سياسة مختارات مقالات

سهى الطويل وتطلعات مستقبلية

سهى الطويل وتطلعات مستقبلية

بقلم: د. أحمد دلول

كان من المستغرب جدا أن تضع سهى الطويل -زوجة الرئيس الراحل ياسر عرفات- نفسها في أتون نار مشتعلة بين تيار الرئيس محمود عباس وتيار النائب في حركة فتح محمد دحلان، حيث اصطفت بشكل صريح إلى جانب تيار دحلان، وبالتالي؛ عليها أن تكون واسعة الصدر تجاه مئات الانتقادات الموجهة إليها عبر منصات التواصل الاجتماعي.

لقد قدَّمت سهى اعتذاراً باسم شرفاء فلسطين إلى دولة الإمارات بسبب قيام بعض الشباب بحرق علم الإمارات وصور محمد بن زايد. ومع عدم إقرارنا بهذا السلوك، إلا أنَّ ذلك لا يشكل مبرراً لسهى كي تقدم اعتذارا باسم شرفاء فلسطين، وهي في هذه الحالة ارتكبت أكثر من خطأ، حيث قسَّمت الشعب إلى شرفاء وغير شرفاء بتصريحها البئيس، كما وضعت نفسها متحدثاً باسم شريحة من الشعب لم تقدم لها تفويضاً بذلك، والأدهى من ذلك أنَّها قدَّمت اعتذاراً لدولة طعنت القضية الفلسطينية في الخاصرة بخنجر مسموم.

يجب أن لا نختلف على أنَّ عرفات لو كان حياً لرفض تطبيع الإمارات مع اسرائيل دون تطبيق كامل لمبادرة السلام العربية المقترحة في قمة بيروت 2002م، وبالتالي؛ لا تأخذها النخوة الفلسطينية وتدافع عن دولة وظيفية مستحدثة تفضِّل التعامل مع الاحتلال أكثر من شعب يرتبط معها بالعديد من القواسم المشتركة.

لن نحجر على سهى حقها في الحديث، وهو حق مكفول في القوانين الأرضية والشرائع السماوية، لكننا نبدي استغراباً كبيراً من حديث أرملة الراحل بعد أكثر من 15 سنة على وفاته، والحقيقة أننا خلال تلك الفترة قد نسينا صورتها أو صوتها من ناحية، ومن ناحية أخرى لا يجوز لها استدعاء المكانة الرمزية لشخصية عرفات لأجل تجاذبات سياسية بين تيارين متنافرين.

حديث سهى أجبرنا على نبش الماضي، وهنا نود التذكير بأنَّها قد تركت زوجها محاصراً في المقاطعة وغادرت إلى باريس قبل أن يصل الراحل إلى هناك على متن الطائرة لتلقي العلاج، وهذا سلوك غير مبرر حتى لو كان بأوامر من الرئيس نفسه، وكلنا يتذكر تصريحها على الإعلام عندما اتهمت بعض الأشخاص بمحاول اعدام عرفات قدوماً من فلسطين إلى باريس.

حديث سهى لا ينفصل عن تطورات المشهد الفلسطيني، حيث من الواضح أنَّ أطرافاً ما أرادوا استدعاء رمزية عرفات لتبرير التصرف غير المسئول لقيادة الإمارات، وقد اعتقدوا أن الشعب الفلسطيني غبي كي يقبل بتصريح سيدة انشغلت في أعمالها الخاصة نحو 15 سنة.

وقد تكون سهى صاحبة تطلعات مستقبلية في النظام السياسي الفلسطيني الذي يلي مرحلة عباس، وذلك بحكم أنَّ اتفاق التطبيع الإماراتي الإسرائيلي يمهد الطريق لمحمد دحلان كي يكون بديلاً عن عباس، علماً بأنَّ تيار محمد دحلان الحديث النشأة سيحاول جاهداً البحث عن شرعية تاريخية بجانب الشرعية الدستورية -في حال فاز في الانتخابات- لذلك سيحاول استقطاب رموز تاريخيين؛ عمل عباس على إقصائهم بدءاً من التقاعد الإجباري للعسكريين العرفاتيين في 2005م، ومن بينهم سهى الطويل وابنتها زهوة عرفات.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
احمد دلول
كاتب وباحث سياسي