سياسة مختارات مقالات

هل يقف خاشقجي شوكة في حلق ترامب؟

قبل الانتخابات الرئاسية في امريكا .. هل يقف “خاشقجي” شوكة في حلق ترامب؟

بقلم الأستاذة: هبة داودي

لا تكاد قضية اغتيال الصحفي السعودي جمال خاشقجي تخبو قليلا، وهي التي تشكل صداعا لصانع القرار السعودي في الرياض، إلا لتعود إلى البروز مجددا، ووتعيد معها الجدل القائم لملف لم تنجح الرياض في إغلاقه نهائيا، رغم المساعي الحثيثة، التي قامت بها، من تشكيل محاكمة بالعربية السعودية وتحديد الجناة، أو “عفو” أبناء الصحفي المغتال جمال خاشقجي، الذي قُتل في قنصلية بلاده في اسطنبول التركية، عام 2018، عن قتلة والدهم، بعد نحو خمسة أشهر على صدور أحكام بالإعدام والسجن، في القضية التي أثارت إدانات دولية واسعة.

وتشكل القضية منغصا لإدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي يتهيأ لخوض غمار انتخابات رئاسية، محفوفة بالكثير من المطبات، في ظل سوء إدارته للعديد من الازمات، وعلى رأسها أزمة وباء كورونا.

دونالد ترامب يواجه مجددا الانتقادات، بخصوص المواقف التي تعتمدها ادارته، بخصوص محاسبة قتلة الصحفي السعودي جمال خاشقجي، وهذه المرة عبر افتتاحية “الواشنطن بوست” الأمريكية، التي تبقى قريبة من رؤية الخصوم الديمقراطيين، حيث تتهم ادارة الرئيس ترامب بالمماطلة وعرقلة كافة المساعي التي تقود الى مساءلة المسؤولين السعوديين ودعم محور الرياض واشنطن، لاسيما ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، وأن أغلبية من الحزبين في الكونغرس سعت إلى مطالبة الإدارة الأمريكية إلى محاسبة بن سلمان وبقية الأشخاص المتورطين في جريمة اغتيال خاشقجي، التي نفذها فريق سعودي، حيث ترى وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية لولي العهد السعودي صلة بالحادثة، وانه، حسبها، هو ” من أعطى الامر لقتل خاشقجي”.

وتأتي عودة الجدل بخصوص العلاقات الخاصة، القائمة بين ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، الذي يوصف بأنه صانع القرار الفعلي في الرياض، وادارة ترامب في سياق عدد من التطورات:

أولا: قرب موعد انتخابي هام في الولايات المتحدة، والمتمثل في الانتخابات الرئاسية المرتقبة في 3 نوفمبر المقبل، والتي سبق لترامب وأن دعا في وقت سابق إلى تأجيلها، وبروز تجاذبات بين القطبين السياسيين الجمهوري والديمقراطي، وهو ما يدفع كافة الأطراف إلى استخدام وتوظيف كافة أشكال الضغط والمساومة السياسية .

ثانيا: دور القوى الضاغطة القريبة من تركيا، ومساعي أنقرة لعدم إغلاق ملف اغتيال خاشقجي، وتوظيفه للضغط على الرياض، سواء عبر الكشف عن عريضة اتهام تركية، شملت 20 مواطنا سعوديا في مارس 2020، من بينهم ماهر عبد العزيز المطرب المرافق الشخصي لولي العهد السعودي، وكلا من سعود القحطاني مستشار ولي العهد السعودي، وأحمد عسيري النائب السابق لمدير المخابرات، وهي شخصيات مقربة من ولي العهد، وتم استبعادهما من المحاكمة في الرياض.

ثالثا: قرب انتهاء المهلة المحددة في 28 من الشهر الجاري، والتي منحتها محكمة واشنطن لولي العهد السعودي محمد بن سلمان، و13 سعودياً آخرين، للرد على التهم التي وجهها لهم ضابط المخابرات السابق سعد الجبري، قبل أن تتخذ المحكمة بحقهم حكماً غيابياً في حال عدم ردهم.

رابعا: اتساع دائرة السجال السعودي، فرغم إبعاد أو تحييد شخصيات مؤثرة على غرار محمد بن نايف ولي العهد السابق وأحمد بن عبد العزيز، يبدو أن الجبري سيخوض حرباً مع محمد بن سلمان، في محاولة للإطاحة به من منصبه وإعادة بن نايف إلى الواجهة مجدداً.

وتبقى علاقات ادارة ترامب بالرياض، خاصة بولي العهد محمد بن سلمان، قوية، الى حد عمد فيها ترامب الى دعم الحليف السعودي، فالى جانب قانون “غاستا” ، الذي اسال الكثير من الحبر فإن ادارة ترامب نجحت في تحييد مشروع قانون قدم من الكونغرس لمعاقبة السعودية على الانتهاكات الحقوقية، حيث شمل مشروع القانون انتقادات لولي العهد السعودي، محمد بن سلمان، وتحميل السعودية مسؤولية الانتهاكات الحقوقية، بينها مقتل الصحفي السعودي جمال خاشقجي، ولعل المقاربة البراغماتية لادارة ترامب جعلت “المصلحة” تتفوق على الاعتبارات الاخرى .

فترامب نجح في افتكاك صفقات بملايير الدولارات مع الرياض، عسكريا واقتصاديا، كما ظلت الرياض من بين اهم الحلفاء لتكريس سياسات ترامب في المنطقة، ولعل مثل هذه الأبعاد هي التي دفعت إدارة ترامب إلى تجاوز عقبة المطالبات بالتحقيق أو العقوبات.

فبعد ايام عن مقتل خاشقجي، استند 22 عضوا بمجلس الشيوخ إلى قانون ماغنيتسكي، لمطالبة البيت الأبيض بتحديد المتورطين في عملية القتل خارج نطاق القانون، وتقديم تقرير للكونغرس عما إذا كانت ستتم معاقبة الجهة المتورطة بمقتل الصحفي السعودي.
وحدد الكونغرس مهلة قانونية لرد إدارة ترامب هي 8 فيفري 2019، ولكن البيت الأبيض تجاهل تلك المهلة، كما تجاوزت ادارة ترامب مجددا طلب لجنة مشتركة أخرى من الحزبين في الكونغرس لإرفاق تعديل على قانون تفويض الدفاع الوطني، لاعتماد تقرير غير سري بأسماء المسؤولين السعوديين السابقين أو الحاليين المتورطين في قتل خاشقجي، ومدى علمهم المسبق بالجريمة، ودورهم، مع تحديد الأطراف التي أشرفت أو أمرت أو تلاعبت بالأدلة في عملية الاغتيال.

ويتضح بأن ملف خاشقجي وتفرعاته من مظاهر الخلافات السعودية، قد دخلت دائرة الحسابات السياسية، مع اقتراب موعد الرئاسيات الأمريكية، حيث تصبح كل الأسلحة مباحة للاجهاز على الخصم .

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
هبة داودي
أ. هبة داودي؛ إعلامية جزائرية، تشغل سكرتير تحرير ورئيس نشرة ومسؤولة مراسلين في قناة تلفزيونية خاصة، ورئيس شؤون دولية سابقا، ورئيس قسم ثقافي سابقا، في يومية خاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.