تربية صحة عامة وطب مختارات مقالات

أطفالنا في ظل الحجر الصحي

أطفالنا في ظل الحجر الصحي

مجموعة من الإرشادات التربوية للتعامل معهم

بقلم: د.حكمت المصري

ساعات حاسمة وحالة ترقب ممزوجة بالخوف ينتظرها سكان قطاع غزة المحاصر الذي يبلغ تعداده السكاني أكثر من اثنين مليون شخص يقبعون في بقعة أرض تقدر ب ٣٦٥ كم مربع وهى اعلى كثافة سكانية على مستوى العالم ، إضافة إلى الوضع الاقتصادي والسياسي الصعب والحصار المفروض على قطاع غزة منذ أكثر من أربعة عشر عاما ، وما زاد من حدة المعاناة هو إعلان حالة الطوارئ و الحجر الصحي لمدة ٤٨ ساعه من قبل وزارة الصحة ووزارة الداخلية مما أسفر عنه إلزام كافة المواطنين بالمكوث بالمنازل ، بالتأكيد لم يكن هذا الأمر سهلا على سكان قطاع غزة خصوصا في ظل الحديث عن اكتشاف حالات مصابة بفايروس كورونا ، الأمر الذي سبب حالة من الخوف والهلع لدى الجميع خصوصا الأمهات والآباء ، فكما هو معروف فإن الوضع النفسي السيء وما ينجم عنه من ضغط يؤثر بشكل أو بأخر على تصرفات كل من الآباء والأمهات فيما يتعلق بكيفية التعامل مع أبنائهم فترة مكوتهم بالمنزل انتشار فيروس كورونا ووصوله إلى معظم دول العالم. إن إغلاق رياض الأطفال والمدارس والجامعات والمؤسسات الحكومية والغير حكومية جاء من منطلق الإجراءات الوقائية التي اتخذتها الحكومة لفرض التباعد الاجتماعي وللحد من زيادة عدد الإصابات خصوصاً في ظل شح الإمكانيات الطبية والاقتصادية التي تحد من انتشار الفايروس ، لذلك فمن الضروري على الجميع التكاتف والتعاضد والتكافل كلٌ في مجال تخصصه لرفع الوعي والمساهمة في الحد من التأثير السلبي لانتشار الجائحة .لذلك رداً على بعض الرسائل التي وردتني من بعض الامهات سأترك للآباء والأمهات جملة من الإرشادات التربوية التي يمكنهم من خلالها التعامل مع الأبناء أثناء التزامهم بالحجر المنزلي :
 .أولا ضرورة إستخدام أسلوب الحوار في التعامل مع الأطفال كأسلوب تربوي صحى وسليم يعزز العلاقة بين الأطفال وذويهم وينمي الشعور بالثقة بالنفس لدى الأطفال وإعطائهم المعلومات الكافية عن فايروس كورونا بطريقة سلسة و بما يتناسب مع أعمارهم
 . إعطاء الطفل معلومات مبسطة حول أساليب الوقاية اللازمة من خلال ممارسة الطرق الصحيحة لغسل اليدين بالماء والصابون والطرق الصحيحة لاستخدام المعقمات.
 . مساعدة الطفل على قضاء وقته في ممارسة ما هو مفيد مع ضرورة التعامل بحكمة مع استخدام أجهزة الجوال او الإيباد او الكمبيوتر والسماح لهم مشاهدة مواضيع مفيدة وغنية كالفيديوهات و التجارب العلمية الممتعة والقصص المناسبة.
 . استخدام الأجهزة الذكية ضمن خطة منظمة تحت إشراف الأبوين مع ضرورة اختيار المحتوى المناسب لمشاهدته ،بمعنى لوقت محدد لا يتجاوزه الأبناء، ومنحها كمكافأة عن سلوك إيجابي يقومون به على صعيد الدراسة أو الانضباط بالقوانين الأسرية.
 . التخطيط لتنفيذ أنشطة مختلفة بمشاركة الأطفال كمشاركته في ترتيب خزانة ملابسه وغرفة الألعاب والمشاركة في الأعمال المنزلية البسيطة ، وتعليمه عادة إعادة التدوير، وممارسة الرسم والتلوين بحرية وعلى نطاق واسع.
 .الابتعاد قدر المستطاع عن تعنيف او ضرب الأطفال والتقليل من إصدار الأوامر لهم لما يترتب عليه من آثار نفسية سلبية.
 . تنفيذ التعليمات الصحية اللازمة عند خروج الطفل للعب مع جيرانه وبصحبة أهله، مع أهمية تذكير الطفل بغسل الأيدي بالصابون أو وضع المعقمات وتغطية الفم وعدم الازدحام والتجمهر وعدم اللعب في مجموعات تزيد عن ثلاثة أشخاص في مكان واحد، والبعد بمسافة متر واحد عن كل شخص ما يقلل فرص انتقال الفيروس إلى الآخرين.

بالطبع تحدي صعب تواجهه الاسرة في هذه الفترة الحرجة التي يمر بها قطاع غزة وبالتحديد فيما يتعلق بإقناع الأطفال بالبقاء في المنزل و التوقف فجأة عن الذهاب إلى المدرسة أو زيارات الاهل او اللعب في الأماكن المختلفة التي اعتاد الطفل عليها.

وبحسب ما ورد عن مركز الوبائيات في معهد الصحة العامة بجامعة انتويرب في بلجيكا ، فإن الوباء الجديد لا يصيب الأطفال بشكل عام، وإن أصابهم في حالات نادرة لا يكون خطيراً. وأكد المركز أنه “على الرغم من وصول الفيروس لمرحلة حرجة فإن نسبة تعرض الأطفال له لم تتجاوز حتى الآن نسبة 0.02%في جميع أنحاء العالم. وحتى الآن لم يتم الإبلاغ عن أي وفيات بين الأطفال “،معتبراً أن هذه النسبة طبيعية جداً بسبب المناعة القوية التي يمتلكها الأطفال كونهم يتمتعون بجهاز مناعي سليم خال من الأمراض، ويتعرضون لمستويات أقل من التلوث مقارنة بالبالغين وكبار السن. اتمني السلامة للجميع ..

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.