قادة وأعلام مختارات مقالات

الزعيم الكوري شمالي كيم جونغ أون في غيبوبة

الزعيم الكوري شمالي كيم جونغ أون في غيبوبة.. بين الإشاعة والحقيقة!

بقلم: هبة داودي

عادت الإشاعة مجددا لتحوم حول الحالة الصحية للزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون، وهي الإشاعات أو التسريبات التي غالبا ما تأتي من مصادر غربية أمريكية أو أوروبية، حيث ترددت أنباء على نطاق واسع، بدخول كيم في غيبوبة.

وفي ظل صعوبة تداول المعلومات، في بلد يبقى من بين اكبر البلدان المغلقة، فإن الاشاعة تتغلب عادة بالنسبة لكوريا الشمالية على المعلومة، اذ تم تداول عشرات الاخبار المتعلقة بالحالة الصحية للزعيم الكوري الشمالي، خلال السنة الجارية، تتحدث عن إصابته بأمراض مختلفة، بما في ذلك اصابته بفيروس كورونا، وكان النظام الكوري يرد على بعض تلك الاشاعات بظهور الزعيم الكوري، تفنيدا لها بصورة استعراضية، الا انه في الفترة الأخيرة برزت مؤشرات ودلالات تشير إلى امكانية صحة طرح العرض الصحي بالنسبة للزعيم الكوري، من بينها قلة ظهوره العلني وتقليص نشاطاته المعلنة لاسيما في الشهر الاخير، والدعوة التي وجهها في 19 اوت الجاري، لعقد مؤتمر لحزب العمال الحاكم لبحث ما وصفه بـ”إخفاقات” في السياسة المتبعة، ووضع خطة خماسية جديدة للاقتصاد المتداعي للدولة المعزولة.

كما كشف جهاز الاستخبارات الكوري الجنوبي أن الزعيم كيم جونغ أون، قام بتفويض جزء من سلطته لمساعديه المقربين، ومن بينهم شقيقته الصغرى كيم يو جونغ، للإشراف على تسيير شؤون الدولة، وتم ذلك في جلسة مغلقة أمام الجمعية الوطنية، وهي تشغل الآن منصب النائب الأول لمدير إدارة اللجنة المركزية لحزب العمال الحاكم، وتوجه شؤون الدولة بشكل عام على أساس ذلك التفويض.

وتثار الكثير من التساؤلات حول الاهتمام الكبير من قبل الدوائر الأمريكية والغربية بصحة الزعيم الكوري الشمالي، حيث تم تداول أخبار، في مارس وافريل 2020، مفادها وفاته بعد عملية جراحية على مستوى القلب، وتم تكذيب ذلك عبر ظهور علني لكيم.. هذا الاهتمام المفرط يبرز تحول الأمر إلى هاجس لدوائر غربية وامريكية، لاسيما بالنسبة للإدارة الامريكية التي تتمنى أن يطاله القدر، وتتخلص من الكابوس، بعد ان فشلت سياسات واشنطن في تحييده، علما أن ترامب الذي كان يصف الزعيم الكوري الشمالي بألذ الاعداء، اجتمع بكيم مرتين، الاولى في سنغافورة في جوان 2018، والثانية في العاصمة الفيتنامية هانوي، في نهاية فيفري 2019، ولم تسفر اللقاءات عن تنازلات جوهرية من المارد الكوري الشمالي، وأظهرت وسائل الاعلام الكورية الشمالية في رسالة واضحة كيم، وهو يشرف على اطلاق صواريخ باليستية متوسطة المدى، في رد على مناورات امريكية كورية جنوبية، كتأكيد على اصرار بيونغ يونغ على مواصلة برامجها الصاروخية والنووية، ومع ذلك عادت الشائعات متوالية، بعد غياب الزعيم عن مراسيم الاحتفال بعيد ميلاد جده كيم ايل سونغ، علما أن الزعيم كيم يبلغ من العمر 36 عاما، يبقى من بين الشخصيات الأكثر غموضا للدوائر الغربية، وقد عكفت الولايات المتحدة على اطلاق طائرات تجسس في محيط منطقة جيون جي الحدودية، بين الكوريتين، لمعرفة بعض من خبايا الزعيم الكوري الذي ظل شوكة في حلق إدارة ترامب، ومصدر قلق بالغ للدوائر الغربية.

وأثير جدل آخر، خلال حفل تسلم وزير خارجيته ميدالية الحرب العالمية الثانية التذكارية، التي منحها الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للزعيم الكوري الشمالي “تقديراً لمساهمته الشخصية الكبيرة في الحفاظ على ذكرى ضحايا المواطنين السوفيات، ورعاية قبور الجنود السوفيات ومواقعهم التذكارية في جمهورية كوريا الشعبية”، علما أن روسيا والصين هما الطرفان الشريكان لكوريا الشمالية فحسب، في مواجهة الحصار المفروض عليها.

ولا تعد غيابات كيم حديثة العهد، فقد سبق وأن غاب الزعيم المثير للجدل، لستة أسابيع عام 2014، قبل أن يظهر مجدداً، وذكرت الاستخبارات الامريكية انه اجرى عملية على الكاحل.
ويطرح عارفون بالشأن الكوري الشمالي سيناريوهات عدة، من بينها ان صانع القرار الكوري الشمالي يوظف اوراقا مع تكرار الحملات التي تفيد اما بموته او بمرضه، فغياب كيم كان يفتح الباب امام الكثير من الخرجات من المعارضين، تنفرط مع كل ظهور جديد له، وبالتالي فإن الخطوة الكورية الشمالية تهدف الى ضرب مصداقية المنشقين عن كيم ومعارضيه، عبر السماح لهم بالتمادي في نشر الأخبار والشائعات.

وبالفعل، فقد وضع ظهور الرئيس كيم الاخير معارضيه في موقف ضعيف وحرج، ما دفع ثاي يونغ هو، نائب السفير الكوري الشمالي السابق في بريطانيا، وأحد أبرز المنشقين عن النظام، الى تقديم الاعتذار عن مزاعمه حول تدهور صحة كيم.

وانتقل الأمر أيضا الى تايوان، حيث خضع رئيس المخابرات التايوانية والمدير العام لمكتب الأمن القومي تشو كو تشنغ لجلسة استجواب برلمانية، بعد أن أدلى في 30 أفريل الماضي، أي قبل يوم واحد من ظهور كيم، بتصريح جرى تناقله بشكل واسع قال فيه “إن الرئيس الكوري الشمالي مريض”.

في نفس السياق، يرى متابعون للشأن الكوري الشمالي أن خطة كيم تقضي بترك سريان الاشاعات، ونقل الأخبار عن مرضه ووفاته لتكون هذه المرة ضحيته مصادر داخلية، رغبة في الكشف عن “الخونة” في دائرته الداخلية، وكشف الطامعين في السلطة وقياس ردود فعل الناس.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
هبة داودي
أ. هبة داودي؛ إعلامية جزائرية، تشغل سكرتير تحرير ورئيس نشرة ومسؤولة مراسلين في قناة تلفزيونية خاصة، ورئيس شؤون دولية سابقا، ورئيس قسم ثقافي سابقا، في يومية خاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.