فنون مختارات مقالات

قراءة في نظرية تطور الازياء

قراءة في نظرية تطور الازياء

بقلم: ا. عبد الرحمن عبد الله

حدثني صديقي ان سعر الثوب السوداني في أسواق الخرطوم تجاوز سعره العشرة آلاف جنيه. ولأننا مازلنا نعيش اجواء عيد الأضحى، فقد ذهب ذهني لاشعوريا الى حساب القوة الشرائية لذالك الثوب مقابل سلعة عيد الاضحى (الخروف). فكانت النتيجه ان قيمة الثوب تساوي قيمة ثلاثة خراف (او بمعنى اخر، احياء شعيرة الفداء لثلاثة أسر).

 

في محاولة منه لتفسير نشأة و تطور الأزياء، تفرد عالم الاجتماع الانجليزي اسبنسر براوية مثيره تفسر ظهور الأزياء. ذكر أن ظهور الأزياء لم يأت محاولة لستر العورات و حماية الاجساد من عوامل الطبيعه فقط، ولكن لرغبة الانسان في إظهار مقدراته و الاخبار عن بطولاته.

 

يقول اسبنسر” كان الرجل اذا ما اصطاد فريسته سلخها و اتخذ من جلدها رداء ليعلم أهل قريته حجم المغامرة التي خاضها والانتصار الذي حققه”. اذن فإن الزِّي في نظر اسبنسر كان بمثابة نجمة الإنجاز او نوط الجداره. ثم إن التنافس بين الناس وحب التميز، دفعهم لخوض مغامرات اكثر خطورة ودموية لإصطياد حيوانات اكثر إفتراسا ووحشية ليس سعيا وراء القيمة الماديه لجلودها، وإنما سعيا وراء القيمة المعنوية للمغامرة والانتصار.

 

المتأمل لأزياء عصرنا، يجد ان الامر قد لا يختلف كثيرا. فنحن لم نزل نبحث عن الرمز المعنوي للأزياء، اكثر من حرصا على القيمة الماديه لها؟ وهذا ما يجعل سعر ال T-Shirt الذي يحمل شعار شركة Nike يساوي ضعف سعر نفس ال T-Shirt الذي لا يحمل الشعار، رغم انهما قد صنعا في نفس المصنع وبنفس المواصفات؟

 

قضيت مدة قصيرة من عمري اعمل في احدى دول الخليجة الثرية؛ كنت مهتما بتحليل المكون الثقافي والتركيب الاجتماعي للمواطنين الاصليين (لا تتجاوز نسبتهم ال ١٠٪؜ من مجموع سكان الدولة). من الاشياء التي استرعت انتباهي ان حرص المواطن على ارتداء الزي القومي، لا يعود الى افتخاره بثقافة الاباء (والدليل انهم يتنكرون لزيهم ويتزينون بزي الفرنجة فور مغادرتهم حدود بلادهم).

فلم اجد تفسيرا لإصرارهم على ارتداء الزي القومي داخليا سوى انها محاولة لتمييز انفسهم عن الوافدين، فالزي القومي يجلب احترام المجتمع، بل ويسهل الحصول على الكثير من الميزات المعنوية الاخرى(The VIP Status)

 

خلاصة القول، و عطفا على ما بدأنا به؛ يبدوا ان سعيدة الحظ التي تمكنت من شراء ذلك الثوب، لابد وأنها حصدت عددا من النياشين و الأوسمة يفوق ما كان يحصل عليه صائدوا التماسيح و الأسود…… بحسب نظرية اسبنسر.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
عبدالرحمن عبدالله
كاتب وباحث سوداني مقيم في الولايات المتحدة الأمريكية، ومتخصص في قضايا السياسة والاقتصاد.