عروض كتب مختارات مقالات

عرض كتاب منهج الحضارة الإنسانية في القرآن الكريم

الكتاب:منهج الحضارة الإنسانية في القرٱن الكريم

بقلم/ وفاء بونيف
المؤلف: الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي.
عدد الصفحات: 215.
الكتاب الرابع والأربعون لعام 2020.
قسم الدكتور كتابه إلى ثلاثة فصول أساسية، يحتوي كل منها ثلاثة أجزاء؛ أما الأول فتطرق فيه إلى تعريف أسس الحضارة الإنسانية؛ بدأها ب”الإنسان” باعتباره الفاعل الأساسي في هذا الكون، وهو المحرك والمطور لكل ما حوله من مواد باطنية وظاهرية، ثم “الحياة” وهو العمر الذي يقضيه الإنسان على هذه البسيطة، بين محافظ على حياته خائفا عليها، وبين منغصات الحياة التي قد تودي به إلى التفكير في انهائها. وبين هذه وتلك وضع القرٱن أهمية الحياة ووجوب الحفاظ عليها في ظل ما تقتضيه الوظيفة الإنسانية، أما “الكون” وهو العنصر الثالث فكله مسّخر مذّلل للإنسان، مسموح له ببلوغ أكبر مجراتها والبحث في أصغر ذراته، لكن مع الإقرار بالثوابت الكونية “كالموت” و “حركة الليل والنهار”.
الفصل الثاني تطرق الكاتب فيه للمعارف الكبرى الإجمالية في ظل الوحدانية، ثم الغوص في احدى المعارف التي يراها متكاملة، متناسقة فيما بينها. أما محاولة فصل معرفة عن أخرى سيسبب الشتات.
وأخيرا تطرق إلى أسباب قيام الحضارة الإسلامية، والذي أرجعته المستشرقة الألمانية “زيغريد هونكه” في كتابها “شمس الله تسطع على الغرب” إلى استيعاب المعارف الصادرة عن القائد محمد صلى الله عليه وسلم، أما سبب انهيارها فراجع إلى انغلاقها وغلق باب الإجتهاد، وفسر شبنجلر هذا الإنهيار إلى دورة الحضارة من ضعف ثم قوة ثم وهن وموت كحياة الإنسان تماما. لكن الدكتور البوطي يرى أن سبب النهضة كان فهم الأولين للمقصد من الحياة؛ فلا هم هجروها وزهدو فيها، ولا هم تكالبوا عليها تكالب الطامعين الجشعين المتقاتلين عليها، بل أدركوا أن وظيفتهم الإنسانية هي إعمار الأرض فعملوا على ذلك، منتظرين بذلك الحياة الأبدية التي تلي هذه المرحلة. أما سبب قوة الغرب وهو عابد للمادية فهي أنها سنة الله في الكون؛ أن يستمر إعماره وإزدهاره، فإذا لم يكن من قبل المسلمين الذين اشترط عليهم الإخلاص في الأداء، فسيكون بيد من هو أفسد منهم فيسلطهم عليهم ليجلدوهم بسوط الذل والهوان والتبعية.
كما أن مفهوم الحضارة هو تفاعل بين المكونات الثلاثة وهذا لا يقتضي بالضرورة تحقيق السعادة للبشرية، فالكثير من الحضارات قامت على شقاء غيرها، وكانت مبتهجة مادية لكنها تحمل في طياتها بذور ضعفها وانهيارها.
أما أهم شئ يفعله المسلمون لإستعادة أمجادهم: فهو الإهتمام بالمعنى الإنساني الذي يجمعهم، فعندما تغلق ثغرات إختلاف المعاني الإنسانية نستطيع أن نسموا بأقل ما عندنا من خيرات ونستعيد أمجادنا، ونعبر هذا المنعرج الذي حبسنا أنفسنا فيه بسبب كثرة خلافاتنا.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.