سياسة مختارات مقالات

حماس وفتح.. خيارات بالية في الواقع السياسي الجديد

حماس وفتح.. خيارات بالية في الواقع السياسي الجديد

بقلم: ا. احمد ابو دقة

كان هناك دافع لصنع نوع من التوازن في هويتنا الفلسطينية لمنع الاندفاع باتجاه الاستسلام لإسرائيل خلال حقبة أوسلو أما اليوم فنحن نواجه حالة فناء حقيقية لقضيتنا ومشروعنا الوطني انطلقت منذ استهداف هويتنا الفلسطينية واستغلال شذوذ بعض العملاء والفاسدين لتشويه صمود وشجاعة شعبنا أمام ترسانة الاحتلال على مدار عقود من الزمان.

لماذا أصبحت فتح بالية؟!
تفاوض فتح وهي تقود منظمة تحرير الفلسطينية منذ عقود ولم تنجح بموازنتها الضخمة وميراثها الكبير. تشكل خط سياسي متوازن يضمن وحدة الصف الفلسطيني من أقصى يمينه إلى أقصى يساره وبذلك زاد تشرذمنا وتمزقنا حتى أصبح بعض قيادتها المنشفة مشاريع واضحة للعمالة دون أن تمتلك قدرة لردعهم حتى أصبحوا خطر لا يهدد فقط وجودها بل وجود الشعب الفلسطيني..
كذلك على الصعيد العربي والإسلامي لم تعد فتح ضمن الأجندة السياسية العربية نظرا لضعف تأثيرها وفقدانها قدرتها على استخدام الانظمة السياسية العربية ووضع خطوط حمراء أمام تدخلاتها في المشروع النضالي الفلسطيني…وهذا الأمر يمكن توضيحه أكثر بالإشارة إلى حقبة السبعينات والثمانينات وتأمل مذكرات الشهيد صلاح خلف.

عجزت فتح عن تجديد روح الشباب في صفها القيادة واستمرت في توريث المناصب ونظام المحاصصة بين المناطق حتى أصبح قطاع غزة ومخيمات الشتات خارج حساباتها الداخلية حتى أصبحنا نجد شخص مثل صائب عريقات يقود ملف المفاوضات منذ أكثر من ثلاثة عقود؟!

لماذا حماس بالية؟!
حماس صنعت في مرحلة ما توازن لصالح المحافظة على الحق الفلسطيني لكنها أصبحت في المرحلة الأخيرة خارج التأثير الشمولي للخطاب الوطني الفلسطيني بأجندة سياسية خاصة بها تارة تنادي للحرب وتارة أخرى تستحث الخطى نحو السلام والمقياس في ذلك المكتسبات المادية التي أصبحت حاجة ملحة للحركة لتغطية ميراث منظمة التحرير الحكومي في قطاع غزة بعد استيلائها عليه، وأصبح يمثل عبء على الحركة بهيكلها العام ويوجه سياساتها الداخلية والخارجية ويحكم علاقتها بالاحتلال لكنه مع ذلك مثل فرصة ثراء فاحش للكثير من قيادات الحركة وشكل عائق كبير أمام شعبيتها في الشارع الفلسطيني، وأصبح يستنزف البناء التنظيمي للحركة.
_ لم تبتعد الحركة كثيرا في سقاطاتها عن فتح وتمسكت بهرمية بنائها التنظيمي متجاوزة النظام الشوري الذي تتبعه وحولته إلى مجرد نظام صوري لاستمرار توزيع المناصب في سياق المحاصصة بين قيادات الحركة، ولذلك نرى شخصية مثل اسماعيل هنية يقود الحركة في غزة من اغتيال عبدالعزيز الرنتيسي ويمكن لأبنائها في مناصب حكومية وضمن الأطر التنظيمية للحركة دون الاحتكام لأي آلية حكم رشيد الأمر الذي دفع الكثيرين من أبناء الصف الأول للبحث عن ثغرات للاغتناء بصورة سريعة لنشاهد نماذج مختلفة من مدير جمعية إلى رئيس بلدية إلى ضابط أمني يعدون لوجه فساد معروفة في الشارع الغزي…

حماس وفتح أصبحتا عبء كبير على الهوية الفلسطينية وظهر ذلك جليا في أزمة التطبيع الأخيرة من خلال مواقف منفصلة على فيها الخطاب الفصائلي الحزبي على الوطني الفلسطيني، وإذا كنا عاجزين عن تمثيل أنفسنا في خطاب وطني موحد للتصدي لعنجهية الاحتلال فما الفائدة من وجودنا، واستنزاف موارد الشعب الفلسطيني في نفخ كروش الورثة السياسيين للمشروع الإسلامي والوطني في فلسطين؟!

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.