سياسة مختارات مقالات

كالراغبة في المضاجعة.. الخائفة من الحمل

كالراغبة في المضاجعة.. الخائفة من الحمل

بقلم: عدلي صادق

نفى وزير خارجية السودان، ما صرح به الناطق الرسمي باسم وزارته، عن اتفاق تطبيعي وشيك، بين السودان وإسرائيل. وهذا أمر يدعو الى السخرية، يجعل السودان كالراغب في المضاجعة والخائف من الحمل والافتضاح.

شريحة الضباط العسكريين، من الممسكين بمقاليد الأمور في السودان، يميلون الى اتفاق تطبيع وعلاقات مع إسرائيل، ويسوّقون للفكرة باعتبارها مصلحة مؤكدة للسودان. ويبدو أن من بين هؤلاء، ضباط يساريون تخيلوا أن الرد على التوجهات الإسلامية في السودان، يكون بالهرولة في اتجاه إسرائيل.

وتقديري أن هؤلاء يمكن للحزب الشيوعي السوداني أن يحاول تصويب وجهتهم. فقد كانت له مواقف جعلت الراغبين في معانقة إسرائيل يتهمونه بخدمة التوجه الإسلامي..

بديهيات تجربة السودان مع إسرائيل، تفيد أن تل أبيب كانت المحرّض التاريخي لجنوبي السودان على الإنفصال عن شماله، وهي التي أمدت الجنوبيين بالسلاح وفجرت السودان من داخله، ولما حصل الجنوبيون على دولتهم المستقلة، وبالرغم من ثرواتها التي يسيل لها لعاب تل أبيب، تبين أن وعود الصهيونية لهم زائفة، فلم يظفروا بتنمية ولا بسلام اجتماعي فيما بينهم ولا برخاء ولا حتى بمنظومة صرف صحي. فازوا بالإقتتال وبسفك الدماء وبالأمراض ولا زالوا يتوسلون المياة النقية، بينما الماء يجري من تحت أقدامهم.

بعض العسكر الغبي يعتقد أن للسودان مصلحة في التطبيع مع إسرائيل. ومتى؟ في الوقت الذي تمر فيه إسرائيل بضائقة إقتصادية لم تحدث منذ عشرات السنين، وكذلك في الوقت الذي تتنازع فيه على الحكم، مجموعات عنصرية مهووسة ذات منحى فاشي، وهي أسوأ وأفسد وأوقح وأكثر طبقة سياسية إجراماً واحتقاراً للعرب في تاريخ هذه الدولة الغاصبة، التي لن يكون لها ـ بالمعيار التاريخي ـ أي مستقبل، ولن يظفر منها أي بلد مُطبّع بشيء سوى الدسائس الداخلية والفتن والخسارة.

الرئيس السادات، بعد العام 1978 ابتلع الطُعم، فظن أن العلاقة مع إسرائيل ورضا أمريكا عن الحكم في مصر، سيرفع مستوى حياة المواطن المصري الى ما يضاهي مستوى المواطن الأمريكي في كاليفورنيا. اليوم بعد 43 سنة لا تزال مقابر “الغفير” مفتوحة للمزيد من السكان، وضاعت الطبقة الوسطى التي كانت تعيش محترمة أيام الزعيم جمال عبد الناصر قبل أكثر من نصف القرن. ولا زالت مصر تواجه الدسائس، ويقيني أن الخونة الإرهابيين في سيناء غير مقطوعي الصلة بجيش إسرائيل ومخابراتها ولولا ذلك لما ظلوا أسبوعاً واحداً.

لن يحصد أحد من العلاقة مع إسرائيل سوى الخيبة. إسرائيل تأخذ وتخوزق ولا تعطي، وإن أعطت، فسيكون ذلك على طريقة ضخ المياه لأنابيب مياه الشرب في الأردن، عندما كانت خليطاً من ماء المراحيض، والماء المالح، على ما للأردن من أهمية بالنسبة لأمن إسرائيل، فما الذي ستفعله للخائفين على مؤخراتهم؟

الحكم في السودان لا زال يُقدم ويؤخر.. فمن جهة هو راغب في المضاجعة، لكنه خائف من الحمل والإفتضاح، لا سيما وأنه جاء في ظل “ثورة” فضحت الطغاة!

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.