دين سياسة مختارات مقالات

“العاشوراء” الفلسطينية

بقلم/ محمود الفطافطة

من يتدبر هلاك الطاغية فرعون ونجاة كليم الله موسى عليه السلام يستحضر فلسطين وأهلها. فالدولة المغتصبة للأرض المقدسة، والمُريقة لدماء أبنائها تمثل الاستبداد والدموية الفرعونية، بينما يجسد النبي موسى وقومه شعب فلسطين وعدالة قضيته المنتصرة حتما.
“إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إِنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ” صدق الله العطيم. نعم لقد سفك فرعون الدماء، وسبى النساء، وعذب وطرد المخالفين لكنه في النهاية قذف الله بجسده على رمال البحر؛ ليكون عبرة للمجرمين على مدى العصور، والى يوم القيامة.
ويقيناً، ستكون عاقبة الكيان الصهيوني كعاقبة فرعون وقومه. قد يُمد لمثل هؤلاء الأشقياء في الأرض؛ ليفسدوا ولكن شر نهايتهم آتية لا محال. إنها الحتمية الربانية التي لا يفلت منها أحد. إنها عقوبة المنتقم الجبار الذي مثلما أغرق فرعون في بحره سيُغرق “إسرائيل” في سراديب نهايتها. لقد خسف الله بقارون الأرض، وسيخسف، حتماً، بهذا الكيان الغاصب الذي استباح دماء الفلسطينيين، وأوغل في تقتيلهم وتشريدهم، وتدمير حياتهم وأرزاقهم.
ومن ثنائية فرعون والكيان الغاصب، وموسى وفلسطين، تتجدد الصورة، وإن كانت بتعبيرات أخرى، مع ثنائية السيف الظالم والدم الحق. إنها سيف المجزرة التي ارتكبها يزيد بن معاوية بحق سيد شباب أهل الجنة وسيد الشهداء الإمام الحسين وأهل بيته.
إن ما أقدم عليه هذا الحاكم المستبد، والمريق لأقدس دماء قد فتت، بفعلته تلك، بواكير الصف الإسلامي الموحد، وشجع على تكاثر الفتن، وتناسخ الدعوات والمذاهب المتناقضة مع الإسلام ومبادئه.
إن ما فعله يزيد من مجزرة دموية بحق سلالة النبي الأعظم عمق تجربة استلاب الحكم العضوض، واعتباره وراثياً، محارباً في طريق ذلك كل مبادئ الحق، والعدالة، والحرية، والإنسانية عموماً.
إن يزيد وكل من سانده ضد الحسين وقومه يجسدون صورة أولئك الذين يبررون لأنفسهم الإساءة لفلسطين ولأهلها، ويتسابقون في مد أيديهم؛ لتصافح اليد المغسولة بدمائنا.
إن شعارات الاستسلام ومبادرات التطبيع والخيانة التي يُقدم عليها طواغيت العرب، وتبريراتهم المقيتة في حكم الشعوب العربية تسلطا وظلما لا تختلف عن ادعاءات كل الظالمين كيزيد الذي أراد لنفسه سلطة فاقدة لأية شرعية دينية، أو مبايعة عامة.
وما بين هلاك فرعون ودموية يزيد سيظل الحق صادعاً وإن ضعف أهله حيناً من الدهر. إن عاقبة الطاغية فرعون ستُجدد صورتها في زوال الكيان الصهيوني، وإن دماء الحسين وأهل بيته ستبقى لعنة تطارد كل ظالم يتربص بشعبنا وقضيته.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0