سياسة مختارات مقالات

غزة ما بين الحصار وأزمة كورونا .. هل من مغيث؟

بقلم/ د. حكمت المصري 

سبعة أشهر ونيف ونحن في غزة نراقب العالم الخارجي وهو يصارع فايروس كورونا إبتداءً من ولاية ووهان الصينية مروراً بأزمة ايطاليا واسبانيا وبريطانيا وأمريكا وبعض الدول العربية بما فيها ضفتنا الحبيبة بفلسطين، تلقينا العديد من رسائل التوعية سواء كانت هذه الرسائل بطريقة مباشرة أو غير مباشرة عبر السوشيال ميديا والاعلام المرئي والمسموع بأنواعه وقد إستطعنا نحن المواطنين التمييز بين أعراض الأنفلونزا العادية والكورونا، راقبنا ما يحدث في الشق الاخر من الوطن ولاحظنا الاهتمام الكامل من قبل حكومة رام الله ابتداء من الرئيس ومروراً برئيس الوزراء ووزيرة الصحة ولم ننسي كيف تعاملت محافظ رام الله الدكتورة ليلي غنام بشكل مسئول مع ما كان يجري، خلال الحدث أقر رئيس الوزراء محمد اشتية فرض صندوق وقفه عز لإغاثة المواطنين المتضررين والحالات الإنسانية بالتزامن مع وصول إمدادات ومساعدات إنسانية وإغاثيه من اغلب الدول ورغم ذلك ما زالت الحالات تكتشف بشكل يومي وتزداد وثيرتها بين شد وجذب حتى اللحظة.
أما في غزة فقد جاءت اللحظات الحاسمة قبل أربعة أيام ليتم الإعلان عن اكتشاف حالات مصابة بفيروس كورونا في ظل حالة من التخبط والإرباك، وبعدها أُعلنت حاله الطوارئ بالتزامن مع ازدياد حاله الاصابات والوفيات وعدم معرفه طرق انتشار وتفشي الفايروس ومتى بدأ الانتشار وهنا كان لابد من وضع خطه شاملة وواضحة لإدارة الأزمة قبل ان تنفجر الأوضاع أكثر خصوصا مع مطالبة المواطنين لمعرفه تفاصيل ما حدث.
إذن يبدو أنها كارثه وظهرت ، ما يتطلب منا جميعا التحلي بالصبر في التعامل مع الفايروس من خلال إتباع كافة الخطوات الوقائية التي أقرتها وزارة الصحة والتزام الحجر الصحي داخل المنازل .بالتوازي مع دور الحكومة في إتخاذ كافة الاجراءات والتشديد على إغلاق وفصل كافة مناطق محافظة غزة كما حدث بالأمس.
ولكن المعضلة الكبرى التي لا يستطيع أحد إغماض عينيه عنها هو الوضع الاقتصادي المزرى الذي يعانى منه القطاع منذ أكثر من اربعه عشر عاماً بسبب الحصار التي فرضه علينا الاحتلال الإسرائيلي ، فحسب الإحصائيات الفلسطينية فإن اكثر من ‏70% من أهل غزة يعانون من انعدام الأمن الغذائي، و52% من أدويتها الأساسية مفقودة، و54% من أسر غزة فقيرة، وكل 4 أفراد من أصل 5 يعتمدون على المساعدة المالية.
اما الكارثة الأكبر التي رأينها مع بدء انتشار الفايروس فهى عدم تعلمنا من تجارب الدول الأخرى، كنا نعول كثيرا على أداء اطبائنا في كشف الفايروس مبكرا وأخد الاحتياطات اللازمة من قبل العاملين في القطاع الصحي لكن ما حدث كان عبارة عن صدمة غير متوقعه فقد ظهر الفايروس في الكادر الطبي بشكل كبير مما تسبب في إغلاق بعض الاقسام داخل المستشفيات الحكومية الكبرى.
هذا الامر ادي إلى فقدان الثقة من قبل المواطنين تجاه الحكومة فاصبح الاكثرية يعانون من الخوف والضغط النفسي واخشي ما اخشاه ان نكرر تجربة ولاية شيكاغو الأميركية، إبان جائحة 1918م والمشهورة ب الإنفلونزا الإسبانية، والتي خلفت 100 مليون من الوفيات، وأضرار مختلفة لا زالت تبعاتها تعصف بالبشر وأشيائهم حتى هذه اللحظة فقد صرح مسئول الصحة آنذاك بأن الناس تموت بالخوف أكثر ما تموت من الوباء.
لذلك على العقلاء من أصحاب القرار ادارة الازمة بحكمه وتفهم معاناة المواطنين قبل ان تخرج الامور عن السيطرة بشكل كامل.
فقد ذكر ستيف ألبرت (Steve Albert) في كتابه إدارة الأزمات ستة سمات تميز الأزمة وهي:
المفاجأة: وتعني أن الأزمات تحدث بدون سابق إنذار، أو قرع للأجراس بل بشكل مفاجئ.
نقص المعلومات: وتعني عدم توفر معلومات عن المتسبب بهذه الأزمة، ويعود السبب إلى النقص في المعلومات، خصوصاً إذا كانت تحدث لأول مرة.
تصاعد الأحداث: عند حدوث الأزمات تتوالى الأحداث لتضييق الخناق على أصحاب القرار.
فقدان السيطرة: جميع أحداث الأزمة تقع خارج نطاق قدرة وتوقعات أصحاب القرار فتفقدهم السيطرة والتحكم بزمام الأمور.
حالة الذعر: تسبب الأزمة حالة من الذعر فيعمد صاحب القرار إلى إقالة كل من له علاقة بوقوع الأزمة، أو يلجأ إلى التشاجر مع معاونيه.
غياب الحل الجذري السريع: الأزمات لا تعطي مهلة أو فرصة لصاحب القرار حتى يصل إلى حل متأن، بل بسرعة لا بد من الاختيار بين عدد محدود من الحلول واختيار أقلها ضررا.
أتوقع أن سياسة الحكومة المحتملة في التعامل مع كورونا ستكون تعايش نسبي و ربما هذا هو الذي يناسب حالتنا في القطاع أكاد أن أجزم أن هذا هو المتوقع بل المرجح لاعتبارات عديدة منها ان لإغلاق المتكرر سيلقى بتأثيره السلبي على الحالة الاقتصادية للمواطنين في ظل شح المساعدات وقلة الإمكانيات المتوفرة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0