مجتمع مختارات مقالات

ثقافة الإلتزام بالنظام: مواقف في غزة

ثقافة الإلتزام بالنظام

بقلم/ أماني المقادمة – فلسطين

الإلتزام بالنظام والقوانين ثقافة، يبدأ من صغائر الأمور وينتهي بكبائرها، ومن يتجاوز النظام والتعليمات يُعطي نفسه الأحقية لإتخاذ قرار يمكنه من النجاة بنفسه غير آبه بتعريض آخرين للأذى و الخطر، بالأمس شهدنا تداول موقفين كانا نتيجة عدم احترام النظام والقوانين، والغريب أن الجموع تعاملت بإزدواجية على الرغم من أني أرى أن المنهجية واحدة في الموقفين بحيث يتعاطف من لديه الإزدواجية مع من يتجاوز النظام لأسباب “عاطفية” طالما أن ” الأذى من تتجاوز النظام لايمسه شخصياً” وفيما يلي أسرد القصتين بتجرد تام:
الموقف الأول: سيدة ثلاثينية لديها طفل في حالة حرجة تحتاج إلى أن تصل إلى القدس ليكون له فرصة للنجاة، وصلت الجانب الإسرائيلي فقاموا بإرجاعها، وحسب الروايات أنها لم تصرح أنها وصلت الجانب الإسرائيلي وبالتالي خالفت التعليمات التي تنص على ضرورة أن يقيم بالحجر من يصل إلى المعابر و يتم إرجاعه خوفاً من نقل العدوى (شخصياً أعتقد أن هذه فكرة من معها)، هذه السيدة كان لديها خيارين إما أن تصرح بأنها وصلت الجانب الإسرائيلي وبالتالي يتم حجرها وصغيرها 3 اسابيع مقللة بذلك فرص الطفل بالنجاة (طبعا الأعمار بيد الله بس هاي عاطفة الأم)، والخيار الثاني أن لا تصرح بالحقيقة، ولايخطر ببالها أن قد تكون نقلت العدوى.

الموقف الثاني: سيدة أم تحاول أن تصعد مع “إبنها أيضا” منصة التخريج تعبيراً عن فرحتها متجاوزة بذلك كل التعليمات و الإرشادات التي تمنع صعود الأهالي مع أولادهم لمنصة التخريج، فيتم إيقافها من قبل رجال الأمن وذلك لمخالفة النظام، فيقوم ابنها “الخريج” بخلع ثوب التخرج ورميه على المنصة أمام كل الخاضرين، ويصرخ “أمي أهم من جامعتكم”، علما بأنه يعلم أنه ممنوع أن يصعد أحد على المنصة.

النشطاء عبر الفيس بوك تعاطوا بازدواجية واضحة، فقد أتهموا الأم في الموقف الأول ب”الإهمال والتسيب واللامسؤولية” بينما أشادوا بتصرف الأم في الموقف الثاني وتصرف الخريج “البطولي حسب قولهم”، على الرغم أن الموقفين لهما تداعيات سلبية سواء في الموقف الأول على صحة وأمان المجتمع وفي الموقف الثاني على “الجهة المنظمة وباقي الخريجين و الخريجات”، وبالتالي أستطيع أن استنتج أن كل من تعاطى بازدواجية هو في الواقع يتعاطف طالما أن الضرر الواقع من تجاوز النظام والتعليمات “لا يمسه شخصيا”.

في النهاية الإلتزام و الإنضباط بالنظام ثقافة واحترام الآخرين ثقافة والمسبب الرئيس للموقفين محل الجدل هو “الأنا” و”التمحور حول مصلحة الذات” وتغليب العاطفة على العقل.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.