سياسة مختارات مقالات

أسبوع على فايروس كورونا في غزة.. الواقع و المأمول!

اسبوع على فايروس كورونا في غزة .. كيف كان الواقع وما هو المأمول؟

بقلم: د.حكمت المصري

بعد انتهاء الأسبوع الأول من تفشي جائحه كورونا بقطاع غزة كان لابد من تقييم موضوعي لما جري لعل وعسى أن يلقي ما سيتم طرحه آذان صاغية لتصويب المسار لاسيما مع ارتفاع عدد الإصابات وتمركز بؤرة الفايروس في كل من محافظتى الشمال وغزة.

بداية الإصابات

حسب ما ورد من بيانات وزارة الصحة فإن المعطيات توضح أن بؤرة الإنتشار كانت بمستشفى الإندونيسي الذي سجل أكبر عدد للمصابين من الكادر الطبي والمرضي المتواجدين بالمستشفي وربما كان ذلك مبررا لتغيير مدير المستشفي . السؤال الذي يجول في خاطري هو كيف إستطاع هذا الفايروس خداع الأطباء فتفشي بينهم بهذه الصورة؟ وهو الذي يحتاج لفترة حضانه تمتد من يوم حتى إحدى وعشرون يوما. أسئلة تحتاج إلي اجابه فلا يعقل أن نبلع ألسنتنا أمام ما يجري.

لقد كان جيشنا الأبيض بكل مكوناته قوي في شتى المواقف الحرجة التى تعرضنا لها في حروبنا التى لم تنتهي مع الإحتلال الجاثم على أرضنا، وقد سطر هؤلاء الأطباء أسمي درجات التفانى والعطاء رغم ما يمرون به ظروف اقتصادية ونفسية صعبه منذ عام 2007م وهو ذات العام الذي تقلصت فيه رواتبهم لتصل إلى أربعين بالمائة فقط . ورغم ذلك استمر عملهم على أكمل وجه وما زالوا يواجهون هذا الفايروس ببساله وقوة، لذا وجب على وزارة الصحة توفير كافة الاحتياجات اللازمة لجيشنا الأبيض من أجل تعزيز صمودهم وصمود عوائلهم مع ضرورة دراسة جميع الخطط والبرامج التي بالتأكيد تم وضعها من قبل المتخصصين للحد من توسع دائرة إنتشار الفايروس و التى إن توسعت سيكون الخطر جسيما بسبب الكثافة السكانية العالية التي يعانى منها قطاع غزة المحاصر برا وجوا وبحرا وقلة امكانياته المتاحة لمواجهة الازمة.

الشرطة الفلسطينية(جيشنا الازرق).

منذ اللحظات الأولى التى تم فيها إعلان حاله الطواريء وجيشنا الأزرق متواجد في كافة أماكن قطاع غزة لفرض الحظر الصحى والتباعد الاجتماعى وفض التجمعات في الأماكن العامة والأسواق والشوارع الرئيسية وذلك من أجل الحد من إنتشار وتفشي الفايروس، ولقد تحمل جيشنا الازرق إرتفاع درجة حرارة الجو وقلة الإمكانيات المتاحه من أجل تطبيق ذلك إلا أن هناك العديد من المناطق التي لا زالت بحاجه إلى وقفه جادة من أجل فرض الإجراءات الوقائية اللازمة وهنا لابد من الإستفادة من تجارب الدول الاخري التى قامت برفض عقوبات ماليه على المخالفين من أفراد المجتمع وهذا الامر لربما نحتاجه خلال الأيام المقبلة كنوع من الإلزام خصوصا مع توسع دائرة انتشار الفايروس خصوصا في المناطق المنكوبه.مدينة غزة ومحافظة الشمال.

مؤسسات المجتمع المدني والتعامل مع المرضي

حسب إحصائيات وزارة الصحة الفلسطينية فإن عدد المصابين بالسرطان في قطاع غزة هو 1750 مريض يتلقون علاجا بشكل مستمر ، اضافه الي 800 مصاب بالفشل الكلوى منهم من يضطر لإجراء غسيل للكلي مرة او مرتين أسبوعيا، هؤلاء المرضي لم يكفوا عن المناشدات من أجل تسهيل وصولهم للمستشفيات لتلقي العلاج مع العلم أنهم من اكثر أفراد المجتمع عرضه للعدوى بسبب مناعتهم القليله .

وقد سمعنا الكثير من الشكاوى التى نقلتها وسائل الإعلام المختلفه من هؤلاء المرضي فجزء كبير منهم تنقل مشيا على الأقدام للوصول إلى أماكن العلاج ، ما جعلنى أتساءل عن دور مؤسسات المجتمع المدني من مساعدة هؤلاء المرضي خصوصا أن معظم تلك المؤسسات لديها سيارات خاصه فلماذا لم يتم التنسيق مع وزارة الصحة لاستخدامها في نقل المرضي في ظل تعذر فعل ذلك من قبل سيارات الإسعاف؟ مع العلم انه وحسب مركز الإحصاء الفلسطيني فإن عدد الجمعيات الخيرية في قطاع غزة، حسب آخر إحصائية بلغ 846 مؤسسة أهلية خدمية مرخصة لدى وزارة الداخلية والوزارات المختصة.

بلغ إجمالي إنفاق الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية حسب العام المالي السابق مبلغاً وقدره (137,316,102$)، أي أن نصيب الفرد من إجمالي دخل الجمعيات والهيئات بلغ (83.5$)، وبما أن متوسط عدد أفراد الأسرة هو خمس أفراد فأن اجمالي دخل الأسرة سيصل إلي ما يقارب416 دولار سنويا حيث تركز أكثر إنفاق الجمعيات والهيئات المسجلة، على قطاع العمل الصحى والاجتماعي والإغاثي بأشكاله المختلفة . السؤال الذي يطرح نفسه أين تنفق هذه الأموال في حين لم يتلقي إلا عدد بسيط جدا من المحتاجين للمساعدات خلال الأسبوع الأول من جائحه كورونا؟. مع العلم أن اكثر من ‏70% من أهل غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي، و52% من أدويتها الأساسية مفقودة، و54% من أسر غزة فقيرة، وكل 4 أفراد من أصل 5 يعتمدون على المساعدة المالية. حسب مركز الإحصاء الفلسطيني.

اتمنى ان ينحصر انتشار وتفشي الفايروس خلال الأيام المقبلة وان يتم إدارة هذه الأزمة بطريقة مختلفة عن الأسبوع الماضي من منطلق قول رسول الله صل الله عليه وسلم الذي قال كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته.

وأن تقوم وزارة الداخلية بضبط عمل المؤسسات والجمعيات الأهلية ومراقبه آليات العمل لديها حتى يحصل كل ذي حق من المحتاجين على حقه في المساعدات العينيه والمادية .

ما يحدث في غزة المحاصرة و التى تهان من القريب والبعيد أستحضر لدى قصه ابي الدرداء مع جمله فقد كان عند أبي الدرداء ” جَمل ” يحتضِر فمسكه وقال :

“يا أيها البعير لا تخاصمني إلى ربك فإني لم أكن أحمّلك فوق طاقتك”.

فكيف بمن يُؤذون البشر ويأكلون حقوقهم وحقوق أبنائهم في ظل وضعنا هذا؟

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0