أدب و تراث مجتمع مختارات مقالات

الست كورونا: كمامات بالشوالات

بقلم/ د. عادل الاسطه

ما لفت نظري أمس في قلب المدينة / نابلس هو بيع الكمامات بأسعار زهيدة .
قبل أشهر اشتريت ثلاث كمامات من الصيدلية بستة شواكل ، ومن يومين اشتريت من الشارع ثلاث كمامات بثلاثة شواكل ، والناس في بلادنا إذا اشترت من بائع ؛ خضرة ما ؛ أو فاكهة ما ، بسعر مرتفع ، قالت ” أسعار صيدليات ” وإذا ما أشيع عن بائع أنه يبيع بسعر غال قالوا عنه ” صيدلية ” ، وأمس كان باعة الكمامات يصرخون ” خمسين كمامة بعشرة شواكل ، وبكرة ما في دخول مدارس بدون كمامة . يا بلاش ” .
هل صار سعر الكمامة مثل سعر الليرة اللبنانية أو الليرة السورية ؟
اللافت هو أن الكمامات عرضت في مكان بعلب كرتونية مصفوفة فوق بعضها ، وفي مكان ثان كانت موجودة في شوال .
المدارس اقتربت والإقبال على الكمامات سوف يزداد وهذه فرصة للبيع والشراء .
أمس ، لأول مرة منذ آذار ، جلست بصحبة ثلاثة أصدقاء في مقهى الهموز . تناولنا الكنافة من حلويات الكوني القريبة وشرب ثلاثة منا القهوة السادة ، فيما احتسى الصديق بسام الكعبي الشاي . كان المقهى شبه فارغ ويبدو أن المواطنين في نابلس ما زالوا يتحسبون من الجلوس في المقاهي . ثمة آثار باقية للكورونا ، ووسائل التواصل الاجتماعي صارت تكتب عن إصابات في قطاع غزة الذي خلا إلى حد ما ، من قبل ، من الإصابات .
ربما لسان حال أهل غزة الآن هو لسان حال أبي فراس الحمداني في الأسر :
” أسجنا واشتياقا ولوعة وغربة
إن ذا لكثير … ”
ومن المؤكد أن أهل غزة يقولون :
” أحصار وفقر وبطالة وزنانات وقطع كهرباء و .. و .. وكورونا ؟
إن ذا لفوق احتمالنا ” .
لا جديد في نابلس . الحياة عادية وقسم من السكان يذهبون في رحلات عائلية إلى الشاليهات القريبة في منطقة الغور أو في الباذان ، وأسعار الخضار والفواكه في السوق الشرقي ، في آخر النهار ، ب ” بلاش ” . الدريق المسمن والاجاص المسمن أيضا والموز الذي يبدو أصفر ويبدو أيضا مسمنا ومثله الشمام ينادي على الزبائن :
– يا من يشتري ؟!
والعبارة لابراهيم طوقان في قصيدته ” الثلاثاء الحمراء ” .
هل نحن مقبلون على موجة كورونا عنيفة ؟
ما زال الخريف بعيدا ، ولم يدن من الأبواب.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0