تاريخ مختارات مقالات

زبيده الغاده التي أطاحت بعقل مينو

 

بقلم/ د. يسري عبد الغني

هى واحدة من اجمل فتيات رشيد فهى زبيدة ابنه محمد البواب أحد أعيان رشيد التى استمدت شهرتها الحقيقية عندما اجتاحت الحملة الفرنسية مصر فى عام 1798 واستمرت بها حتى عام 180م. 
نجحت زبيده فى لفت الأنظار اليها، بعد زواجها من احد قادة الحملة الجنرال مينو، الذى كان يحلم بتكوين مجد شخصى له فى رشيد ، فحرص على احترام الإسلام والاحتفال مع المسلمين بأعيادهم ومناسباتهم حتى فى صوم رمضان. ومالبث أن أشهر إسلامه وسمى نفسه عبد الله.
سأل مينو عن أجمل نساء رشيد فأخبروه عن ابنة الشيخ الجارم إمام مسجد المحلى، وزبيدة ابنة محمد البواب تاجر الأرز المعروف، وعندما علم الشيخ الجارم بنوايا مينو، أسرع بتزويج ابنته من أحد تلاميذه، الذين يأخذون عنه علم الحديث.
لم يبق أمام مينو إلا زبيدة التي تصغره بنحو 30 عاما والتي وصفها في أحد رسائله بقوله:
“زوجتي طويلة القامة، مبسوطة الجسم، حسنة الصورة من جميع الوجوه، لها عينان رائعتان، ولون بشرتها هو اللون المصري المألوف، وشعرها طويل فاحم، وهى لطيفة الطبع، وجدتها تتقبل كثيرا من العادات الفرنسية بنفور أقل مما توقعت.
وأقامت السيدة زبيدة برشيد، مع زوجها مينو ووليدها الصغير (سليمان مراد جاك مينو) إلى أن تولى مينو القيادة العامة للجيش الفرنسية فانتقل للقاهرة، تاركا زوجته وولده فى رشيد التى احتلها كل من الاتراك والانجليز بعد ان فشل فى تحقيق أى انتصار عليهم، وليتواصل زحفهم حتى رشيد.
خشيت زبيده على ولدها فقررت الهروب مع رضيعها خارج المدينة، بعد ان اجبر والأسطول الإنجليزي الفرنسيين على الرحيل ولتتنقل من مكان الى آخر حتى وصلت القاهرة في صحبة أخيها لأمها السيد علي الحمامي لتختبىء في بيت الألفي في الأزبكية، قبل أن تصعد إلى القلعة لتختبيء فيها.
في القاهرة اقنعها أحد أعوان زوجها مينو، بالرحيل هي وطفلها إلى فرنسا مع القوات المنسحبة في التاسع من أغسطس عام 1801، بعد أن أذن قائد الجيش الانجليزي لها بالسفر إلي الإسكندرية لتلحق بزوجها هناك لتسافر معه لفرنسا.
‏تضاربت الأقوال حول مصير زبيده في فرنسا فيقول الدكتور أحمد حسين الصاوي أستاذ الصحافة فى الجامعة الأمريكية‏:‏
“إن زبيدة سافرت إلى فرنسا مع ابنها سليمان مراد وهناك أهمل مينو أمرها‏، ومات طفلها ثم عادت إلى مصر بعد أن عانت كثيرا من المتاعب‏”!
ويقول الرافعي إنه يؤخذ من الوثائق والمراجع الصحيحة، أن »مينو« قد أساء معاملة زوجته المصرية، وتنكر لها، وهجرها في تورينو بإيطاليا، وأبدل بها بعض الراقصات، واتخذهن خليلاته، وتركها تعاني غصة العيش، وغضاضة الهجر، إلي أن توفيت بها.
أما رائد التنوير رفاعة رافع الطهطاوى فقد ذكر في كتابه “تخليص الإبريز في تلخيص باريز” أن مينو عندما عاد إلي بلاده عاد إلي النصرانية، وأبدل العمامة بالبرنيطة، ومكث مع زوجته وأنجبت له ولدا أخر، ثم وتركها ووليدها الثاني في عزلة تامة.

وغير معروف مصير أبناء زبيدة حتي الآن، فمنهم من قال إنهم ماتوا صغارًا، بينما يؤكدالبعض الأخر، ان مينو أوكل بالطفل الأول سليمان إلي أحد الأسر الفرنسية لكي تحسن تربيته، وانه سلك مسلك أبوه وتدرج حتي أصبح جنرالا.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.