تطوير ذات مختارات مقالات

حوار بيني وبين لساني

حوار بيني وبين لساني

بقلم كرايس الجيلالي

قبل يومين قمت باعتقال لساني وحولته الى اقرب قسم للشرطة، أخضعته للتحقيق، واستنطقته بعد اللجوء الى وسائل مختلفة، واجبرته على الاعتراف وعلى ان يدلي ويعترف بكل ما لديه من مصطلحات ومفاهيم حول الحق، وكلمة الحق، وحول النقاش الذي ينمي العقول، لا تلك البيزنطية، والحقارة التي تهدم العقول، اجبرته على ان يقول كل ما لديه دفعة واحدة، وحررت في حقه محضرا وتعهدا مفاده ممنوع الكلام اولا مع العقال، ثنيا ممنوع الكلام مع الحكماء، ثالثا ممنوع الكلام مع من يحاربون اللصوص، رابعا ممنوع الكلام مع اهل العلم الراسخين في الدين، خامسا جعلته يوقع على وثيقة مفادها ان يأمر بالمنكر، وينهى عن المعروف، ويشهد شاهدة الزور، وطلبت منه ان يوافق القطيع، وان لا يشذ عن المألوف.
اخبرته ان الحقيقة في وطني مجرد اشاعة، والاشاعة لب الحقيقة، طلبت منه ان يساير وان يداهن وان يرى الاستقامة اعوجاجا، وان يرى الاعوجاج استقامة، طلبت منه ان يقول نعم، وان يعجبه كل شيء، طلبت منه ان ينافق، لأننا في زمن النفاق، طلبت منه ان يحترف الكذب، وان يحلف على الكذب، طلبت منه ان يتعلم المراوغة، والخيانة، والتزلف ولعق الاحذية، وحكمت عليه دون محاكة ان يسير في ركاب كل ناعق، ويتخذ الجهال له هداة ودعاة، طلبت منه ان يحترف الكذب، وكل موبقات المهلكات.
وبعد صمت طويل سألني ولما كل هذا؟ قلت له: حتى تستطيع البقاء بين الحثالة والقمامة، وان تكون كيس قمامة مسموع الكلمة، وان يبجلوك وان يحترموك، وان تكون المثل والمثال، والقدوة وصاحب الكلمة المسموعة، وصاحب السلطان، فرايته وقد بدى عليه الغضب، وطلب من الاسنان ان تعض عليه من شدة العجب، ثم قال لي: وان اخبرتك انني لن اسكت، قلت له ما علينا الا ان نرحل من مكب القمامة، فاخبرني سنرحل يا صديقي من الوسط الزبالة، لأنني لن اسكت من اجل ان يعلقوا على نياشين الحقارة، والخيانة، والعفونة، سنرحل من بيئة الجهل والجهالة، وسنسكن اي مكان نقول فيه ما نريد، لمن نريد، وقت ما نريد، ولا يكون هناك لصوص ولا خونة، ولا كاهن ولا حفنة من الاوغاد يلبسون ثوب الوعاظ، وهم غارقون في القذارات، الى مناكبهم. سنرحل ولا ناسف على قوم يصمتون وقت الكلام ويثرثرون في زمن الصمت.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
كرايس الجيلالي
كرايس الجيلاي؛ باحث دكتوراه في علم الاجتماع السياسي – جامعة وهران 2