فكر مختارات مقالات

خاين الدار ما يتعسش

خاين الدار ما يتعسش

بقلم: د. كرايس الجيلالي

الامثال الشعبية التي يستعملها اجددنا ونحن نستعملها اليوم، فيها الكثير من الحكمة، وهي ايضا تعبر بدقة لا متناهية عن الكثير من الوضعيات التي نعيشها، خاصة اذا ما استنجدنا بها في تشخيص الوضع السياسي في البلاد، فسنجد الكثير من الامثال الشعبية، وكأنها ضربت لأول مرة في توصيف تلك الواقعة، التي نحن بصدد الحديث عنها وتحليلها، ولذلك دائما عندما تخونني الكلمات، اعود الى ما تخزنه ذاكرتي من امثال وحكم سمعتها من جدتي او من امي، او من المجتمع الذي يضرب الامثال، حتى يختصر القيل والقال.

نعيش منذ اسابيع، احداثا متسارعة، ضربت مختلف نواحي الحياة، واثرت بشكل مباشر وكبير، على حياة المواطنين، ندرة في السيولة، وتذبذب في حركيتها بين البنوك ومكاتب البريد، بينما تأكد الحكومة وفرة السيولة، الا ان المواطنين لم يتحصلوا على رواتبهم الا بشق الانفس، والمشكلة اننا في زمن الجائحة، حيث يقدس التباعد الاجتماعي، لكن ازمة السيولة جعلت منه اثرا بعد عين، الامر لم يقف عند هذا الحد، حيث اصبح الحراقة يخرجون افواجا، افواجا، ويصلون سالمين غانمين، في سابقة هي الاخرى، مستشفيات غابت فيها تدابير الواقية، واصبح مرضى كورونا، يتمتعون بمرافق، يبيت معهم ويقاسمهم الطعام والشراب، ودخول اجنحتهم لم يعد بالأمر الصعب، كلها مؤشرات تقول ان هناك امرا يدبر بليل، وان هناك عظام تكسر، واجنحة تتصارع، وقوا تريد ان تحطم قوا اخرى.

لم يقف الامر عند هذا الحد، حيث اشتعلت الغابات في كل مكان، وبطريقة تبدوا مدبرة ومخطط لها سلفا، ازمة مياه عيشة العيد، كلها مؤشرات تقول ان هناك من يسبح ضد التيار، داخل العلبة السوداء، ويبحث عن كيفية لتأجيج الراي العام، وتحريك الاحتجاجات من جديد، شكوك وهواجس اكدتها تصريحات الوزير الاول، وزادها قرار رئيس الجمهورية بفتح تحقيق، يقينا وصدقا، ان في البيت خائنا، يصعب مراقبته ومحاسبته، وضبطه بالجرم المشهود.

نعم عندما يكون الخائن والمحرض، من داخل العلبة السوداء، يصعب التحرك ضده بحزم وعزم، لان ما يحدث يشير الى وجود شبكة، او لوبي، يعمل وينسق، ويتحرك في مختلف القطعات، وله هامش من الحرية، وقدرة على الحركة، قد تربك مؤسسات الدولة، وقد تجعل من الدولة العريقة التي نبحث عنها جميعا، محل شك من طرف المواطن، بينما في الواقع لا تزال الدولة العميقة، تمتلك اذرعا ولا تزال تتحرك وتحاول ان تبعث نفسها من جديد، والحل طبعا في ترحك الدولة العريقة بكل حزم وعزم، وان تقطع دابر المحرضين، وفي نفس الوقت، نحن بأمس الحاجة الى الوعي الشعبي، والحس المدني، وعدم الانجرار خلف مثل هذه الازمات المفتعلة، التي تسعى الى خلق حالة من الفوضى والارتباك، وزعزعة الاستقرار، خاصة ونحن نمر بأزمة صحية، ربما اصبحنا على ابواب الخروج منها، لكن خونة الدار، يريدون ان يعودوا بنا الى المربع الاول، من خلال افتعال واصطناع الازمات الوهمية، لكن الهدوء المجتمعي، وحكمة الشارع، هي وحدها الكفيلة بمراقبة خاين الدار وضبطه بالجرم المشهود، وتطهير مؤسسات الدولة، من بقايا العصابة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
كرايس الجيلالي
كرايس الجيلاي؛ باحث دكتوراه في علم الاجتماع السياسي – جامعة وهران 2