سياسة مختارات مقالات

ترامب يستفز الأمريكيين من أصول إفريقية بعد حادثة جاكوب بلايك

لماذ يتعمد الرئيس الامريكي دونالد ترامب استفزاز مشاعر الأمريكيين من أصول إفريقية بعد حادثة جاكوب بلايك؟

بقلم: ا. هبة داودي

رغم اقتراب الموعد الحاسم، حيث لم يعد يفصل بين الناخب الأمريكي والثالث من شهر نوفمبر المقبل إلا شهرين من الزمن، إلا أن الرئيس الأمريكي الجمهوري دونالد ترامب لازال يصنع الحدث بتصريحاته المثيرة للجدل والمستفزة، محافظا على نفس لغته الحادة ضد الأمريكيين من أصول إفريقية، وهو الذي لا يضيع أي فرصة سانحة للتبجح بمبدأ “تميز العرق الأبيض”.

واختار دونالد ترامب اعتماد لغة التهديد والمواجهة مجددا لإدارة ازمة جديدة مستجدة على خلفية المظاهرات الاحتجاجية التي تشهدها كينوشا، عقب إطلاق النار على أمريكي من أصل إفريقي جاكوب بلايك، البالغ من العمر 29 سنة، أمام أطفاله، من قبل رجال الأمن، لتبدأ حلقة جديدة من مسلسل طويل في تاريخ الولايات المتحدة والعداء الضارب في تاريخها ضد السود، حيث لم يتوان الرئيس الذي توشك عهدته الرئاسية على الانقضاء، والذي يواجه غريمه الديموقراطي جو بايدن، في اول المناظرات، بالتلويح بإرسال قوات عسكرية لوقف ما وصفه بعمليات النهب والحرق والعنف، وانعدام القانون في الشوارع الأمريكية.

وأعلن الرئيس ترامب أنه سيرسل سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية والحرس الوطني إلى مدينة كينوشا، لاستعادة القانون والنظام، حيث يأتي رد فعل ترامب في أعقاب موجة احتجاجات غاضبة من قبل السود الأمريكيين، والذين طالبوا بمحاسبة المسؤولين عن الحادث، الذي أدى إلى إصابة جاكوب بعدة عيارات نارية، أكد والده أنها كانت 7 رصاصات، وبات مهددا بالشلل، كون تلك الرصاصات قطعت عموده الفقري وحطمت بعض فقراته، حسب محاموه.

وأبقى ترامب على خطابه المعتاد وردود الفعل المستفزة، لاسيما تجاه الامريكيين من أصول افريقية، وهو المؤمن بمبدأ “تفوق العرق الأبيض”، فإلى جانب تغريداته المتكررة التي صنفت بالعنصرية، منذ حادثة مقتل الشاب الأمريكي ذو الأصول الإفريقية جورج فلويد، فإن ترامب اعاد الكرة ليثير الجدل بعد أن هاجم رابطة دورى كرة السلة الأمريكىة للمحترفين، عقب قرار “مليووكى باكس” مقاطعة المباراة الخامسة في سلسلة مواجهاته ضد “أورلاندو”، تنديدا بتجاوزات الشرطة ضد الأمريكيين السود، فمنذ استئناف دوري السلة الأمريكى بعد التوقف الذي فرضته جائحة كورونا، تم كتابة “حياة السود مهمة” على أرض جميع الملاعب، كما وضع أغلب اللاعبين شعارات تطالب بالعدالة الاجتماعية على قمصانهم، لتكون مقاطعة “ميليوكي باكس” الحدث الأبرز.

واستغل الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما، قرار مقاطعة فرق دوري السلة للمباريات الحاسمة والمؤهلة للنهائيات، ليستمر في نهجه المعتمد منذ مدة، وإطلاق تصريحات سواء في القضايا الداخلية والخارجية، حيث أعلن دعمه لذلك، وأثنى في تغريدة على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي “تويتر” على لاعبي الدوري المحترف الأمريكيين، وعلى موقفهم إزاء الحادث الذي كان ضحيته الشاب جاكوب بلايك.

وتأتي هذه الأحداث، في الوقت الذي يستعد فيه ترامب لاولى المناظرات مع بايدن، وبذلك فإن مثل هذه السلوكيات قد تساهم في تآكل معتبر للوعاء الانتخابي للأول، لاسيما لدى الامريكيين من ذوي الاصول الافريقية، وكذا الامريكيين من اصول امريكولاتينية، وهي شريحة كبيرة من الامريكيين إذ تمثل اكثر من ثلث الناخبين.
وكان مقتل جورج فلويد من قبل عون امن بدوافع عنصرية في مدينة مينيابوليس، قد شكل نقطة تحول في مسار الحركة الاحتجاجية ضد العنصرية، خاصة وأن السلوك الذي لجأ اليه ينم عن ثقافة ظلت متجذرة لدى شريحة من المجتمع الأمريكي، غذتها خطابات سياسية عدائية، وسياسات منتهجة من قبل ادارات أمريكية متعاقبة، آخرها إدارة الرئيس دونالد ترامب، وعلى غرار الأخير يشعر بعض البيض بنزعة الاستعلاء والتميز وكذا التفوق، ومنه يتعرض ذوو البشرة السوداء إلى العنف والتمييز على أساس اللون والعرق، ليشكل خطاب ترامب مادة دسمة أفرزت المزيد من العنصرية، وهو الذي اعتمد على “المحافظين” و”الانجيليين” من البيض أساسا، للوصول إلى البيت الأبيض.

ويعد انتخاب أول رئيس من أصول افريقية ممثلا في الرئيس السابق باراك أوباما، تحولا تاريخيا في الولايات المتحدة، لكن مع ذلك ظلت مشكلة العنصرية مطروحة، ولعل تغريدة الرئيس ترامب التي وصف من خلالها المحتجين والمتظاهرين ضد مقتل جورج فلويد ب “الهمج”، داعيا الى استخدام العنف المفرط، ومستعينا بجملة “حينما يبدأ السلب والنهب يبدأ القنص”، سبق وأن استخدمها سنة 1967 قائد الشرطة في ميامي، في عز الحملة العنصرية ضد السود الأمريكيين، ثم استعادها حاكم الاباما جورج والاس أيضا. وقد دفعت الوضعية السائدة في الولايات المتحدة الى بروز حركة عرفت باسم “حياة السود مهمة”، ومن بين تجليات التمييز حصيلة ضحايا كورونا، حيث أن 42 بالمائة من الوفيات جراء كورونا هم من السود الذين يمثلون 14 في المئة من تعداد السكان.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0 0
هبة داودي
أ. هبة داودي؛ إعلامية جزائرية، تشغل سكرتير تحرير ورئيس نشرة ومسؤولة مراسلين في قناة تلفزيونية خاصة، ورئيس شؤون دولية سابقا، ورئيس قسم ثقافي سابقا، في يومية خاصة.