سياسة مختارات مقالات

هل ستحذو المملكتان العربية والمغربية حذو الإمارات وتستجيبان للرغبة الصهيونية؟

هل ستحذو المملكتان العربية والمغربية حذو الإمارات وتستجيبان للرغبة الصهيونية؟

بقلم: هبة داودي

أثار إعلان الإمارات التطبيع العلني والرسمي مع الكيان المحتل للأراضي الفلسطينية، الكثير من الجدل، وأسال الكثير من الحبر، ليس عن التطبيع كتطبيع في حد ذاته ، كون الأخير قائم بين الإثنين منذ سنوات، في العديد من المجالات، وفي الكثير من المحافل الدولية على اختلاف مشاربها، الا أن توقيته وخلفيته هو ما أثار حفيظة بعض الأنظمة، والكثير من الشعوب، بل وفتح الباب على مصراعيه لطرح جملة من التساؤلات والاستفسارات، حول بقية الدول سواء كانت خليجية أو عربية، ممن لا يربط بينها وبين الكيان المحتل علاقات رسمية، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية والمغرب.

التطبيع العلني والرسمي مع الكيان المحتل، ومثلما خدم هذا الأخير، قدم خدمة كبيرة للرئيس الجمهوري دونالد ترامب الذي يعاني الأمرين، قبيل رئاسيات أمريكية مرتقبة في 3 نوفمبر المقبل، وهو ما يعكسه إسراع ترامب إلى تبني الوصاية على الاتفاق، والإعلان عن الإشراف عليه، وتنظيم مراسيمه الرسمية بواشنطن.

وفي وقت أكدت الإدارة الأمريكية أن دولا عربية أخرى تستعد لأن تقتفي أثر ابو ظبي، في خطوة غير مفاجئة، فإن التكهنات تعددت بشأن الاختراق الجديد الذي سيحققه الكيان الصهيوني، في إطار التطبيع مع الأنظمة العربية، خاصة مع تعدد المؤشرات عن وجود استعداد من قبل عدد منها، للاقدام على مثل هذه الخطوة، فسلطنة عمان استقبلت رئيس وزراء الكيان بنيامين نتانياهو وزوجته في قصر البركة، رسميا، في أكتوبر 2018، واحتضنت عاصمة البحرين المنامة مؤتمرا جامعا للخوض فيما يعرف بصفقة القرن، وانعقد مؤتمر وارسو، المعروف باسم مؤتمر الشرق الأوسط بقيادة الولايات المتحدة بمشاركة المغرب والسعودية وقطر والبحرين ومصر لدراسة مخاطر التهديد الايراني في المنطقة.

وبغض النظر عن الخطوات التطبيعية الضمنية وغير العلنية وغير المباشرة، واستضافة وفود صهيونية على أراضي عربية، فإن رسائل مشفرة وجهت أيضا للكيان الصهيوني، من قبل أنظمة من بينها العربية السعودية والمغرب ايضا، ففي جويلية 2019 وجه المتحدث باسم الخارجية الصهيونية، حسن كعبية، الشكر بللغة العربية إلى المملكة العربية السعودية على حسن استضافة الحجاج القادمين من الكيان، داعيا الشعوب الخليجية إلى زيارة “دولته”، وقبلها في أفريل 2018 تم الكشف عن لقاء مطول جمع ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، مع الملياردير الصهيوني حاييم سابان، أحد الممونين للجيش الصهيوني، وكان محمد بن سلمان في نفس الفترة تقريبا قد أكد في مقابلة مع مجلة “ذي أتلانتيك” الأمريكية، “إنه ليس هناك أي اعتراض ديني على وجود إسرائيل”.

ومن بين الأطراف الإقليمية التي تمت الإشارة إليها، كجهات يركز عليها عراب “صفقة القرن” غاريد كوشنر، في سياق التقارب مع الكيان هو المغرب، هذا الأخير معروف منذ فترة زمنية طويلة على أنه قناة تواصل وطرف مسهل، ساهم في تجسيد التطبيع بين مصر والكيان الصهيوني، بالخصوص، وقد تم مؤخرا تسريب معلومات مفادها إمكانية عقد صفقة ثلاثية تضم كل من المغرب والولايات المتحدة والكيان الصهيوني، يحصل المغرب على اعتراف أمريكي بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية، مقابل تطبيع العلاقات المغربية الصهيونية، وإعلان التطبيع العلني والرسمي.

وقد عمد الكيان الصهيوني ككل مرة إلى التسريبات في هذا المجال “إحراجا للأنظمة العربية”، حيث كشف أن مساعيه في هذا المجتل بدأت منذ سنوات، ففي أعقاب خطاب نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في 2018، إلتقى بوزير الخارجية المغربي ناصر بوريطة، على هامش الأشغال وكان اللقاء ثمرة قناة الإتصالات السرية التي أنشأها مستشار نتنياهو للأمن القومي، مئير بن شبات، ورجل نتنياهو الخفي المكلف بنسج علاقات وطيدة مع الأنظمة العربية والمعروف باسم بـ”معوز” (الحصن)، مع وزير الخارجية المغربي، عن طريق رجل الأعمال اليهودي المغربي، ياريف إلباز، المقرب كذلك من صهر ترامب ومستشاره غاريد كوشنر.

وسعى الكيان إلى توظيف العلاقات الوثيقة مع إدارة ترامب لضمان اختراق في العلاقات مع الرباط، عبر مقايضة سياسية، تضمن الإعتراف بالسيادة المغربية على الصحراء الغربية.

ومن بين التسريبات التي سببت انزعاجا لدى أنظمة عربية، تلك التي ساقتها “اسرائيل هايوم” الصهيونية في فيفري 2020، والتي اشارت إلى وجود مباحثات مكثفة بين الأمريكيين والصهاينة والمصريين والسعوديين، لتنظيم قمة تستضيفها القاهرة، على أن ينظم في القمة لقاء بين ولي العهد محمد بن سلمان وبنيامين نتنياهو، ويشارك قادة الإمارات والبحرين وعمان والسودان، هذه الأخيرة سجلت أيضا تطبيعا وتقاربا عبر لقاء تم الكشف عنه في فيفري 2020، بين رئيس مجلس السيادة الانتقالي عبد الفتاح البرهان، مع بنيامين نتنياهو في أوغندا، وقد احرج الصهاينة الخرطوم بتسريب اللقاء، وفيما وجهت دعوة للأردن، طلب الأخير أن توجه للفلسطيين دعوة مماثلة، لكن الرياض أكدت في 19 أوت 2020، على لسان وزير الخارجية الأمير فيصل بن فرحان أن بلاده لن تحذو حذو الإمارات في تطبيع العلاقات مع الكيان، ما دام الصراع الفلسطيني الصهيوني لم يُحل، وأن المملكة ملتزمة بالمبادرة العربية، بوصفها السبيل الوحيد للوصول إلى حل للنزاع الفلسطيني الصهيوني، ولتطبيع العلاقات بين الكيان وجميع الدول العربية.

وفي خضم ما يحدث، الايام وحدها ستكون كفيلة بمعرفة إن كانت المملكتين العربية والمغربية، ستطبعان بصفة علنية ورسمية مع الكيان..
هبة داودي

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0 0
هبة داودي
أ. هبة داودي؛ إعلامية جزائرية، تشغل سكرتير تحرير ورئيس نشرة ومسؤولة مراسلين في قناة تلفزيونية خاصة، ورئيس شؤون دولية سابقا، ورئيس قسم ثقافي سابقا، في يومية خاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.