آدم و حواء مختارات مقالات

كيفية إدارة الخلافات بين الزوجين

” أصالحك بإيه” !

بقلم/ أماني شمروخ

يُنصح دائماً الأزواج بأن تكون خلافاتهم بينهم، لا تخرج بعيداً عن بيوتهم، لا لأهل ولا لصديق ولا لغريب؛ فإن دخول أطراف عديدة لحل مشكلة ما بينهم قد يؤدي لتفاقم هذه المشكلة واستعصائها على الحل، فهم أعلم بشؤونهم من غيرهم، هم أدرى الناس بحالهم وبتفاصيل ما بينهم من خلافات، وهم الأقدر على الحل وإصلاح الأمور بدون مفسدة قد لا يُرجى علاجها!

وهنا قد يكون على الزوج والزوجة أن ينتبها لأمرين:

أولاً: أنهما أثناء الخلاف أو الخصام بينهما قد يقولا لأهلهما عن الطرف الآخر ما قد يكون فيه بعض المبالغة، بحكم الغضب وتحكم المشاعر حينها، وهم يعلمان تماماً – أو يدركان بعدما تهدأ الأمور- أن ذلك غير حقيقي ويخلو من الصدق أو الموضوعية، وأن الغضب هو من ضخم الأخطاء والعيوب لدرجة غير محتملة، هما يعلمان ذلك، لكن الأهل عادة يكوّنون صورة عن الطرف الآخر بناء على هذا الكلام الذى قيل وقت الخلاف، والتي في الغالب لا يهتم أحد بتغييرها أو إصلاحها بعد ذلك عندما تهدأ الأمور وتنتهي المشكلة!

وهذا فيه ما فيه من الانتقاص للشريك، والإساءة له ولو بدون قصد، وهو ما لا يجب أن يحدث بين الزوجين، لأن صورة كل طرف منهما هى  انعكاس لصورة الآخر ، وما يمس أحدهما يمس الآخر!

ثانيا: أن في الغالب من الصعب على أهل الشريك أن يتقبلوا فكرة أن شخصاً ما – مهما كان قربه – يقول في حق ابنهم أو ابنتهم ما يسيء له أو لها “ادعى على ابنى وأكره اللى يقول آمييين”!

هم قد يغضبون من بعضهم ويختلفون ويقولون في حق أنفسهم ما لا يُقال، لكن لا يقبلون أن أحداً غيرهم – ليس من دمهم – يقول في حق أحدهم شيئاً ما، حينها ورغماً عنهم – بحكم رابطة الدم – قد يغضبون ويثورون وتغلى دماؤهم في عروقهم، ومن الصعب والحال كذلك أن يكونوا منصفين، ولو كانوا سيكون في نفوسهم شيئاً – ولو بنسبة ما – تجاه هذا الطرف الآخر الذى قال ما قال، إلا من رحم ربى!

وقتها قد نجد الأم – أو الأخت – التى من حنقها وثورتها تريد – لو استطاعت – أن تحضر زوجة ابنها “اللى مطلعة عينه” من شعرها، وتفعل بها الأفاعيل!

ونجد الأب أو الأخ الذى قد تأخذه الحماسة، ويتصرف تصرفاً أحمقاً تكون نتيجته الطلاق وخراب البيت!

والسبب في حالات كثيرة تافه، ولم يكن ليصل إلى ما وصل إليه لولا تعدد الأطراف التى دخلت لتحل المشكلة وتفض النزاع، وبدلاً من أن تفعل ذلك عقدت الأمور أكثر وزادتها صعوبة بدون داع!

طبيعة العلاقة بين الزوجين..

أخلاقهما وطيب معدنهما ومراعاة الله وتقواه ومراقبته في التعامل بينهما!

مدى نضجهما، وقدرتهما على حل المشكلات وإدارة حياتهما!

مقدار الحب والاحترام والتفاهم بينهما “المعزة والغلاوة”!

كل ذلك يظهر جلياً في الخلاف والخصام بينهما..

ويكون مؤشراً واضحاً على مدى قوة العلاقة بينهما أو ضعفها!

الأحبة مهما اختلفوا وثاروا وغضبوا من بعضهم البعض.. الحب بينهم غالب!

ولا يتذكرون لبعضهم ما كان يزعجهم أو يغضبهم في السابق وقت الخلاف والتوتر.. فكما قالوا: “ذكر الجفا وقت الصفا جفا”!

أخيرا وفى هذا المقام يحضرنى معنى بديع شدت به يوماً الست شادية، في رائعتها “وحشني”!

تقول فيه:

نتعاتب عاتبي.. نتحاسب حاسبني ..

وإن كونت مخاصمني

تعالى وقولي أصالحك بإيه!

“رحمة الله عليكي يا ست شادية”!

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0