فكر مختارات مقالات

معضلة الترولي .. Trolley Dilemma

معضلة الترولي …!!!
Trolley Dilemma

بقلم/ د. يسري عبد الغني
مجموعة من الإرهابيين قرروا تفجير احد القرى السياحية و قتل جميع ساكنيها. نجح البوليس في القبض على واحد من هذه المجموعة، وكان عليه أن يعترف بمكان الباقي حتى تتمكن الشرطة من القبض عليهم ومنع وقوع هذه الكارثة الإنسانية.
رفض الرجل الاعتراف ولم تنفع محاولات التحقيق من الضغط عليه، ولم يعد أمامهم الا تعذيبه تعذيبا شديدا مهينا، بل التهديد باغتصاب زوجته، حتى يعترف، ففعلوا، و تحت وطئة التعذيب اعترف الرجل، و تم القبض على الإرهابيين و نجى أهل القرية و التي بلغ عدد اطفالها هذه الفترة نحو ١٠٠٠ طفل.
هل توافقون على التعذيب الذي اهان و امتهن هذا الآدمي، وإنن كان مجرما، حتى ولو كان بسببه تم إنقاذ أهل القرية جميعا؟ سؤال صعب ومأزق أخلاقي، وقد يقبل معظمكم بهذه التضحية من منطلق نفعي بحت!!
ويعد هذا الموقف و مثله الكثير في الحياة اليومية معضلة حقيقية يصعب فيها الاختيار والترجيح بين الغاية النفعية و الفضائل الأخلاقية.
ولقد طرحت هذه القضية الاخلاقية فيلسوفة شهيرة في علم الأخلاق اسمها فيليبا فوت في عام ١٩٧٦في تجربة شهيرة اسمتها معضلة الترولي trolley dilemma، وطرحتها في استقصاء على عدد كبير من الأشخاص، حيث افترضت مثلا “أنك تقف قرب سكة قطار (او ترولي) مثبت عليها خمس اشخاص وقطار سريع قادم سيدهسهم خلال دقيقة. وبالصدفة وجدت قربك ذراع التحويل التي يمكنك بتحريكها لينحرف مسار القطار لسكة جانبية فتنقذ حياة الأشخاص الخمسة. لكن لسوء الحظ رأيت شخصا واحدا مثبتا على السكة الجانبية، مما يعني أن تغيير مسار القطار سيؤدي لقتل ذاك الشخص. فالسؤال كان ماذا ستختار:
1- تغيير مسار القطار للسكة الجانبية وتنقذ حياة خمسة أشخاص مقابل التضحية بحياة شخص واحد.
2- لا تفعل شيئا وتترك الأقدار تأخذ مسارها ويدهس القطار الخمسة أشخاص.
وكان الرد الأوسع انتشارا حسب الاستقراءات التي اجرتها فيليبا : “بالطبع أغير سكة القطار وأضحي بشخص مقابل خمسة” فالمعادلة هنا واضحة حسب أصحاب هذا الرأي. وقد استند حكمهم لمبدأ التضحية بالأقل مقابل إنقاذ الأكثرية. و هناك اعتراضات اخلاقية كثيرة ضد هذا الموقف من حيث تحويل الانسان الى اداة و شيء لتحقيق غاية ما.
ودعوني افترض، مثالا اخر: هناك مستشفىى بها ٥ مرضى من المفكرين العلماء العظام على وشك الموت لو لم يزرعون أعضاء جديدة، اثنان يحتاجان الى كلي، و اخر الى كبد ورابع الى قلب، وخامس الى ببنكرياس .. و تصادف ان دخل المستشفي آنذاك احد المجرمين العتاة لإجراء بعض التحاليل فتبين ان أعضاءه جميعا يصلح زراعتها في اجسام هؤلاء العلماء، فهل توافقون على قتله و هو المجرم العتيد لإنقاذ حياة هؤلاء العلماء النافعين لبلادهم و اوطانهم ؟ سؤال صعب ايضا و لكن في هذه الحال قد لايقبل أغلبنا بذلك، على الرغم من تشابه هذه الحالة مع الأولى.
وخلاصة القول ان معضلة الترولي هذه، و مثل هذه المواقف تواجه الكثير مننا و تواجهني انا شخصيا، و في كل الأحوال لا نشعر أبدا في هذه المواقف اننا اتخذنا القرار السليم الذي اما ان يكون نفعيا فلا يتسق مع مبادئنا الاخلاقية او اخلاقيا، ولكن يترتب عليه ضرر كبير.
هل لدى أحدكم إجابة ؟

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.