دين فكر مختارات مقالات

الحسين قضية إصلاح

الحسين قضية إصلاح

بقلم: ا.د. علي المرهج

الحُسيني من لا يرتضي الظلم، والحُسيني من يبتغي الإصلاح في أمة الإسلام.

الحُسيني لا يلطم من أجل اللطم، ولا يبكي أو يتباكى ليدعي أنه من أتباع الحُسين.

الحُسيني ليس طائفياً لأن الحُسين عنوان لقضية الإصلاح، فالحُسين لا يُمثل نفسه بقدر ما كان وسيكون ذاتاً متفردة لرفض الظلم.

الحُسين بوصفه قضية على قاعدة شعار حمله ونادى به ألا وهو (هيهات منا الذلة) يصح أن يكون عنواناً للتصحيح.

الحسين معنى ومبنى:

الحِسين معنى لأنه قبل التحدي للظالمين وتحداهم في أن يكونوا معه في سعيه للإصلاح، فإنبرى قلة منهم ليكونوا معه ويسيرون على نهجه.

والحُسين مبنى لأنه آثر أن يكون هو سليل الرسالة الإصلاحية من نسل محمد الذي آثر التحدي لكل الظالمين في قريش وما يُحيط بها.

الحسين يكتب تاريخ التحدي بقولة (لا) وقبول المعركة رغم عدم تكافؤ الفصيلين المتحاربين، فكان هو الحق، وكم من حق ضاع بسبب تحدي الكثرة وغباؤهم.

الكثرة تغلب القلة في الأغلب الأعم، ولكن الحسين مع القلة قد تمكن من غلبة الكثرة، لأنه أتقن التحدي وتوقيت الرفض لحاكم ظالم أشر.

أن يموت الحسين ويُقتل في معركة لا تكافئ فيها على مستوى العدة والعدد، فذلك من قبيل تحصيل الحاصل، ولكن أن تنتصر القضية الحسينية لتعيش في وجدان الشرفاء والمستضعفين من الناس، فذلك من قبيل التمني الذي صار واقعاً.

لا يختلف الشيعة ولا السنة حول أحقية الحسين في المطالبة بالإصلاح، أو في اتفاقهم على مظلوميته، أو في كره قتلته والحكم على يزيد أو إبن زياد بأنهما من المشهود لهما بالفسق.

لا تشغلني قضية الحسين ببعدها المذهبي عند الشيعة، ولن تشغلني لا في نزوعهم للتطبير أو اللطم، ولكنها تشغلني لأنني أجد أن من الإنصاف أن لا ننظر لمسألة الحسين على أنها تخص الشيعة فقط، لأنه ابن بنت رسول الله الذي قتله يزيد المعروف ببعده عن الدين والإصلاح ويتفق حوله المؤرخون بأنه (فاسق).

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
علي المرهج
الأستاذ الدكتور علي عبدالهادي المرهج؛ أستاذ الفلسفة والفكر العربي بقسم الفلسفة في كلية الآداب/الجامعة المستنصرية - العراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.