دين عروض كتب مختارات مقالات

سيرة شكيب أرسلان في كتاب الإسلام ضد الغرب

الإسلام ضد الغرب
“شكيب أرسلان”

وليام كليفلاند

بقلم/ رشا صالح

 ملاحظة: سأكتفي هنا بعرض رأيي الشخصي في الكتاب أو في سيرة شكيب أرسلان ذاته رحمه الله.

في فترة صعبة للغاية تاريخيا ربما تعذر بعض الأخطاء ولكن بعض الأخطاء تتحول إلي كوارث لا تستطيع غفرانها بدعوي أن ما كان هو الممكن والمتاح وحتي حالة التخبط والتشتت لا تغفر حتي الصمت علي الظلم والانبطاح التام للعدو.
شكيب أرسلان ولد بمنطقة الشويفات بلبنان الآن وتدور حياته كلها بين ولاءات متناقضه تماما حتي لا تستطيع تحديد هويته تحديدا هو يدعي الهوية الإسلامية وكان في بداية حياته متعصبا للخلافة العثمانية ثم بعد ظهور الاتحاديين ووصلولهم للحكم يتعصب لهم ويتحالف مع جمال الجزار في سوريا واعداماته وظلمه للعباد ثم تنهار الخلافة علي يد اتاتورك فيبدأ في البحث عن بديل فيناصر الشريف حسين ومن بعدها يناصر ابن سعود والأدهي من ذلك موقفه عند تقسيم المنطقة يوافق علي التقسيم تحت الإحتلال الفرنسي رغبة في اعطاء أهله من الدروز مزايا عظيمة بعد أن كانت منطقة جبل لبنان تخضع في زمن العثمانيين لحاكم مسيحي ماروني وأكثر من ذلك يتعهد أهلها بالدفاع عن فرنسا في حالة نشوب حرب ضدها.
ثم يترك سوريا كلها ويتجه إلي المغرب العربي وينضال من جينيف ويتعرض لضائقة مالية وتدور الشائعات بقبوله مساعدات مالية من الدول الامبريالية وسواء صحت هذه الشائعات او لا فالله أعلم به إلا أن موقفه المتذبذب كفيل بألا نطلق عليه لقب مناضل.

اتعجب للغاية ممن يؤمن أن وسيلة مقاومة الاستعمار هي التوسل للمستعمرين طلبا للحرية أو استبدال مستعمر بآخر كما فعل أرسلان بتقربه إلي ألمانيا وايطاليا وبعث الرسائل لأهله بسوريا محاولا اقناعهم أن الألمان أفضل من الانجليز والفرنسيين وإذا لم تصح حادثة الرسالة كما يدافع عن نفسه فيكفي مقابلته لموسوليني ،أليس بذلك نصبح ألعوبة في يد الآخر يحركنا كيف يشاء.
ألمانيا التي حاول مقابلة هتلر بها ولكنه لم يقابله كانت تؤيد خلق وطن لليهود بفلسطين للتخلص من اليهود بها وتركهم لصياغة المؤامرات في مكان آخر بعيدا عن ألمانيا ..
هل هذا كفاح ضد الغرب أم صورة تامة من صور الانبطاح التام والتلعثم حتي أني أري أن تصدير هذه النماذج علي أنها مناضلة ربما يكون له غرض آخر.

مشكلة لبنان ليست حديثة بل تعود إلي ذلك الزمن عندما ارتضي بعض أهلها التقسيم بشكل يزرع تماما فكرة الطائفية والتعمد بإقتطاع مساحة أكبر من سوريا وضمها إليها حتي تصبح مسرح قتال طائفي بين المارون والدروز والسنة والشيعة وخلق التوتر في المنطقة الذي لم يكن بالماضي وحسب شهادة ابن جبير في رحلة عودته من الحج ونزوله بجبل لبنان أن اهلها من المسيحيين أكثر اكراما للحجيج من غيرهم ونفوسهم سمحة طيبة وحتي إذا ظهرت فتنة فانها لا تلبث إلا أن تزول سريعا.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0