عروض كتب مختارات مقالات

في صحبة الكتب

مراجعة كتاب (في صحبة الكتب) للأستاذ علي حسين

بقلم : ا. علاء القسوس

يمثِّل هذا الكتاب تجربة المؤلف الحياتية بين أحضان الكتب حيث يبدأ كتابه بإقتباس من الروائي الروسي مكسيم غوركي الذي يقول ((هذه الكتب غسلت نفسي و أزالت عنها ما علق بها من أقذار الحقيقة المريرة المؤلمة. أدركتُ الآن قيمة الكتب العظيمة و أدركتُ أيضاً مدى ضرورتها لي و عدم إستغنائي عنها فقد أثارت الكتب في نفسي شيئاً فشيئاً ثقة لا تتزعزع و هي أني لم أعد وحيداً في هذا العالم و أني سأشقّ لنفسي درباً في الحياة )) و يتحدث عن رحلته مع عالم القراءة حيث يضع قوائم الكتب التي إستمتع بصحبتها حوالي 100 كتاب ثم يتبعها بقائمة مكونة من 10 كتب حيّرته و قسَّم كتابه الرائع الذي إستمتعتُ بصحبته إلى 30 فصلاً كل فصل من الكتاب يمثل قصة قصيرة كُتبَت بأسلوب تشويقي و ممتع تتناول هذه الفصول 30 حياة العظماء الذين إستمتعنا كقراء بالقراءة لهم من أمثال فرجينيا وولف و توماس مان و وليم فوكنر و غوستاف فلوبير و طه حسين و توفيق الحكيم و غابرييل غارسيا ماركيز و شكسبير و تولستوي و دوستويفسكي و مرغريت ميتشل و جيمس جويس و فرانز كافكا و جان بول سارتر و نيتشه و كولن ويلسن و سيجموند فرويد و كارل ماركس و أرنست همنغواي و مما يميز هذا الكتاب أن كاتبه وضع فيه كل شغفه و حبه للكتب فجاء هذا الكتاب بمثابة قصة عشق ينقلها لنا المؤلف بأسلوب يذكِّرني بألبرتو مانغويل في كتبه التي قرأتها مثل (تاريخ القراءة) و (المكتبة في الليل) و (فن القراءة ) و من الإقتباسات التي إستوقفتني طويلاً في هذا الكتاب رسالة فرانز كافكا إلى صديقه أوسكار بولاك التي يقول فيها ((على المرء ألا يقرأ إلا الكتب التي تعِظه و توخزه إذا كان الكتاب الذي نقرأه لا يوقظنا بضربة على الرأس فلماذا نقرأه إذاً؟و الكتب التي تجعلنا سعداء هي نوع من الخديعة إننا نحتاج إلى الكتب التي تنزل علينا كالبليّة التي تؤلمنا كموت من نحبه أكثر مما نحب نحتاج إلى الكتب التي تجعلنا نشعر و كأننا طردنا إلى الغابات بعيداً عن الناس على الكتاب أن يكون مثل الفأس التي تهشم البحر المتجمد في داخلنا )) إن كتاب (في صحبة الكتب) هو بمثابة خريطة الكنز الذي يقودنا إلى جزيرة الكنز التي تحوي كافة الكنوز الأدبية التي ينبغي علينا كقراء عشاق للكتب البحث عنها و إغتنام الفرص في قراءتها جميعا.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.