ثقافة عروض كتب مختارات مقالات

سلطة الثقافة الغالبة

سلطة الثقافة الغالبة
للكاتب إبراهيم عمر السكران

“الإتباع اللاإرادي للغالب دون تفكير أو تمحيص.”

بقلم: م. حسام شلش- مصر

هل سبق وتفكرنا وأستوقفنا أنفسنا قليلا لمتابعة أعمالنا وأفعالنا وطريقة تفكيرنا وخاصة في الفترات الأخيرة؟

دائما ما يأتي هذا السؤال بداخل عقلي بصفة عامة، وخاصة مع زيادة الإختلافات في الأراء بصفة عامة في الفترات الأخيرة و احتلال وسائل التواصل الإجتماعى لمكانة عظيمة بين الأفراد إن لم تكن هي الأهم عند بعض الأشخاص الذى يستمد منه ثقافته ومعلوماته.

ولاشك أن مع إنتشار وسائل التواصل الإجتماعى المختلفة أصبح من السهل على الانسان بشكل عام أن يعرف أراء الغير و يطلع على وجهات النظر المختلفة ويتبحر و يقرأ في شتى الموضوعات حتى لو كانت الموضوعات شائكة أو بها تغيير لبعض الثوابت التي نشأ عليها كل فرد طبقا لطبيعته و طبيعة العادات والتقاليد الخاصة لكل منا، والأكثر إثارة هو رؤية الكثير من الهجمات لمحاولات متعددة لكسر العديد من الثوابت وخاصة بداخل بلادنا الشرقية.

ولذلك كان لابد من ذلك التساؤل “هل نحن نتبع الغرب لا إراديا كما يتبع المغلوب على أمره الغالب؟” و ” هل تفكيرنا يقع تحت طائلة التغيير الموجه الملحوظ والمستمر دون أن نشعر؟ ”

ومن تلك الأسئلة يستمد الكاتب (إبراهيم السكران) العناصر الرئيسية لكتابه (سلطة الثقافة الغالبة) للرد عليها في محاولة للبحث والتدقيق كما هو معروف عن الكاتب في كتبه المختلفة والتي دائما ما يحاول أن يتناول بها تلك الموضوعات التي تحدث الأن دون أن نشعر بها وتمر من بيننا بكل هدوء، ويحاول الكاتب التركيز على تلك الموضوعات ومناقشتها بطرق علمية سهلة مبسطة لكل من يقرأها.

كتاب (سلطة الثقافة الغالبة) كما يتضح من أسمه وكما ذكرنا الفكرة في شكل مبسط سابقا يناقش بكل بساطة سياسة سيطرة الثقافة الخاصة بالدول العظمى على الدول التي هي أقل منها تقدما وحضارة، وذلك عن طريق عرض بعض القضايا التي أصبحت منتشرة بصفة مستمرة ويتم مناقشتها بطرق عنيفة أو شبه متعصبة بين الأفراد، وعلى الرغم من أن الكثير من تلك القضايا هي مجرد ثوابت على مدار القرون وتم ذكرها في الرسائل السماوية والكتب المقدسة بشكل تفصيلي.

كذلك يتطرق الكاتب للطرق المختلفة التي تنساق بها الحضارات المغلوبة نحو الحضارة الغالبة في محاولة للتطلع لكى تصبح مثلها كمواكبة للتطور والرقى حتى لو كان الحساب هو زعزعة الثوابت والتعدي على بعض المحرمات وعادات و تقاليد تلك الحضارة المغلوبة.
ويوضح الكاتب من خلاله بحثه ووجهة نظره أهم الأسباب التي أدت الى إنحدار الحضارات لتصبح مساقة خلف الحضارة الغالبة لا إراديا و دون تفكير أو تجديد فيما يحدث وذلك من خلال بس الأفكار في صور مختلفة والتي ما زلنا نرى منها حتى الأن مثلا كظهور الوسطية بين الباطل و الحق ، على الرغم من أن الباطل باطلا والحق حقا !!

و المطالبة ببعض التسامح ضد العديد من الثوابت كالأعتداء على الأديان بصفة عامة و البحث التفسير من وجهات النظر المختلفة لنجد أننا نعرف المعلومات من غير المتخصصين تحت مسمى الأراء بداخل الثوابت !!

ومن أهم الموضوعات التي تطرق إليها الكاتب إعتماد العديد الرخص الاستثنائية في جوانب الحياة وتصنيفها كبدائل للعديد من الفروض، لافتا نظر القراء أن الرخص والتصريحات تكون لحالات فردية بعينها ولمواقف معينة شائكة لابد من الرخص حولها وأنه بشكل أو بأخر لو تم التجميع وإعتماد جميع الرخص بشتى المجالات في الحياة سيتم تغيير موضوع المجال إلى مجال أخر لا يمط صلة بالأصل!

كعادة أسلوب الكاتب يتميز بالتنظيم والدقة وتبسيط عرض القضايا مع تعدد وتنوع المصادر سواء المصدر والعربية والغربية مما يدل على قوة معرفة وثقافة الكاتب و تعدد قراءاته العامة لمختلف المجالات وقوة حجته في الكثير من الموضوعات والقضايا التي يطرحها.

الكتاب بشكل عام ليس أفضل أعمال الكاتب ولكنه يظل تحت مظلة الكتب المفيدة اللافتة للنظر في العديد من جوانب حياتنا اليومية والتي نغفل الكثير عنها وعن تفاصيلها.

الرؤية العامة وفكرة الكتاب جديدة ورائعة وأنصح بقراءة الكتاب كوجبة ثقافية وتجربة مثيرة للإنتباه.

 

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
حسام شلش
مهندس مصري، كاتب ومهتم بتقديم عروض الكتب والروايات.. حائز على المرتبة الثانية على مستوى الجمهورية في مسابقة “اقرا ودون” من وزارة الشباب والرياضة المصرية لعام 2020م.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.