أدب و تراث مختارات

يوم قضيته مع عائلة الأب الروحي لطفولتنا طارق العربي طرقان

في زيارتي لعائلة الأب الروحي لطفولتنا “طارق العربي طرقان”  … تفاصيل جميلة للذكرى

بقلم/ نور اللبابيدي

“أهلاً يا نور، أكيد طبعًا.. بتنوروا”

ما إن وصل لي هذا الرد حتى أُسعدَ قلبي وهلّلتُ فرحًا، أخيرًا سأتمكن من مقابلة الأب الروحي لطفولتنا، الملحن والمغنّي ومؤلف الشارات الكارتونية التي لطالما رددناها وحفظناها عن ظهر قلب، طارق العربي طرقان وعائلته الجميلة.

كنتُ قد راسلتُ العائلة الطرقانية -كما أسمّيها- فور وصولي إلى مصر بعد رحلة من المعاناة عبر معبر رفح البري، وكنت متشوقة للغاية لأجلس بينهم ويتحدثوا لي عن مسيرتهم الفنية الراقية في إنتاج وتأليف الشارات الكارتونية المختلفة على مدار عشرين عامًا.

فكرتُ كثيرًا ماذا سأرتدي، فكرتُ ماذا سأقول وكيف سأعبر عن سعادتي بهم، كيف سأنتقي عباراتي المناسبة لأخبرهم أنني أحببتهم طوال عشرين عامًا. نظرت إلى المرآة لألاحظ عيناي، وعرفت بالنهاية أنه لا داعي لكي أحضّر كلامًا وعبارات منتقاة، فاللمعة فيهما ستعبر عن كل شيء.

وصلت بيت العائلة الطرقانية في منطقة الدقّي برفقة أمي العزيزة وأخي الصغير كرم.
بيتٌ دافىءٌ جميل، قابلتنا تالا ابنة طرقان بكل الحب والترحاب، وسألونا عن رحلتنا الطويلة من قطاع غزة إلى مصر متمنين زوال الحصار.

تحدثنا عن فن الأطفال، عن كلمات الأغاني الهادفة، عن الكارتون التربوي ورسالته المؤثرة في الطفل، ولاحظت اهتمام العائلة بأصغر التفاصيل فيما يتعلق في كل مراحل إنتاج الأغنية.

تذكرنا الشارات القديمة والتي لا أزال أحفظها حتى الآن، وطلبت من الأستاذ طرقان أن يغني لنا بعض الأغاني التي أحبها، فغنينا معًا أغاني الطفولة وسط جوٍ من الحنين والحب.
تذوقت الحلويات السورية والقهوة المميزة، ثم خرجت برفقة تالا طرقان إلى بازار جميل لشراء بعض التذكارات لأصدقائي.

بعد أن عدنا، سألت أستاذ طارق عن رأيه بدراما الطفل الحالية، فعبّر عن أسفه لما يعرض من مسلسلات في غالبها لا تقدم قيمًا ولا فائدة مرجوة، وحتى الأغاني فيها فتعتمد على الموسيقى السريعة والصاخبة بشكل مؤذٍ، وأخبرنا أنه ترك العمل في قناة سبيستون منذ سنتين عندما أحسّ بأنه لم يعد قادرًا على إنتاج الأغاني بألحانه الخاصة والهادئة نظرًا للشروط المفروضة من قبل الشركات اليابانية بالحفاظ على موسيقى الشارات الخاصة بالمسلسلات الكارتونية، والتي تختلف كثيرًا عن الموسيقى المألوفة للطفل العربي.

وتمنّى أستاذ طارق أن يهتم المختصون والقائمون على إعلام الطفل اهتمامًا حقيقيًا بالرسالة التربوية بالمقام الأول، وأن تعي الفضائيات أنها تستهدف شريحة حساسة من السهل التأثير على آرائها وتشكيل مبادئها، ما يتطلب العمل بحرص شديد وعلمٍ مدروس.

كانت جلسة لطيفة للغاية ولم أشعر كيف مر الوقت خلالها سريعًا جدًا.


أجمل ما فيها تواضع العائلة الطرقانية وكلامها الجميل، هي فعلاً عائلة متواضعة جدًا، لا تشعر وأنت معهم كأنك في مقابلة تلفزيونية مع فنانين مشهورين، بل تشعر وكأنك في زيارة لأهلك الذين تعرفهم منذ طفولتك.

روعة الجلسة مع هذه العائلة جعلني أعود إلى البيت وأنا أدور في غرفتي من فرط السعادة، تمنيت لو أن تلك الجلسة قد طالت، وتمنيت لو أخبرت أستاذ طرقان أشياء كثيرة كنت أود قولها، لكني فضّلت الاستماع له عوضًا عن ذلك.
انتهى يومي وأنا أتأمل الصور ومقاطع الفيديو التي قمنا بتصويرها، مستقبلةً العديد من تهاني الأهل والأصدقاء لمقابلتي هذا الشخص الرائع.. طارق العربي طرقان.


فإن كنت أحد شباب المستقبل الذين يتمنون زيارة العائلة الطرقانية، فلا تتردد، لأنهم سيحيطونك بالتأكيد بدفء قلوبهم وكرمهم وجمالهم.

اقرأ/ي تأمّلات في الحبّ والصداقة

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.