو أنه عرَّاب هذه الصفقة، وأنه زار الإمارات سرا، مع رئيس جهاز الموساد، يوسي كوهن، قبل عامين من الاتفاقية، بل إن روَّاد التطبيع كانوا من المفكرين والكتاب، ظلوا يعملون في الظل سنواتٍ طويلة، لتحقيق الأهداف السياسية، يقف على رأس عرَّابي التطبيع بين إسرائيل وحكومة الإمارات، البرفسور، رون روبن، Ron Robin، وهو الرئيس الحالي الحادي عشر لجامعة حيفا، وأستاذ التاريخ الفخري في جامعة نيويورك، منذ عام 2006م، وهو رجل استخبارات في جيش إسرائيل.

هذا البرفسور، ولد عام 1951 في جنوب إفريقية، استحدث منذ سنواتِ طويلة قسما إبداعيا في جامعة، نيويورك، بعنوان، Idea Capitals، العواصم الفكرية، وصار مسؤولا، عن ملفين جامعيين، ملف جامعات دبي، 2008م، وملف جامعات الصين، عام 2010م.
صَحِبَ هذا العرَّابُ نتنياهو في رحلته إلى الصين عام 2017م، وأشرف على توقيع اتفاقية، الذكاء الصناعي والرقمي بين البلدين.
كتب عدة كتب أشهرها كتاب، (الحرب الباردة) أصدرته جامعة هارفارد!

في العام نفسِه أسس البرفسور، رون روبن، فرعا جامعيا في دبي، تحت رعاية، جامعة نيويورك، استحدث قسما مختصا بالفنون، والعلوم الثقافية والسياسية في الشرق الأوسط، وفق مبادرة، أبراهام (الابراهيمية) وهي مبادرة جديدة، لها أهدافٌ عديدة، بعيدة المدى، تحتاج إلى عدة مقالات!

أثمرت جهود هذه المبادرة في خطواتها الأولى عن فتح مجال الاتصالات بين الإمارات وإسرائيل، بلا قيود، عبر الكود الدولي للإمارات،971 والكود الدولي لإسرائيل، 972.

أشار، البرفسور رون روبن إلى أن رئيس جامعة نيويورك، جون سكستون John Sexton التقى الشيخ، محمد بن زايد، وأثمرت الجهود عن تشكيل مبادرة، (عواصم الأفكار) هدفها، تأسيس منظومة من الأفكار، في العواصم، في مجالات الابداعات، والريادة في مجالات التجارة والصناعة، بدأ تأسيس المبادرة بألف متدرب في مجال استخدام الكمبيوتر، معظم خريجي هذه المبادرة هم اليوم يساهمون في نهضة الإمارات، لذا، فإن الإمارات أصبحت رائدة في هذا المجال، فهي مقر دبلوماسي رئيس في الشرق الأوسط!

عندما سألتْ صحيفةُ، إسرائيل هايوم، رون روبن عن تأثير هذه المبادرة على التطبيع بين البلدين، أجاب:

“للمبادرة تأثير حاسم، لأن الاتفاقية بين الإمارات وإسرائيل، تختلف عن الاتفاقيات السابقة، هي نموذج جديد، فهي لم توضع لكي يُعلِّمَ بلدٌ بلدا آخر، بل هي تبادلية، بين البلدين على أساس الشراكة.

هناك ثقافتان مختلفتان، تحتاجان لفهم بعضهما بعضا، فالإمارات سوف تتعلم منا روح الإبداع في كل المجالات، ونحن لا نملك المال والثروة، ولا المصادر الطبيعية التي تملكها الإمارات.

(عندما تلتقي الإبداعات مع الإمكانات، تحدث المعجزات)

كما أن من يوقعون على اتفاقيات كهذه، لن يفكروا في الحروب، أنا أعمل على توثيق الروابط الثقافية بين البلدين، لتحقيق علاقات سريعة في المنطقة كلها.

إن تعاوننا مع الإمارات في مجال، علوم البحار، يمكن أن يكون مثالا للتعاون، فنحن والإمارات نعاني من ارتفاع درجات الحرارة، مما يؤثر على النظام البيئي، ويؤثر على مصادر الطاقة وتحلية المياه.

عندما سًئِل عن إمكانية فتح فرع لجامعة حيفا في (أبو ظبي) قال:

“أنا لا أتوقع أن يتحقق ذلك سريعا، فنحن في البدايات، في طور الولادة، لا نرغب في فرض أنفسنا، نريد تحقيق ذلك بصورة طبيعية”

“ترجمة بتصرف من صحيفة، إسرائيل هايوم، 3-9-2020م”

هكذا رسم الأكاديميون والمثقفون الطريقَ، ثُمَّ شرعَ السياسيون في تنفيذ هذا النموذج الفكري على الأرض لتحقيق أهدافهم!

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0