ترجمات سياسة مختارات مقالات

مترجم ج2: لماذا لا ينبغي إطلاق طائرات F-35 في الإمارات والسعودية ؟


لماذا لا ينبغي إطلاق طائرات F-35 في الإمارات والسعودية ؟

مترجم/ الجزء الثاني

ورقة وجهات نظر، مركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية، رقم 1728 – 3 سبتمبر 2020م

بقلم/ شمعون آراد
ترجمة: رزان السعافين

أسبقيات تاريخية

 

يُظهر تاريخ مبيعات الأسلحة المتقدمة إلى الخليج والدول العربية أنه إذا كانت الإدارة الأمريكية مصرة وراغبة في الاعتماد بشدة على الكونجرس قبل وبعد تشريع التفوق العسكري النوعي عام 2008م. وستنجح نهاية الأمر في الموافقة على مثل هذه الصفقات.
لقد نجحت المحاولات السابقة التي قامت بها جماعات الضغط والمناصرة الإسرائيلية في التأخير والتخفيف من حدة مبيعات الأسلحة للدول العربية، ولكن لم تنجح في منعها تمامًا.
وعلى سبيل المثال، وافقت الولايات المتحدة على بيع السعودية 60 طائرة مقاتلة من طراز “أف 15”.
ومن أجل التغلب على المعارضة القوية لكل من إسرائيل والكونغرس، وعدت إدارة كارتر بأن البيع لن يشمل حجرات الوقود الخارجية ورفوف القنابل، لتقليل القدرة الهجومية ضد إسرائيل.
وعليه وافق الكونجرس على الصفقة إلى حد كبير، لكن بعد ذلك بعامين، حيث الإطاحة بالشاه في إيران.
لقد تراجعت إدارة كاتر عن هذا التأكيد لكنها اضطرت إلى تأخير اتخاذ قرار بشأن توسيع صفقة “أف – 15” إلى الرياض بسبب الانتخابات الرئاسية المقبلة.
من جهة أخرى، وبعد تنصيبه، قرر الرئيس رونالد ريغان الموافقة على بيع حجرات الوقود ورفوف القنابل بالإضافة إلى صواريخ سايدويندر “جو – جو” الحديثة.
ونظرا للمعارضة القوية من إسرائيل والكونغرس، أجل ريغان الصفقة مؤقتا، ومع ذلك في إبريل عام 1981م، هو لم يقم بإحياء الحزمة الموسعة من طراز “أف – 15”. فحسب، بل أضاف خمس طائرات دورية/ بترولية نوع “أواكس”، وسبع ناقلات للتزود بالوقود من طراز “كي سي 135″، ومحطات رادار أرضية ومعدات متطورة إضافية.

على الرغم من المواجهة المعارضة الشرسة، نجح ريغان في إقناع عدد كافٍ من أعضاء مجلس الشيوخ للفوز بالموافقة على الحزمة في أكتوبر عام 1981م.

في عام 2010م، قررت إدارة أوباما بيع 154 طائرة متطورة من طراز “أف-15” للسعودية، ومرة أخرى لم تتمكن إٍسرائيل من منع هذا البيع، لكنها تمكنت بتعويض ذلك من خلال إطلاق طائرة “أف-35”.
يشير وزير الدفاع السابق روبرت جيتس في مذكراته إلى هذا التوازن النوعي ، حيث كتب ذلك من بين الخطوات التي تم اتخاذها “لضمان عدم تقليص التفوق النوعي الإسرائيلي من خلال بيع “أف -15″، للمملكة العربية السعودية…

سنبيع لإسرائيل نفس طراز “أف – 35” Joint Strike Fighter الذي كنا سنوفره لحلفائنا في الناتو”.

وبشكل جزئي، لقد تم تعزيز موقف إسرائيل تجاه إدارة أوباما بسبب تشريع “التفوق العسكري النوعي” الذي استلزم تأكيد الإدارة بأن صفقة البيع المقترحة لن تقوض هذا الحد العسكري الإسرائيلي.

توضح الأمثلة المذكورة أعلاه سبل النفوذ الرئيسية التي يمكن لإسرائيل من خلالها محاولة منع أو التأثير على بيع مقاتلة “أف – 35” لدخول الخليج. كون السبيل الأساسي هو المشاركة مع الإدارة.

تحتاج إسرائيل إلى الاعتراض بشدة على أي بيع لطائرات “اف 35” للمنطقة، مع السماح للإدارة بتقديم خططها للحفاظ على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي إذا تمت الموافقة على مثل هذه الصفقة.

بالنظر إلى مكانة إسرائيل بين المؤيدين الإنجيليين للرئيس ترامب، قد تكون القدس في وضع يمكنها من طلب تأجيل مثل هذه المناقشات إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية في نوفمبر.


ثانيا، تحتاج إسرائيل إلى الانخراط بنشاط مع الكونغرس بشأن هذه المسألة، وكلما زاد دعم إسرائيل في الكونجرس، زادت قوة يدها تجاه الإدارة، وبينما لم ينجح الكونجرس أبدا في منع صفقة بيع أسلحة كبيرة مقترحة، فقد أثر ذلك على توقيت وتكوين هذه المبيعات.

ومن خلال تعبير عن معارضة قوية، أثنى الرؤساء عن اقتراح رسمي لبيع أسلحة معينة.

مع ذلك، في مواجهة بين الرئيس والكونجرس، لدى الأول ميزة، ما لم يتم حشد أغلبية الثلثين في كلا المجلسين لتجاوز الفيتو الرئاسي، ومنع البيع.


يظهر استخدام إدارة ترامب لسلطات الطوارئ مؤخرا، لأجل تجاوز معارضة الكونجرس لبيع الأسلحة إلى السعودية والإمارات والأردن، الميزة التي تتمتع بها إدارة حازمة على الكونجرس.


ونظرا للانتقاد الحاد الذي وجهته هذه الخطوة، فقد يكون من الصعب سياسيا على الإدارة تكرار هذه المناورة في حالة طائرات “اف 35”.

وحتى بعد الأخذ بعين الاعتبار المزايا الاستراتيجية والسياسية للاتفاقية الإسرائيلية الإماراتية، تواصل مؤسسة الدفاع الإسرائيلية معارضة شديدة لإطلاق مقاتلة “اف 35” لدول الخليح والدول العربية. ويبقى أن نرى ما إذا كانت واشنطن ستصغي إلى هذا الاعتراض في مداولاتها السياسية، ومناقشات الكونجرس اللاحقة.

 

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0