عروض كتب مختارات مقالات

عرض كتاب أبي الذى أكره

كتاب: أبي الذى أكره
لـ الدكتور/ عماد رشاد عثمان

بقلم/ أماني شمروخ

في مكان ما من هذا الكتاب ستجد نفسك!
سواء كنت قد تعرضت للإيذاء من قِبل أبويك أم لم تتعرض له
“ومتسألنيش ازاى علشان ده اللي هيحصل”!
وكأن كل ما فينا هو من بذر وزرع أبوينا، وأن الأباء والأمهات بقصد أو بدون قصد قد يبذرون خيراً، وكثيرا ما يبذرون شراً،
وهم لا يعلمون، ولو حتى بتصرفات وأساليب تعامل تبدو عادية جداً وبسيطة ولا تحمل إيذاءً قط!

كان الكتاب في أوله حزيناً ومؤلماً للغاية، حيث تم عرض نماذج من الإساءات الوالدية التي قد يتعرض لها الأبناء !

وفى المنتصف خفت وطأة ذلك قليلا، إلا أن هناك بعض الأجزاء كانت أقرب للنثر الأدبي والبوح – كما شعرت – أكثر من أى شىء آخر،
مما جعل المؤلف يخرج عن السياق أحيانا، أو يطيل بغير داع.

حتى جاء القسم الأخير من الكتاب وهو الخاص بالتعافي والشفاء،
ولقد كان من أجمل أجزاء الكتاب وأكثرها تأثيراً في نفسي!
لا لكونه تحدث عن التشافي فقط، بل لكونه إنسانياً للغاية!
ولقد برع المؤلف فيه لدرجة جعلته يصلح للتعافي من أي إساءة كانت،
وليست من الإساءات الوالدية وحدها!

ولدي بعض الملاحظات:

– ربما كان من الجيد التفرقة بين بعض السلوكيات المرضية الناتجة عن إساءات الوالدين – أو أحدهما –

والسلوكيات التي قد تكون عادية وصحية ولها أسبابها الأخرى غير المرضية،
حتى لا يتم وصف الكثير من السلوكيات التي تم ذكرها في الكتاب على أنها فقط مرضية، وهذا قد يسبب بلبلة لدى القاريء في حكمه على كثير من الناس حوله.

– الكتاب من الجائز أن يخيف بعض الأباء والأمهات!
فهو يلقي بكامل المسؤولية عليهم فيما آلت وتؤول إليه أحوال أبنائهم،
ولا يربط بين تلك الإساءات الوالدية ودور الأوضاع والظروف والمجتمع في جعلها تفعل ما تفعل، وتفسد ما تفسد في نفوس الأبناء!
وللمجتمع دور ومسؤولية لا ينفصلان أبدا عن دور ومسؤولية الأباء والأمهات..
وهذا ما لا يمكن التغاضى عنه.

صدقاً أشفق على كل أب وأم وابن وابنة في هذا الزمان والله!
فتحديات العصر الذى نعيش فيه وتعقيداته تفوق أحياناً قدرتنا على التخيل والاستيعاب، والتعامل بحكمة وعقل ومنطق وتوازن!
وأتذكر قول العجوز في إحدى قصص ألف ليلة وليلة “الحلقات الإذاعية” عندما قال لملك من الملوك ناصحاً:
اتقوا كثرة العيال وإن كثُر المال…
مالى والولد؛ إن عاش كدني، وإن مات هدني!

أخيرا لا أحتاج أن أقول لك: لا تقرأ هذا الكتاب أمام والدك..
فلربما مر بجوارك وأنت تقرأ وسألك: “بتقرأ ايه يا حبيبي؟”
حينها قد يكون من الصعب عليك أن تقول له:
” كتاب أبي الذى أكره يا بابا”!

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0 0