فكر مختارات مقالات

الكتابة ضرب من ضروب الحلم المقترن بالأمل

كتب الاستاذ الدكتور علي المرهج:

الكتابة ضرب من ضروب الحلم المقترن بالأمل، ولا تظنن بأن كل كاتب يعتقد بأنه يستطيع تغيير العالم لما هو أفضل، ولكن هذا لا يمنعه من أن يأمل بأن تكون كتابته مشاركة في التنبيه، فذلك من مقتضى الحال في التعبير لكاتب يحلم بالتغيير.

تأكد أن التغيير مرفوض عند جماعات تعودت التلقي لتعليم توجهها الديني أو المذهبي وفق توريث فيه تقديس لا يستسيغه كاتب فاعل يحلم في تغيير حركة التاريخ وكسر أفق التوقع عند فلاسفة الحتمية ممن يظنون أن التاريخ يدور كما تدور الأرض حول نفسها.

كل عود للتاريخ إنما هو من قبيل الحُلم، فلن تعود أحداث الماضي لتحضر في حياتنا في الآن ولن تتكرر في المستقبل، إلا على سبيل التوقع عند فلاسفة التاريخ وتلاميذ الدراسات المستقبلية.

التاريخ بعبارة فوكو ياما له نهاية، ولكن نهايته لا تعني ثبات التاريخ وسكونيته، فلا توقف له، ولكن الليبرالية ستمنحه فرصة الاستمرار من دون توقف، مع التحفظ على حركيته وديناميكيته خارج أفق ستراتيجيات الليبرالية التي منحته فرصة التعبير وكسر أفق التوقع للنهايات وفق منطق ابن خلدون وهيجل، بل وحتى فوكوياما لنظرية النهايات.

التاريخ روح كلي بعبارة هيجل يتحرك ولا يستكين، ولكنه روح ديني وربما روح رأسمالي تضامن مع الديني كما يظن ماكس فيبر.
لا تثق بتحولات التاريخ الخادعة، فهي تخدم السلاطين، ويكتب عنها فلاسفة التاريخ نظريات في فلسفة الحكم وتحولاته وفق نسق يُنتج أنموذجه (البرادايم) بعبارة (توماس كون) ، لتهشيم نمط المعرفة الاسكولائية في المعرفة والاقتصاد.

لا تظن أن للتاريخ نهاية وفق تسلسل الأحداث في ترابط ماضيها بحاضرها ومستقبلها، ولكن عليك أن تثق بأن التاريخ يتحرك وفق نمط (بردايم) يُنتج دعاته نظرياتهم (الثورية) في الهدم للأشكال القديمة السائدة.

لا شك أن القطيعة مع التاريخ (الماضي) ستُحرك العقل وتستدعي اختراقه لكل الساكن في المعرفة وزلزلته بقصد اعادة بنائه.

لا عود للتاريخ وفق نمذجة متأترثة، وكل ما يبدو لنا أنه عود، وفي العود تشكل لوعي الصدمة لنا نحن الذين لم نعتد أن نتقبل الدور في الزمن لا في الماضي ولا في الحاضر، ولم نتوقع حدوثه في المستقبل.

لا عود للتاريخ في صيرورته الذي لا تشاكل فيه في تصيرات أحداثه إلا عند من لا يروم رؤية حركيته.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
علي المرهج
الأستاذ الدكتور علي عبدالهادي المرهج؛ أستاذ الفلسفة والفكر العربي بقسم الفلسفة في كلية الآداب/الجامعة المستنصرية - العراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.