أدب و تراث ثقافة مجتمع مختارات مقالات

تجربة النقاشات الأدبية في تطبيقات التواصل الاجتماعي

بقلم/ طارق السكري

لم أضق ذرعاً بنقاش أدبي في حياتي، لخير أرجوه من نفسي في تنمية ذوقها وإحساسها بالحياة. ولا أريد حرمان نفسي من الأدب. لأن الأدب يعمق إحساسنا بالأشياء من حولنا كما يقول العقّاد، وحين نحس بالأشياء ونشعر بها وندرك أسرارها نستطيع عند ذلك أن نعبر عنها.
ولم أشهد في حياتي نقاشا أدبياً إلا وخرجت منه بروح طيبة وأعصاب هادئة وشعور بامتنان
إلا اليوم !
كدّر خاطري نقاش في الواتس سد نفسي عن الطعام. ذكرني هذا النقاش بشخصية عسكرية أيضا دخلت معها في نقاش أدبي قبل العام، فخرجت بنفس الشعور الذي خرجت به اليوم !


تخيلت أني في حلبة مصارعة ! حيث يصبح المنطق في العضلات، والحكمة تكمن في العض واللطم والقفز !
مصيبة ! أنا مشغول بإعداد رسالة، وأشتغل على جزئيات متناثرة في بطون الكتب، أحرص على أن أجمع شتاتها وأنظمها في فكرة واحدة لتضام في كيان شامل متسق، كما تتضامّ وتتكامل حبات اللؤلؤ في جيد الحسناء. وهذا يخرج لك مستفزاً كما يخرج فأر من زاوية الحجرة، كلما نهضت إليه هرب واختبأ داخل الجحر.
ليس للأدب من وظيفة سوى المتعة ونشر الجمال وصقل الروح الخلاق من أكدار الواقع اللامعقول. فيصفو الذهن وتصبح الجاهزية في الإنسان قادرة على استئناف العمل بروح وإحساس جديدين.
لكن الأدب ليس وقفاً على علوم اللغة بل إن مفهوم الأدب شامل لكل أنشطة الحياة .. يتناول الأديب من كل فن بطرف ويعبر عن ذلك بتعبير فني، من لغة شاعرة، وصياغة للعبارات وانسجام في تأليف الفكرة، تشعر بك طليقاً في ملكوت النعيم . وهذا يعطي الأدب قيمة عليا في المجتمع، فهو ليس مجرد محسنات قولية وفرقعات لغوية بعيدا عن واقع الناس واهتماماتهم . ولكن التعبير عن مثل هذه القضايا المصيرية في المجتمع: الخير والشر والمعروف والمنكر، والحياة والموت، والوطن والغربة لابد آخذ شكلاً فنيا ولغة فنية مخصوصة تظل محافظة على خصائص الأدب وقيمه الشعورية والجمالية والتعبيرية ولا تفقده خاصية التطريب في الشعر أو المتعة في النثر. وإلا تحول العمل الأدبي إلى عمل صحفي أو ما شابه. هذا مقرر ومعروف. ولذلك نجد الجاحظ حين يتحدث في رسائله السياسية لا يخرج عن هذه الخصائص الفنية للكتابة. وفي أدباء العصر الحديث عند الزيات وطه حسين تراهم حين يتحدثون عن القومية العربية مثلاً أو فضيلة العلم وأهمية العلم في تحديث المجتمعات إلى غير تلك المواضيع لايخرجون عن الخصائص الفنية للأدب. إذ كيف يسمى الأديب أديباً إذا لم يكن قادرا على اختلاب الأسماع بلفظة أو بعبارة أنيقة، واهتزاز النفوس بتصوير جميل، أو وقفة على بيت شعر أو إشارة إلى قصة ؟
ووظيفة الأديب أن يكون مرآة لمجتمعه، صادقاً في ضميره، وفيا للغته، مخلصا لأدبه يسعى إلى الارتقاء بالذوق والوعي الجمالي لدى الناس، والذوق والوعي كفيلان بتوجيه السلوك وتغيير العادات.
هذا ما انطبع في خلجات روحي من دراسة الأدب، وهذا ما انطوى عليه فؤادي ولا سبيل إلى تغييره.
ندمت ندامة الكسعيّ من دخولي في النقاش !
والكسعي هذا صنع أجود أنواع السهام وكمن في الليل للصيد، وأخذ يطلق السهام على كل ظبي يلوح له من بعيد ! ولكن السهم من قوته كان ينفذ جسد الظبي ويقدح في الصخر حتى يضيء الشرار وهو يظن أن رميته خابت. فكسر السهام ورمى القوس، فلما أصبح الصباح وجد خمسة من الظباء ملقاة على الأرض مضرجة بالدماء ! فعلم أن أسهمه كانت تخترق كل ظبي ثم تقتدح في الصخر. ولكم أن تتخيلوا مبلغ الندم منه ! فقال أبياتا منها:
وقال: ندمتُ ندامةً لو أن نفسي.. تطاوعني إذا لقتلتُ نفسي.
أنا أدلل على كلامي من الكتب وهو يحطب من عمّنا جوجل ! ولست أعيب العم جوجل، ولكن لابد من ضوابط ومحاذير في موضوع النسخ واللصق، ويكون الواحد مدركا لما ينقل
انسحبت من الواتس. أرسل لي أحدهم على الخاص: قال لي (كما هو عسكري) فاستعذت بالله، واسترجعت وحوقلت وقلت: لا سامح الله من حرمهم من التعليم.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0