آدم و حواء مختارات مقالات

المرونة في العلاقة بين الشريكين

بقلم/ أحلام مصطفى

عندما قلت بأننا أصبحنا نتحدث عن الانسحاب من كل شيء واعتبار كل شيء اختياراً يمكننا أن نتجنبه ولا نخوضه بدلاً من بذل الجهد في سبيل تحقيقه لم يكن المقصود الصبر في غير موضعه ولا الانكسار والخنوع.

أبسط مثال على ذلك موضوع العلاقات وما يسمى حالياً بالتوكسيك ريليشن شيبس على رأي الخواجات. تؤخذ العبارة والصفة خارج سياقها وتعريفها الاصطلاحي ويتم تطبيقها على أي علاقة تواجهنا بعيوبنا أو تطلب منا أن نساوم ونتقبل الطرف الآخر كما نطلب منه تقبلنا.

مثلاً، فتاة مرتبطة بشخص لا يلتزم بالمواعيد في حين أنها تعطي هذا الأمر وزناً كبيراً ومن المستحيل أن تتأخر على موعدها. يبدأ الموضوع بكلام عن كون الشخص مهمل، غير منظم، غير ملتزم، ومع الحديث وتداول الموضوع والاطلاع على بعض فيديوهات التنمية البشرية وخبيري العلاقات، يتحول الأمر لقضية قيمة ومكانة. هو لا يحضر في موعده لأنك لا تهمينه، هو لا يكترث لما يضايقك ولهذا لا يبذل الجهد، لو كان يهتم لكان أوجد طريقة.. فتتحول علاقة طبيعية فيها عقبة من عقبات التأقلم والتفاهم لعلاقة سامة تسبب للفتاة مشاكل في رؤيتها لنفسها ولخطيبها وتبدأ كرة الثلج بالتضخم حت يصبح الانسحاب أفضل طريق خارج العلاقة.
النقطتان الأساسيتان هنا هما:
1- أن الفتاة متمركزة تماماً حول نفسها وحول كونها هدف كل تصرف يقوم به الخطيب وبالتالي تم تفسير سلوك عام في شخصيته على أنه يستهدفها هي شخصياً ودليل على عدم تقديرها هي تحديداً.
2- أن حل المشكلة كان يجب أن يتم بتغيير سلوك الطرف الآخر الذي قد تتعدد أسباب عدم قدرته على الالتزام بالساعة 4 عصراً. في حين أن الفتاة لم تفكر في أن تتعامل هي مع الرابعة عصراً على أنها الخامسة وتضع مسألة التأخير في عين الاعتبار وكفى.

إن تنميط العلاقة في إطار “علاقة صعبة” و “علاقة سامة” أسهل كثيراً من محاولة مواجهة النفس أو تعلم المرونة والتأقلم مع الآخر.

نفس الشيء قد ينطبق في الاتجاه المعاكس.

فتاة لا تحسن التعبير عن مشاعرها تزوجت شاباً يتطلب الكثير في هذا الجانب. هي تعبر عن مشاعرها بطريقتها الخاصة كالاهتمام العملي وتقديم الوقت والجهد وهو يريد كلمات وعواطف جياشة مستفيضة ورومنسية أفلام.
يظل ينظر إلى تلك المشكلة تحت المايكروسكوب حتى تتحول لأزمة سببها الزوجة في حين أن المشكلة لها طرفان. أحدهما لا يحسن التعبير بطريقة معينة والآخر يرفض قبول العاطفة إلا على الطريقة التي يريدها هو.
فلا هو بذل الجهد ليتقبل شخصية زوجته ولا هو قدّر لها ما تعبر عنه. وصار سهلاً جداً أن يخرج من العلاقة بحجة أنه لا يحصل على ما يريده منها وأن من حقه كذا كذا، دون التفكير في واجبه تجاه الطرف الآخر وحق الطرف الآخر في التقبل والتفاهم والتأقلم حتى يتحقق التوافق. بس وخلال 6 أشهر حصل الطلاق.

هذه الأمثلة لا تتحدث عن علاقات ظالمة وعلاقات قاهرة. بل هي مثال لعلاقات شائعة حالياً يتم التهرب من الالتزام بها بحجة الصعوبة، وعدم الرضى، والبحث عن السلاسة والانسجام التام.

يقاس على ذلك أمور أخرى كثيرة تتعلق بنا نحن وبتمركزنا حول ما نريد، ما نستحق، دون أن ننظر إلى ما يجب علينا تقديمه وما هو من واجبنا.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0