ترجمات سياسة مختارات مقالات

مترجم: لماذا لا ينبغي إطلاق طائرات F-35 في الإمارات والسعودية ؟

لماذا لا ينبغي إطلاق طائرات F-35 ؟

في الإمارات العربية المتحدة والمملكة العربية السعودية
“الجزء الأول”

ورقة وجهات نظر، مركز بيغن-السادات للدراسات الاستراتيجية، رقم 1728 – 3 سبتمبر 2020م

تمهيد:

يخال الناظر إلى تطبع العلاقات الإسرائيلية الإماراتية أنها ستنعش الجوانب الاقتصادية في الخليج؛ لكن الأمر مداه أوسع إذا ما تفحصنا كواليس الأمر المتغلغل في إلحاق الضرر المستقبلي بدول الجوار في المنطقة وعلى رأسها إيران. وعليه تسعى الولايات المتحدة كونها الداعم الأكبر لمسلسلات التطبيع بتصدير أول طائرة عسكرية إلى الخليج؛ كخطوة أولى للتطبيع العسكري؛ الذي ربما يكون الأخطر في تاريخ شرقنا الأوسط، والدراسة التالية توضح مغزى الأمر:

بقلم/ شمعون آراد
ترجمة: رزان السعافين

ملخص تنفيذي:

سيكون لتطبيع العلاقات الإسرائيلية الإماراتية تداعيات استراتيجية وسياسية كبيرة على الشرق الأوسط ككل وإسرائيل بشكل خاص. ومع ذلك، فإن مكانة إسرائيل الإقليمية تعتمد بشكل جوهري على إدراك تفوقها التكنولوجي والعسكري وليس على الطبيعة المتغيرة للاتفاقيات السياسية المتقلبة.

في الشرق الأوسط، تحتاج معاهدات السلام -كما يتبين من النموذجين المصري والأردني- إلى الحماية من خلال الترتيبات الأمنية التي تثني عن انتهاكها بدلاً من توفير القدرات العسكرية التي قد تشجع وتشكل يومًا، في ظل تغيير القيادة والنية على تحدي لإسرائيل.

بعد الإعلان الأخير عن اتفاق تطبيع العلاقات بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة، تمت إزالة عقبة كبيرة من طريق إطلاق طائرة مقاتلة من طراز “اف 35” إلى الإمارات العربية المتحدة.

بعد إحاطة سرية عن طائرة “اف-35” للجيش الإماراتي، أشار الرئيس ترامب علنا إلى أنه يولي اهتماما جادا لإطلاق الطائرة إلى دولة الخليج.

ولقد صرح حديثا في مؤترم صحفي أنهم يرغبون في شراء طائرات معربا بقوله: “سنرى ماذا يحدث، وأن الأمر قيد المراجعة”.
في الوقت نفسه، يحاول مسؤولو الإدارة طمأنة إسرائيل بأن الولايات المتحدة ستضمن تفوقها العسكري النوعي، بموجب أي صفقات أسلحة مستقبلية مع الإمارات العربية المتحدة.

سيكون البيع -بلا شك- دفعاً لسياسة ترامب لزيادة صادرات الأسلحة الأمريكية. ويمكن أن تساعد مليارات الدولارات التي تستحقها مثل هذه الصفقة في التعويض عن إخراج تركيا من برنامج “أف-35″، بعد شرائها صواريخ أرض – جو روسية متقدمة، والمساهمة في جهود خفض تكاليف الوحدة الواحدة من المقاتلة.

في الوقت نفسه، سيطمئن شركاء واشنطن الإقليميون على استمرار دعمها طويل الأمد ويرسلون رسالة إلى إيران مفادها أن الولايات المتحدة ستدافع عن حلفائها الخليجيين. كما ويدل أيضا على تقدير واشنطن لدور الإمارات في اقتراح إدارة ترامب لـ “صفقة القرن”.

ومع ذلك، فإن وصول هذه الطائرة إلى الإمارات العريبة المتحدة، سيكون له عواقب سلبية كبيرة على “إسرائيل”، يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار.

أولاً: قد يمثل مثل هذا القرار انحرافًا كبيرًا عن التزام أمريكا التاريخي بالحفاظ على الميزة العسكرية النوعية في إسرائيل.
وفقًا للتشريعات الأمريكية، فإن ضمان الميزة العسكرية النوعية لإسرائيل يعني تزويدها بوسائل وقدرات عسكرية تفوق أنظمة الأسلحة التي توفرها الولايات المتحدة للدول العربية، بغض النظر عن نيتها المعلنة تجاه إسرائيل.

في الشرق الأوسط المضطرب، تتغير الظروف والنوايا بسرعة أكبر بكثير من القدرات. تشمل أمثلة من التاريخ الحديث للمنطقة، ما يسمى بـ “الربيع العربي” وصعود وسقوط نظام الإخوان المسلمين في مصر، والتحول الإسلامي العدائي لتركيا.

فكان الأول من الدول الموقعة على السلام مع إسرائيل، والثاني شريك وثيق لإسرائيل في المنطقة، ومعاهدات السلام الإسرائيلية مع مصر والأردن محدودة وعرضة للعداء العام.

بالنظر إلى هذا الضعف الداخلي، امتنعت الولايات المتحدة حتى الآن عن تزويد مصر والأردن بقدراتها العسكرية الأكثر تقدمًا، وبالتالي ساهمت في الحفاظ على التفوق العسكري لإسرائيل في مواجهة شركائها الحاليين في السلام.

ثانيًا: سيكون قرار الإفراج عن مقاتلة الشبح “أف 35” لدولة الإمارات سابقة يستحيل عدم تمديدها إلى دول الخليج الأخرى، – خاصة السعودية، الشريك الرئيس للولايات المتحدة، وعميل الأسلحة في الخليج. ويريد السعوديون شراء طائرة “أف35″، وسيكون من المستحيل على الولايات المتحدة أن تطلقها في أبو ظبي، وليس السعودية.

ونتيجة لذلك فإن التفوق الجوي لإسرائيل، وهو شرط أساسي مسبق للحفاظ على الميزة العسكرية النوعية الشاملة سوف يتم تقويضها.

بمجرد تجاوز هذه العتبة، سيكون من الصعب على واشنطن حرمان مصر أو الأردن أو المغرب من أنظمة أسلحة متطورة أخرى.
حتى لو تم تخفيض الإصدار الخليجي من “اف 35″، فإنها ستظل توفر قدرات تشغيلية للجيل الخامس من التخفي، والقيادة والسيطرة، التي من شأنها تعمل على تقويض مزايا إسرائيل.
وتشمل هذه القدرات الترابط بين مقاتلات الجيل الخامس والرابع، مما يجعل المئات من مقاتلات الجيل الرابع المتقدمة الموجودة بالفعل في الخليج والقوات الجوية العربية أكثر فتكًا.

والقدرة الجوية الوحيدة التي يمكن أن تتفوق على “اف-35” هي “أف-22″، لكن الولايات المتحدة رفضت حتى الآن إطلاق هذه القدرة لإسرائيل.

ثالثا: إن الإمارات والسعودية ليس لديهما حاجة عسكرية حقيقية لطائرة “أف-35” والجيل الرابع الحالي من مقاتلات “أف 16” و “أف 15″، ومقاتلة “يورو” مع رادارها المتقدم، والكترونيات الطيران، وصواريخ جو-جو، وذخائر جو-أرض _ هي أكثر من مجرد مباراة للقوات الجوية الإيرانية التي عفا عليها الزمن.

يوفر الوجود الأمريكي في الخليج ردعا إضافيا لتلقي الإيرانيين ضربة واسعة النطاق.

ويوضح هجوم سبتمبر الماضي على منشآت معالجة النفط الاستراتيجية في شرق المملكة العربية السعودية من قبل إيران، حاجة دول الخليج إلى قدرات دفاعية محسنة بدلاً من وسائل تنفيذ هجمات خفية مفاجئة. كما أن تزويد دول الخليج بطائرات “اف 35” يمكن أن يشجعها على العمل ضد إيران وربما يجر الولايات المتحدة وإسرائيل إلى التداعيات.

وفقا لخط التفكير هذا، كانت الولايات المتحدة حريصة على عدم تزويد تايوان بقدرات هجومية يمكن أن تشجعها ضد الصين، ووافقت مؤخرا على بيعها مقاتلات “أف 16في”.

رابعا: قد يؤدي الاتفاق على إطلاق مقاتلات “أف-35” إلى دول الخليج إلى زيادة التهديد الإيراني عن غير قصد، ضد تلك الدول من خلال إثارة عمليات هجومية إيرانية في السنوات التي سبقت وصول الطائرة المقاتلة إلى وجهاتها بالفعل.

قد يزيد هذا التطور من احتمالية تورط الولايات المتحدة في الوقت الذي تسعى فيه لتقليل تواجدها الإقليمي، لا لتضيف إليها.

إضافة إلى ذلك، فإن مثل هذا الإعلان – على خلفية الفشل في تمديد حظر الأسلحة المفروضة على إيران – من شأنه تعزيز جهود الصين وروسيا لتزويد طهران بنسختهما من المنصات الجوية المتقدمة.

انتظرونا في الجزء الثاني من هذه الترجمة.

المصدر: مركز بيغن-السادات

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0