سياسة مقالات

السكلانص “ترامب” القادم الى الرئاسة الفلسطينية

كتب عبد الرحمن نصار:

السكلانص “ترامب” القادم الى الرئاسة الفلسطينية

من يتصفح صفحة وليد النجار الملقب بالسكلانص على وسائل التواصل الاجتماعي للوهلة الاولى لا ينتابه الا شعور بالاشمئزاز من محتواها البذيء و الخارج عن تقاليدنا الفلسطينية العريقة, لكن من يتعمق اكثر في المحتوى و خصوصا المثقفين يجد أن المخفي اعظم لا بل يجد أن هناك ثورة و انقلاب مجتمعي وسياسي قادمين لا محالة. السكلانص يروج له بقالب فكاهي يخاطب و يصل الى قلوب الشباب وحتى جميع فئات المجتمع في ظل الإحباط و الاكتئاب السائد في المجتمع الفلسطيني لأسباب عديدة منها الإحباط السياسي والاقتصادي والتي تشمل ارتفاع معدل البطالة وتأخر الرواتب و شبهات الفساد في تعيينات المناصب كلها أمور تبعث على الاكتئاب و الاحباط الشعبي والمجتمعي فيسعى الناس الى الوصول لمحتوى يخاطب همومهم مغلف بمحتوى فكاهي فيقعون في النهاية في فخ السكلانص.

السكلانص يؤكد دائما على أنه لا يتبع لاحد و يهاجم الجميع في الحكومة و حتى من معارضيها يستثنى من ذلك كله قطاع غزة و حكومتها و التي يسعى دائما الى تمجيدها مما يوهم الناس انه رجل يؤيد المقاومة و مع الصمود و التحدي للاحتلال و لكن في الحقيقة ومن يفهم علم النفس المجتمعي يجد أن ما يقوم به السكلانص هي سياسة فوضوية لا بد و ان تخدم مشروع فوضوي ينتج عنه كيان خالي من الرموز الوطنية و رموز المعارضة التقليدية يكون هذا الكيان مرحلة اولى من أجل تمرير ما يراد تمريره من قبل اصابع الظل التي تقف خلفه. يكفي ان نعرف ان السكلانص صديق شخصي ومقرب من فادي السلامين لندرك أن الموضوع ليس بالهين و البسيط و انه يحرك باستراتيجية معينة لا نعلم الى الآن إلى اين ستقودنا و ما سيكون عليه مصيرنا.

الذي استدعاني للقيام بكتابة هذه المقالة هو قيام وليد النجار و بشكل مفاجئ بالاعلان و بشكل كوميدي عن ترشحه للرئاسة بطريقة كوميدية لم تاخذها الجماهير بجدية في البداية, لكن في الحقيقة كانت طريقة قياس خبيثة من أجل معرفة ردة فعل و رأي الشعب لنفاجئ جميعا بان هنالك قبول جماهيري و خصوصا من فئة الشباب و المحبطين لهذا التوجه و الإعلان! قد يعتقد البعض انني اقوم بتعظيم الامور والمبالغة بها فهي بنظرهم مجرد نكته و فكاهة استعراضية لكن الم يكن ترشح ترامب لرئاسة الامريكية في البداية فكاهة استعراضية؟! ترامب كان مثل السكلانص في المجتمع الأمريكي ينظر اليه كملك الاعلام الكوميدي الى جانب عمله العقاري فهو من كان يمتلك قنوات و برامج الترفيه الامريكية. عندما ترشح ترامب للرئاسة ضحك عليه الجميع و بعدها خرج بشعار “اعادة امريكا قوية مرة اخرى” ليثور على جميع التقاليد السياسية الامريكية و لينجح في النهاية بأصوات السائمين و الناقمين و المحبطين من الشعب الأمريكي والذين كان سبب إحباطهم هم السياسيين التقليديين في امريكا و لينجح بعدها الكوميدي الأمريكي الساخر في الانتخابات الامريكية.

إن ما يسعى له ترامب حاليا هو خلق قيادات في العالم شبيهة به و هذا ما حدث في البرازيل ايضا. السكلانص ليس ببعيد عن هذه التجربة فهو يلقى ترحيب جماهيري كبير من خلال طرحه و سيقلب الطاولة على الجميع في حال ترشح فعلا لأي انتخابات قادمة, وما يرعبني هو حجم ترحيب الشباب بخطوته هذه وما يقلقني أكثر هو تصادف الاعلان لترشحه مع اقتراح فادي السلامين لمشروع تغيير العلم و كانها سياسة ممنهجة من أجل تغيير الواقع كاملا يمهد بعدها لمشروع اصحاب الاصابع الخفية و التي تقف ورائهم و التي فعليا لا احد يعرفهم الا وليد النجار و فادي السلامين, تغيير العلم مع تغيير التقليد السياسي القائم قد يلحقه تغيير في الجغرافيا القائمة أيضا.

على سياسيينا الحاليين العمل على فهم الواقع الجديد و التعامل معه بحكمة و ذكاء فالموضوع على جانب كبير من الخطورة و الاهمية فماذا ستفعلون في حال ترشح السكلانص فعلا للانتخابات القادمة ؟! الواقع و الملاحظ انه سيحصد اصوات الشباب و المحبطين و المكتئبين من الوضع القائم وهم كثر جدا جدا, على سياسيينا إدراك خطورة ما يحاك والعمل على احباطه, علينا ان نجد طريقة لتقليل الإحباط في مجتمعنا و جذب الشباب وإبعادهم عن محتوى السكلانص قبل فوات الاوان و حصول المحظور و قلب الطاولة على الجميع.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0