عالم المرأة مختارات مقالات

رأيت من النساء من تتلاشى تماماً في بيتها وزوجها وأبنائها

كتبت ا. احلام مصطفى:

رأيت من النساء من تتلاشى تماماً في بيتها وزوجها وأبنائها، ثم تشتكي من عدم التقدير، وكل القضية أنها لم تعودهم على تقدير ما تقدمه لهم، بل منحتهم إحساساً بأن كل ما يحصلون عليه هو المتوقع وحق مكفول وليس تضحية منها بوقتها ومجهودها.

إن الأمر هو في تحقيق القسط بين العطاء واحترام الذات، بين منح الحب والتفاني واستقبالهما وتوقعهما بل والإيمان بأنك تستحقينهما وإلا فلن تجديهما. الأمر ليس تحدياً أبداً ولا سياسة تتبعينها، ولا هو تحريض على العصيان والتمرد كما قد يعتقد البعض، كل القضية أنك كلما أحببت نفسك أكثر وأحببت ما تفعلين فإن ذلك سينعكس على علاقتك بمن حولك وبعطائك لهم.

ليس الأمر تافهاً أو ثانوياً، ولا نوعًا من الأنانية، وليس ضرورياً أن يتحقق في صورة مادية، كل القضية هي خلق شعور داخلي يمنحك السكينة والسلام حتى تتمكني من النوم في آخر يوم وأنت مؤمنة بأنك تستحقين السعادة التي تريدين أو التي تحصلين عليها، ولست أقل قيمة أو قدراً من أن يتم الاعتراف لك بمثل هذا التقدير. تجد الأمهات يلغين حياتهن تماما من أجل كماليات حياة الأبناء، لا تنام الليل لأن ابنتها ذات ال20 عاما تدرس وعليها أن تلبي طلباتها.. لماذا؟ ألم تربي فردا عاقلا بالغا مسؤولا عن نفسه؟ أم أنك تريدين أن تغذي ذلك الإحساس بأنك تفعلين شيئًا من خلال ابنتك؟ فإذا فشلت تعاملت مع الأمر وكأنه صفعة على وجهك وطعن في أمومتك؟ أو تقف في الصباح تعد الفطور لرجل في أواسط العشرينات وهي تعاني الإرهاق والتعب.. لا ليس واجبك ولن يعيبك أن تتركيه يعد فطوره فلم يعد طفلك المدلل.. ولن تفقدي شخصيتك وقيمتك إن توقفت عن الاعتناء به كأنه صبي صغير.. وليس إهلاك النفس في خدمة الزوج والأبناء فوق ما ينبغي من المحمود بل هو ظلم للنفس نحاسب عليه.. والأمهات يكررن المشاكل بتربية فتيات إما مستسلمات كئيبات وإما ساخطات كارهات لحياة الأم والزوجة.. وتربية أبناء لم يتعلموا أن يقدروا النساء حق قدرهن لأنهم لم يضطروا يوما لحمل مسؤولية أنفسهم.

بعض المشاكل التي تتجسد بين الأم والأب أو بينها وبين الأبناء سببها عدم رضا الأم عن نفسها ورغبتها في الإحساس بأنها موجودة ومرغوب فيها فتبدأ في التدخل في شؤون زوجها وأبنائها بصورة تدفعهم إلى الهرب بعيداً والتململ والشكوى، وتظل هي حبيسة إحساس القهر والعجز وكأنها لا تستطيع فعل شيء دون الحصول على رضاهم أو موافقتهم على أفعالها. هنا تكمن أهمية الموضوع.. أن يأتي الإحساس بالرضى من الداخل لا من الخارج، أن ينبع من احترام للنفس يمنعها من الوصول لمرحلة من التعاسة التي سببها إهمال الآخرين.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.