تربية مختارات مقالات

كورونا تهزم التعليم في المغرب

كورونا تهزم التعليم في المغرب
قرار وزاري غير محسوب العواقب

بقلم: عبد الهادي مزراري

تلقى المغاربة النموذج التعليمي برسم الموسم الدراسي 2020- 2021، ببالغ الأسى والحزن على مستقبل أبنائهم. وهم يضعون أيديهم على قلوبهم وجيوبهم ويتساءلون، ألم يبتلينا الله بحكومة أسوأ من كرورنا؟

قرار وزير التعليم الذي أصدره من تحت أنف رئيس الحكومة، يحدد شكل التعليم في المغرب في زمن كورونا، وبطبيعة الحال تحت شعار الخطاب الصحي “صحتك تهمنا واختيارك مقدس”، قررت وزارة التعلبم ترك الحرية لآباء التلاميذ في إرسال أبناءهم الى قاعات الدراسة، وتحمل مسؤولية تعرضهم لفيروس كرورنا، أو إبقائهم في البيوت تحت الحجر الاختياري وتحمل مسؤولية عدم تعليمهم.

طبعا لم تقل الوزارة إن التعليم عن بعد ليست له نتائج مضمونة، ولكن لكم ان تتخيلوا افتقار ملايين المغاربة لتجهيزات وتقنيات وأدبيات التعليم عن بعد في البوادي والأحياء الهامشية، فضلا عن الأسر التي ليس لها بديل عن إرسال أبناءها إلى المدرسة لأن الأب والأم في العمل وليس لديها من يقيم في البيت مع الأطفال. ولكم أن تتخيلوا أسر أخرى ليس فيها سوى أمهات عاملات بأولاد وبلا أزواج.

قد يكون التعليم عن بعد مجديا في حال المستوى الثانوي والجامعي، لكن في ما يخص تلاميذ مرحلتي الابتدائي والإعدادي فلا بد لنا من طاقم الإرسال الذي يتشكل من المؤسسة التعليمية والمعلمين، وطاقم الاستقبال الذي يتشكل من التلميذ وإلى جانبه من يراقبه ويساعده، ولا أظن ان كافة الأسر المغربية مؤهلة ماديا وثقافيا وعلميا للقيام بهذا الدور.

كان الأجدر بوزارة التعليم التي تراكم عشرات التجارب الفاشلة على مدى عقود ان تستغل وضعية كورونا لإصلاح برنامج التعليم وإعادة جدولة المواد والحصص وإرساء أرضية التعليم عن بعد ليس كبديل وإنما كمكمل للتعلبم الحضوري.

للأسف الشديد تفتقر الوز ارة كما حال باقي القطاعات الأخرى للذكاء والخبرة والتخطيط الاستراتيجي، وتظل تتخبط في الآراء التافهة والمواقف السخيفة وتصدر في الأخير قرارات عشوائية مدمرة وكارثية.

كان الأجدر ب”خبراء التخطيط” في الوزارة أن ينبهوا الوزير بكل بساطة إلى ان الفرصة سانحة في زمن كورونا لتغيير المنظومة التعليمية ككل وبناء نظام تعليمي جديد.

لا يتطلب الأمر سوى الإجراءات التالية:
الإجراء الاول: اختصار المواد التعليمية وتركيزها
الإجراء الثاني: الإجراء الاول يؤدي تلقائيا إلى تقليص ساعات الدراسة، فوج في الفترة الصباحية وفوج في الفترة الزوالية.
الإجراء الثالث: الإجراء الثاني يحل مشكل الاكتضاد ويخلق جوا مريحا للتلميذ والأستاذ ويرفع من مستوى الوقاية ضد الفيروس.
الإجراء الرابع: إعمال التعليم عن بعد كإجراء مكمل وتطويره من مستوى الاستيعاب إلى مستوى الاختبار.

هذه إجراءات بسبطة وواقعية وكانت ستخلق فضاء جديدا للتعليم في المغرب يكون مسايرا للعصر ومستجيبا للتطورات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والعلمية، والتخلص في الوقت نفسه من أثقال برنامج التعليم الفاشل الذي جعل من أبناء المغاربة يحملون فوق ظهورهم جبالا من الكتب ومثلهم كمثل الحمار إذ يحمل أسفارا ( نأسف على هذا المثال).

مرة أخرى يسقط التعليم بالضربة القاضية في الجولة الأولى من المقابلة مع كورونا، وتتملص الوزراة من مسؤوليتها التربوية والتعليمية والأخلاقية وتلقى الكرة في شباك الشعب.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.