ادارة و اقتصاد مقالات

لجنة ازالة التمكين وذبح القضاء

لجنة ازالة التمكين وذبح القضاء: القضاء السوداني يخسر مولانا خالد حمزة زين العابدين

بقلم: عبد الرحمن عبد الله

روى المقريزي ان ابن خلدون كان صاحب نكة وطرفة، وكان محبوبا بين اصدقاءه، فقد كان فاكهة مجلسهم. يمتعهم بالادب و يبسط لهم في العلم و يحكي لهم غرائب الامصار والبلدان.
لكنه لما ولي القضاء اصبح حازما وانقطع عن منادمتهم حتى اتهموه بالطغيان. فلما ترك القضاء عاد اليهم كما كان، وبرر انقطاعه عنهم وحزمه معهم بان ذلك من مطلوبات مهنة القضاء.

لكن ابن مولانا حمزة زين العابدين لم يفعل مع احبابه مثل ما فعل ابن خلدون، ذلك ان في دمه خفة تستعصي عن الحبس، بيد ان خاصته لم يسلموا مما اصاب اصحاب ابن خلدون، فكان يطبق عليهم شيئا من حزم القاضاة، بمنهج فكاهي.

لم يكن خالد مثلنا نحن المتعصبين، فقد كان صاحب علاقات مفتوحة وصلاة ممتدة. صادق اهل اليمين واهل اليسار واهل الفن واهل الكرة (وهو الذي لا يطيق لعبها). لا غرو، فقد كان فاكهة كلية القانون، وهنا لابد ان اذكر موقفه النبيل عندما اقترح على ابناء دفعته اقامة حفل تكريم لصديقهم (نصرالدين عبدالباري)، وقد كان مهندس حفل التكريم. لكن المدعو (نصر الدين وزير عدلنا المعطوب) لم يحفظ الجميل. وكأني بمولانا (ابن مولانا) يناجي صاحبه الوزير في سخرية ويقول: (كل ينفق مما عنده).

بقي ان اقول ان ابن زين العابدين من الذين يتشرف القضاء بهم، لا غرو، فهو الاديب صاحب اللغة العالية، والقانوني الذي رضع القضاء من معين والده وعمه. في احدى المؤتمرات التي حضرها عدد من رؤساء القضاء العرب، القى ابن زين العابدين خطبة عصماء، هي مزيج بين اللوحة الادبية والمرافعة القانونية، وعند مغادرته المنصة قام رئيس القضاء القطري من مجلسه ليحيي ذلك القاضي الشاب واعطاه كرته الخاص وهمس في اذنيه “نتشرف بأن تعمل عندنا في الجهاز القضائي القطري).

هذه خواطر وان جاءت من صديق محب، الا انها لاتعدم الموضوعية والحقائق المجردة من العواطف.

ختاما اقول: سيعود خالد الى القضاء، بل وربما تولى رئاسة في يوم من الايام. فليس في قضاة السودان من ينافسه علما وثقافة ورجاحة عقل، ولا يصح الا الصحيح.

“قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد….وينكر الفم طعم الماء من سقم”.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
عبدالرحمن عبدالله
كاتب وباحث سوداني مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، ومتخصص في قضايا السياسة والاقتصاد.