دين قادة وأعلام مختارات مقالات

يتجدد ولا يتبدد

بقلم/ نجوى الجزائري

قَد قيلَ إِنَ الإِلَهَ ذو وَلَدٍ
وَقيلَ إِن الرَسولَ قَد كَهنا
ما نَجا اللَهُ وَالرَسولُ مَعاً
مِن لِسانِ الوَرى فَكَيفَ أَنا

(…إن الشتم الذي أوجعني اتهام البعض لي بأني أخاصم السنة النبوية!! …
و أنا أعلن أن الله و رسوله أحب إلىّ مما سواهما، و أن إخلاصي للإسلام يتجدد و لا يتبدد و أنه أولى بأولئك المتحدثين أن يلزموا الفقه و الأدب…).
الشيخ الإمام الغزالي

لكم شعرتُ بالحزن وخنقَتني العَبرات لقراءتي هذا الأنين من الشيخ الفضيل النبيل الذي أعرضَ عن شاتميه و تصدّق بعرضه عليهم و تأسى بالأنبياء و الرسلِ فتجاوز عنهم بالصبر والشكوى إلى الله، فاستغرب كيف يُتهمُ شيخٌ جليل كرّس حياتهُ و قلمهُ للدفاع عن القرآن الكريم و السنة النبوية الشريفة، كيف يتجرأ شخص ذوُ لب أن ينالَ من كرامةِ هذا العالم الرباني الذي كرس قلمه، وقته و جهده للدفاع عن هذا الدين و كيف يهانُ من كان قلمه شهاباً رصداَ ضد كل أفاك أثيم، صدّاح بالحق لا يخشى في الله لومة لائم، فسواءً كنت قارئا أو مستمعاً لمحاضرات الشيخ فإنك تستشف تلك الروح الربانية الإيمانية العالية لدى الغزالي، كيف تَنصتُ إلى كلامه الشافي الذي ينساب رقراقاً سلساً في غير تكلف و لا تنطع، كيف تربينا على يد هذا الفاضل الذي قرّب الدين للإنسان البسيط، الذي أخرج الدين من عباءة المشايخ وأسوار المساجد ليجعله (كما أراده الله) منهاج حياة ونور برهان وبصيرة للناس أجمعين، فليس حكرا على أحد وليس لخاصة دون أخرى، بقلمه جعله (الدين) بلسماً شفاءً للمهموم، ليناً مِطواعاً للأوابين وقنديلاً في طريق الظالين العائدين إلى طريق الحق والنور، فلم أر في مثل شجاعة الشيخ في الجهر بالحق والاعتزاز بالدين، صرامةً في العدل وليناً في التعامل، كبرياءً وعزة في وجه الكفر والإلحاد، نبلاً وشهامةً مع الناس، حاورَ وجادلَ خصومه بالعقل السليم المتزن بعيداً عن العاطفة الفارغة لأنه صاحبُ حق وحجةٍ وكتاب مبين ولا ريب، فكان -رحمه الله – بحق جنديٌ من جنودِ الله وسيفه القلمُ الحسامُ على رقاب المغرضين.

(إنني ألقى ناسا يزعمون أنفسهم أقطابا وهم فقراء إلى المبادئ الأولى في تربية النفس وإخلاص القلب و نشدان وجه الله – وما أبرئ نفسي بل أسأل ربي المغفرة- إننا عندما نصدق نخترع ما لا يخطر ببال لخدمة الحق ونقتحم آفاقا ما عرفها الأولون ونكسب معارك كثرت فيها هزائمنا من قبل..) الإمام الغزالي

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.