مجتمع مختارات مقالات

الشوق لشارع المتنبي في زمن الكورونا

الشوق لشارع المتنبي في زمن الكورونا

بقلم: ا.د. علي المرهج

اتصلت بأخي د.سعيد المرهج، فقلت له، أننا سنلتقي في شارع المتنبي بعد أشهر عجاف عشناها في زمن الكورونا ولا زلنا نعيشها، ولكن كتواق لتكسر شاعرية جمال المتنبي وشعره حيناما نتوق للسعادة وفق ما كتب الفارابي حو (تخصيل السعادة).

لا أخفيكم سراً أن سعيداً وجد في إتاحت خلية الأزمة لكورونا فرصة لمنحنا عودة لتنشق عبير دجلة وإطلالة المتنبي على ضفافه.

كُنا نفترش الشارع بكتب، فيها من التنوع ما يدعو لك مخالف لنا أننا لا نركن لفكر ما، ولا أخفيكم أننا لا زلنا لا نركن لفكر بعينه، ونرغب في أن تكون مكتبة (المرهج) مكتبة تحوي كل مؤلفات المفكرين الأحرار، ولا نرتضي أن تكون مكتبتنا مكان للكسب من بيع كتباً يُصدر كتاباها نزعاتهم المذهبية ولطائفية أو الأثنية والعرقية، فنحن نعيش (آل مرهج) من أجل وجود عراق حر، فيه تنوع مذهبي وأثني يتواجد كلهم في مكتبتنا.

المهم: جاء لي أخي د.سعيد في وجهه من الإشراق مالم أره من قبل!، وقد عرفت أن إشراق وجهه لأنه يأمل بأنه سيلتقي بصحبه في شارع المتنبي، وأنا مثله، على الرغم من أنني نمت في الخامسة صباحاً، ولكنني أفقت في التاسعة صباحاً!.

رن نغم (موبايلي) فإذا بسعيد يقول لي أنني في باب بيتك، فنهضت وكأنني طفل أخبره أبيه بأنه سيشتري له ما يشتهيه!، ولا أنكر أن سعيداً عندي بمثابة أبي، وهو الذي علمني أن في شارع المتنبي ما يستحق أن نعيشه ونراه.

رن الموبايل فهبت روحي لما فيها من توقع وتأكيد على أنها ستطوف في شارع المتنبي، وسنمر على أحمد أبو محسن وعلى دار موزوبوتيميا، ونتذكر كرم مازن لطيف، الذي يليق به وصف (لطيف) الذي لم نزل ننتظر عودته لنا.

مررنا بدار سطور (أبو بلال) ومكتبة عدنان التي وجدنا فيها مرجعنا في الأخوة والكرم (محمد الجادري) ولم ننس زيارة ( خالد حنش) الذي في حساباتنا لا تكتمل زيارة المتنبي إلا بزيارته.

في باحة الثقافة وقهوة المثقفين سنشاكس حافظ في تأخره حينما لا يأتي لنا بـ (صينية الشاي)، فنحن الأولون حينما كُنا في المتنبي وباحة (حنش) ولم يكن حافظاً موجوداً فيها.

أمشي على خطى أخي د. سعيد الذي أعرف أنه يمشي ليشم عطر الكُتب، وحينما يُقلب بعضاً منه إنما هو يُقلب وجه الحياة العراقية في شارع لطالما كان هو الساكن والعامل فيه، وأنا معه أجيد ما يُجيده (د.سعيد) وأختلف معه بكوني أشاكس سعيداً وكل (نوابت) المتنبي وشارعه، لأبحث عن (النوابت) القادمين بعدنا.

نمشي أنا وأخي د. سعيد الهوينا وكأن أعيننا جهاز كشف عن كل كتاب رصفه صديق سابق لنا في (بسطيته) على أطراف شارع المتنبي.

في عيني سعيد ذكريات (حائرة) وقُل أنها مؤلمة، ولا تشك بأن في عيني ذات الحيرة.

فرحة الأطفال في عيوننا ونحن نُقب ونهم في الدخول لشارع المتنبي، فتوجست خيفت أمام بوابته، ورغبت بالقول مُخاطباً المتنبي الشارع لا المتنبي الشاعر:

أ أدخل يا بن بنت رسول الله، ولا تؤاخذوني عليها، فكم من مُحب خاطب الحبيب بما لا يقدر أن يُخاطب فيه مكنون المحبة عنده وفق مقاييس التشريع الفقهي.

لأعود للشوق لشارع المتنبي الذي يحتوينا ولا نحتويه، ونلوذ به، ولا يلوذ بنا؟

ملخص القول: أنني في (جمعة المتنبي) هذه صرت شاباً أتذكر أيام عملي فيه وجديتي مع أخي د. سعيد و د. صلاح، و د. عبدالله والحبيب الصغير أخينا محمد، وكلنا يستهوينا شارع المتنبي وتستهوينا طقوسه.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
علي المرهج
الأستاذ الدكتور علي عبدالهادي المرهج؛ أستاذ الفلسفة والفكر العربي بقسم الفلسفة في كلية الآداب/الجامعة المستنصرية - العراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.