سياسة مختارات مقالات

ديمقراطية المؤسسة بين نظريات الأكاديميين الغربيين؛ و تطبيق الرعيل الاول من النوبيين

ال Enterprise Democracy:
بين نظريات الأكاديميين الغربيين؛ و تطبيق الرعيل الاول من النوبيين

بقلم: عبد الرحمن عبد الله – الولايات المتحدة
١. يبدوا ان التحالف الخفي بين الديمقراطيه و الرأسماليه في طريقه للزوال. فهذه الأصوات المنتقدة للرأسمالية (في المجتمعات الغربيه) اصبحت تتعالى بصورة غير مسبوقه، مطالبة بضرورة مراجعة أسس النظرية الرأسماليه و دراسة آثارها السالبه على المجتمعات. لم يكن أهل السياسه في امريكا يجرؤون على انتقاد الرأسماليه دعك عن الدعوه الى مراجعتها؛ لكننا رأينا في الانتخابات الاخيره كيف ان بيرني ساندارز تجاوز كل الخطوط الحمراء معلنا بوضوح (وبلا مواربة) معارضته للممارسة الرأسماليه، داعيا لترويض السلوك الشرير للرأسمالية الامريكيه.
٢. في الاونه الاخيره، ظهرت حركة نشطة في الدوائر الأكاديميه الغربيه تدعو الى ضخ القيم الديموقراطيه في المؤسسات الرأسماليه الامريكيه Enterprise Democratization. رغم قناعتي ان Corporate America عصية على التدجين و الترويض، الا ان الفكرة استهوتني.
٣. بعد نزوح أهالي وادي حلفا الى مدينة حلفا الجديده (مسقط رأسي)، نجح الجيل الاول من المهجرين في انشاء عدد من المؤسسات التجارية و الاستثماريه التعاونية (مطاحن غلال حلفا الجديده، معاصر الزيوت، مصانع الأعلاف، جمعية سائقي الشاحنات، ….). كان الهدف هو خلق أوعية استثمارية آمنه تحفظ للمهجرين التعويضات التي حصلوا عليها من حكومة الفريق عبود. ولان الغالبيه العظمى من الحلفاويين لم تكن لهم درايه بالتجارة و الاستثمار؛ فقد رأت النخب النوبيه ان هذه المؤسسات التعاونية ستقدم الخدمات اللازمه للمجتمع الجديد بأسعار معقوله، و ستقطع الطريق امام التجار الجشعين اللذين هم في طريقهم الى مدينتهم الجديده لا محال.
٤. كانت التجربه ثره و ناجحة لكنها لم تدم طويلا. طبقت هذه التعاونيات نموذج ال Enterprise Democracy في وقت لم تكن المؤسسات التجارية/الماليه الغربيه تسمح بها. ولم يكن الاقتصاد الخليجي قد تشكل حتى يستوعبها. لاشك ان اجدادي النوبيون قد استفادي من اتصالاتهم و علاقاتهم الاسرية والثقافية بحاضرة الشرق آنذاك (القاهرة)، فقدموا نموذجا فريدا في الاقتصاد السوداني.
٥. على خلاف المعمول به وسط النخب العربية، فقد تواصلت مع العالم الجديد (امريكا) قبل عقود من تواصلي مع انجلترا. فلم يكتب زيارة عاصمة الضباب الا في العام ٢٠١٨. ومازلت اذكر انطباعاتي ومشاهداتي وانا في طريقي من مطار مانشستر الى مدينة ديربي. بدت لي الامبراطورية العظمى وكأنها دولة من دول اوروبا الشرقية الاقل نموا، وهي بلا شك ليست كذلك، لكن العقلية الامريكة ارغمتني على تبني هكذا تصور.
من الاشياء التي استوقفتني وجعلتني احترم المؤسسة الانجليزية، ان المجتمع الانجليزي مازال يحتفظ بالتعاونيات Cooperatives على الرغم سيطرة شركات التسوق الكبرى Costco & Tesco. وهذا ما يشي ان الرأسمالية الانجليزية اكثر انضباطا من رصيفتها الامريكية.
٦. بقي ان نشير الى ان نظام التعاونيات قد يكون الاكثر ملاءمة مع طبيعة المجتمع السوداني، فهو قادر على ضبط الاسعار ومحاربة جشع التجار. فهل يتنبه رئيس الوزراء الدكتور حمدوك (وهو الاشتراكي المعتق) الى هذا الامر، ام ان رأسمالية (اسامة داوود و مو ابراهيم) سترجح كفة الميزان.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
عبدالرحمن عبدالله
كاتب وباحث سوداني مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، ومتخصص في قضايا السياسة والاقتصاد.