أدب و تراث تاريخ مجتمع مقالات

ماذا كان سيكتب إذا لو مُنح المبدع عميد الرواية مزيداً من الحرية ؟

حرية منقوصة

بقلم/ أ. مصطفى رحمة

يوسف إدريس قال منذ أكثر من 40 عاما (إن الحريات الممنوحة لكل الكتاب العرب مجتمعين، لا تكفى مبدعا واحدا ليكتب).
ولطالما راودني سؤال، ماذا لو مُنح المبدع عميد الرواية مزيداً من الحرية،
لدي فضول ، ماذا كان سيكتب ؟

المؤكد راودته أفكار لطالما تمنى تحقيقها بنصوصه بحسبه أُديب وفنان ؟

ولإن روائيا متمكنا من أدواته مثل النجيب محفوظ لا يقدم على هذه المغامرة دون إدراك لما يفعل، ودون أن تكون هناك أسئلة يحاول البحث عن إجابات لها من خلال التأمل في تاريخ الأديان وصيرورتها.
فقد كان محفوظ يَعشق الحريّة، ويتفانى في سبيل الديمقراطيّة، ويجتهد ويُناضل من أجل ترسيخ دعائم المساواة والعدالة في مجتمعه. كان الجَبر والاختيار في رواياته يتصارعان كعدوّبن لدودين، حتى لكأنه كان يطمح بنوع من الاشتراكية الطوباوية في رواياته.

فقد انشغل محفوظ بأسئلة الكون الكبرى: من أين جئنا؟ وإلى أين نذهب؟ ما الذي يحدث لنا فيما بين المجئ والذهاب؟ ما الدور الذي يؤديه الدين في حياتنا؟ وماذا يفعل الأنبياء معنا وبنا؟ ما القدر؟ وكيف يمارس سطوته علينا؟ ماذا تفعل بنا الدنيا؟ وماذا نفعل معها؟

كل هذه أسئلة كانت هاجس محفوظ الأساسي في أغلب رواياته الفلسفية خاصة، والتي تبحث في الوجود والعدم، ولطالما تناول كل هذه الأسئلة الوجودية وغيرها، بالتورية والمجاز، أو على هامش النص، وفي القلب من بعض الروايات كما أولاد حارتنا والشحاذ وقلب الليل والحرافيش والطريق وغيرهما، خاصة قصصه القصيرة التي قال بها ما يفوق رواياته.

فما قال به ارنست همنجواي قد يكون هاجس لدى أدبائنا الكبار الذي أخّفوه
قال.
” كل مفكر هو ملحد لا محالة”

السؤال: ترى لو مُنح عميد الرواية العربية مزيداً من الحرية هل كان سبر أغوار القص الديني بإسهاب أكبر؟
أم كان اكتفى بما قال به بنصوصه ؟

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0