مختارات مقالات نصوص أدبية

رشا صالح تكتب عن أيلول

بقلم/ رشا صالح

غنت فيروز .. لأيلول … وأغني معها لأيلول الذي أحبه وأحب من أجله رقم تسعة ..
يدب سبتمبر خطواته للوجود و تدب الراحة بعد صخب الصيف وتبدأ الليالي يكتنفها الهدوء والحنين، نسمة هواء رقيقة معارة من ليالي الشتاء القاسية وغلالة من نهار الصيف تبدأ في المضي رويدا .. رويدا .. فترق الشمس لحالنا رويدا .. رويدا.
أحببت سبتمبر ورغم توجسي مما أحب إلا أن سبتمبر الماضي من العام الماضي كان بداية جديدة لي..خطوة بالنسبة لكم ربما كانت ضئيلة ولكنها في مقياس حياتي البسيطة… بداية ذاتي الحقيقة.

في العام الماضي وفي مثل تلك الأيام أمسكت قلم وورقة وحاولت أن أتخلص من صمتي ولكني لم استطع كان الصمت الذي تربيت عليه سنوات عمري حاجزا بيني وبين نفسي حاولت بصعوبة أن اكبح نفسي وأصمت مثلما نشأت ولكني لم استطع.

في بيئة محافظة لم يكن من المحمود أن تعبر الابنة عن رأيها أو تتجاوز وتناقش الكبار والصورة المثالية للمرأة هي الأم المضحية المتفانية لبيتها ولأبنائها، وأعترف أني ورغم معرفتي بعقم هذه التقاليد إلا أنني انسلخت منها بصعوبة وعانيت آلاما روحية كألم ولادة نفس، في البداية لم تفتني تلك الأقوال مثل .. إن علم لا ينشر ككنز لا يتنفع به، ولم تغريني أهمية دور المثقف وتنوير المجتمع … كنت أود أن أكتب فقط لأتخلص من أفكاري، لأواجه ضعفي ولأبوح … وما أثقل البوح عليّ وما أشد وطأة الاعتراف بالضعف لشخص تعلم عمره كله أن يتظاهر بالقوة ويتفنن في دور غير المكترث. ولكني قاومت … أمسكت قلمي وحاولت صياغة كلمتين .. ثم كلمتين .. لم تكن البداية جيدة وربما حتي الآن ولكني أحاول أن أتعلم أكثر.
بعدها راودتني الكتب عن نفسي .. أخذتني وأخذت لبي فأصبح همي أن أدل الناس. علي عالم أبرح يفيض بالعذوبة والاجلال .. عالم من الورق ولكنه يجعلنا أكثر انسانية … أكثر محبة وتدينا … أكثر صبرا وحلما .. يجعلنا أحياء .. وكم كنت أتمني بالماضي أن أجد من يطرب ببيت شعر معي .. ومن ينحني احتراما لكلمات أديب بارع .. كم كنت أود لو أجد من تنير الفكرة جزءً منه كما أنارتني، الآن أحلم بأن أصبح من أدلاء هذا العالم البديع.

قال تعالي (ولنبلونكم بشئ من الخوف ) إذا كان شئ من الخوف ابتلاء فماذا إذا كانت حياتي كلها يكتنفها الخوف ومما ؟؟!!! من أن أكون نفسي ومن أن أعبر عن رأيي وإن خالف الجميع مادام يرضي الله ورسوله فقررت ألا أخاف وكلما تحررت من خوفي كلما ازددت قدرة علي التعبير.
ولكن أحيانا يعتريني الخوف من أن أصبح شخصا آخر غير الذي كنته فأتمني أن اختفي واختبئ مرة أخري فلا أخفي عليكم أني مازلت اخجل ويبدو أني من هؤلاء البشر الذين قدر لهم أن يستمروا في الحياة لمقاومة أنفسهم.
منذ شببت وأنا أشعر كأني سقطت علي بحر من الرمال المتحركة وبينما تنساب بين قدمي حتي تجرفني وتبتلعني بداخلها وأنا علي حافة الهوة أحاول التشبث قدر ما استطعت ويبدو أن حياتي كلها سأحياها هكذا متشبثة محاولة لتثبيت قدمي حتي لا انزلق و أتمني من الله أن يثبتني.

منذ عام مضى أخذت خطوة هي صغيرة وضئيلة في نظر الجميع ولكنها ورغم بساطتها بداية جديدة لي.

فيا ليت قومي يعلمون مافي الكلمة من قوة، خلق الله العالم بكلمة وسيره بكلمة وبعث الأنبياء ليهدون الناس بالكلمات، إنهم لا يدرون أن بعض الناس تخرج كلماتهم كخناجر من الصدر محملة بالحزن والألم وأن كثيرين دفعوا عمرهم كله فداء لكلمة حق.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0