سياسة مختارات مقالات

خارطة الجماعات المسلحة في منطقة الساحل

خارطة الجماعات المسلحة في منطقة الساحل.. تتغذي من الفوى واللإستقرار!

بقلم الاستاذة: هبة داوي

تكشف خارطة الجماعات المسلحة في أفريقيا عن توزعها على معظم أراضي القارة السوداء، بما يشبه تقاسم النفوذ بين الجماعات أمثال بوكو حرام، التي بدأ نشاطها في نيجيريا، ليتوسع إلى دائرة شملت تقريبا نطاق الساحل الافريقي، و”حركة الشباب المجاهدين” التي تنشط في الصومال، و”القاعدة ببلاد المغرب الإسلامي” التي برز نشاطها في الساحل الافريقي خاصة منذ 2012، “داعش” في ليبيا، و”المرابطون”، “جبهة تحرير ماسينا”، “حركة أنصار الدين”، وهي تنظيمات تركز نشاطها في مالي وتوسع الى نطاق اوسع، و”أنصار الشريعة” التي تنشط في تونس وليبيا، وغيرهم من امثال جماعة “أنصار بيت المقدس” التي تنشط في سيناء المصرية.

واتضح في الفترة ما بين 2012 و 2020 بالخصوص أن مناطق القرن الأفريقي، ودول حوض بحيرة التشاد، ومنطقة الساحل والصحراء الكبرى، ووسط أفريقيا شهدت نشاطا لجماعات مسلحة متعددة لا تعرف حدودا تقف أمامها، وهي في اتساع مستمر، وإن كانت تخبو احيانا وتظهر مجددا مرة اخرى، معتمدة على القدرة على الحركة الانسيابية في الميدان والتماهي والتخفي، واعتماد تكتيكات حرب العصابات والحرب اللامتوازية، اضافة الى التكيف مع تطورات الميدان، والاستفادة من حواضن مختلفة، على غرار التحالفات التي نجحت تنظيمات مسلحة في توثيقها مع القبائل المحلية، مثل العلاقة بين حركة “بوكو حرام” النيجيرية وقبائل الهوسا، والعلاقة بين إمارة الصحراء الكبرى التابعة للقاعدة وقبائل من البرابيش، المنتشرة في عدة مناطق من الساحل، وبين “حركة أنصار الدين” وقبائل العرب والطوارق في إقليم أزواد، فضلا عن “قبائل الفولاني” و”جبهة تحرير ماسينا”.

وقد برزت العديد من المجموعات المسلحة في القارة الافريقية، لاسيما في قوس الازمات بمنطقة الساحل، الذي يمتد من حدود التشاد ونيجر ومالي وبوركينافاسو خلال العقدين الماضيين، واختلفت نشاطات هذه الجماعات واتسع نطاق نشاطها ليتحول الى نشاط عابر للأوطان، ووسعت الجماعات المسلحة في مقدمتها كتيبة “ماسينا” بزعامة محمد كوفا التابعة لتنظيم القاعدة، نفوذها في مالي بالخصوص، بسبب الخصومات القديمة المتعلقة بالأراضي ما بين مربي المواشي والمزارعين، والجماعات العرقية وحتى داخل هذه الجماعات، وقامت كتيبة “ماسينا” بتجنيد على نطاق واسع أفرادا من إتنية الفولاني، فيما شكلت اتنيتا البامبارا والدوغون “مجموعاتها للدفاع عن النفس”، وهو ما أضاف بعدا آخر للصراعات في وسط مالي وسط عجز السلطات المركزية في فرض سيطرتها على الارض.

بالمقابل، فإن منطقة الساحل تسجل نشاط للمجموعات المسلحة، مع بروز نشاط تنظيم “داعش” في منطقة كانت تخص تنظيمات من بينها القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، فإلى جانب “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، الذي نقل نشاطه من الجزائر إلى جنوب الصحراء، حيث أعلنت فرنسا في جوان 2020، عن مقتل عبد المالك درودكال أمير التنظيم، الذي انضم في 2006، تحت تسمية الجماعة السلفية للدعوة والقتال بالجزائر، إلى تنظيم “القاعدة” الذي كان يقوده أسامة بن لادن، قبل أن يغيّر رسميا اسمه في العام التالي أي 2007، إلى “تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي”، ويوسع نشاطاته بعد 2012 الى منطقة الساحل لاسيما مالي، ودخل في تحالفات مع تنظيمات مسلحة.

وقد سبق لباريس ان اعلنت ايضا القضاء على يحيى أبو الهمام يقود كتيبة “الفرقان”، المتمركزة في غرب تومبكتو (شمال مالي)، في فيفري 2019، الى جانب يحيى جوادي، المعروف أيضا باسم يحيى أبو عمار، وهو قائد منطقة الساحل والصحراء الكبرى الواقعة تحت سيطرة تنظيم القاعدة ببلاد الغرب الإسلامي، وكذلك رئيس جماعة طارق ابن زياد، وهي إحدى مكونات تنظيم القاعدة ببلاد الغرب الإسلامي في منطقة الساحل والصحراء الكبرى، وتوجد قاعدة دعمه في شمال مالي.

ودخلت المجموعات المسلحة في منطقة الساحل في تحالفات، في سياق التكيف مع المعطيات، حيث برزت جماعة “نصرة الإسلام والمسلمين”، المرتبطة بالقاعدة، والتي يمثل تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي جزءا منها، حيث يجمع هذا التحالف المشكّل عام 2017 جماعات أخرى، أهمها “أنصار الدين” التي يقودها في شمال مالي إياد أغ غالي، وكتيبة ماسينا الناشطة في وسط مالي بقيادة محمد كوفا.

وأسس اياد غالي في العام 2012 جماعة “أنصار الدين”، خلال التمرد الذي قامت به الحركة الوطنية لتحرير “أزواد”، وهذه الحركة طالما ما نادت بتمتع مناطق الطوارق بحكم ذاتي، منذ تأسيسها عام 2010، ثم اسس جماعة “انصار الاسلام والمسلمين” في 2016 .

أما في منطقة “المثلث الحدودي” بين النيجر وبوركينا فاسو ومالي، فإنه يسجل حضور قويّ لتنظيم “داعش” في الصحراء الكبرى الذي يقوده أبو وليد الصحراوي، ويعرف تنظيم “داعش” ب “تنظيم الدولة في الصحراء الكبرى”.

وتواجه باريس توسّع منطقة النشاط المسلح من مالي إلى بوركينا فاسو ثم إلى حدود شمال بنين، واستطاع تنظيم “داعش” بالساحل الأفريقي توسيع عملياته في 2019، لتشمل 7 دول بالساحل، وصولاً إلى بحيرة التشاد.

وجاء هذا التمدد العنيف رغم الجهود الدولية والإقليمية التي تقودها فرنسا، والتي تضم 20 دولة، بالإضافة لنشاط القوات الخاصة الأمريكية بالنيجر، وبعثة الأمم المتحدة المكونة من 15 ألف جندي.

ومن بين التنظيمات المسلحة النشطة ايضا في المنطقة “بوكو حرام”، وقد نشأت في مدينة ميدوجوري في عام 2002، وعرفت تحت تسمية “جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد”، والتي غيرت اسمها بعد مبايعة تنظيم “داعش” إلى “ولاية غرب إفريقيا” والقائد الحالي لها هو أبو مصعب البرناوي، الذي عينه تنظيم “داعش” والي لها، في 4 أوت 2016، خلفًا للوالي السابق أبي بكر شيكاو، وتنشط في نيجيريا، لكنها وسعت نشاطاتها الى دائرة شملت النيجر والتشاد وبوركينافاسو .

الى جانب ذلك، نشطت “حركة التوحيد والجهاد” في غرب إفريقيا، وهي مجموعة مسلحة انشقت عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب، كان يقودها حمادة ولد محمد خيرو المكنى “أبو قمقم”، وبرزت منذ 2011، وتحالفت مع تنظيم “الموقعون بالدم” المؤسس من قبل مختار بلمختار، لتشكيل ما يعرف ب “المرابطون” في 2013.
وأظهر التوسع والتمدد الجغرافي أن التنظيمات المسلحة بالساحل والصحراء، بتمتع بديناميكية وقدرة على الاستقطاب، في مجتمعات محلية تسودها الصراعات الإثنية والقبلية.

كما أن المساحات والعنصر البشري يعبر من جهة عن قدرة على التكيف مع الوضع الجديد، الذي استحدثه التحالف الدولي منذ 2015 بالمنطقة الى غاية 2020، كما يظهر التوسع أن أنصار المجموعات المسلحة بالساحل استفادوا من حالة الفوضى وعدم الاستقرار التي تعيشها المنطقة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
هبة داودي
أ. هبة داودي؛ إعلامية جزائرية، تشغل سكرتير تحرير ورئيس نشرة ومسؤولة مراسلين في قناة تلفزيونية خاصة، ورئيس شؤون دولية سابقا، ورئيس قسم ثقافي سابقا، في يومية خاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.