أسرة وطفل تربية مختارات مقالات

حماية المراهق من مخاطر الشبكة (الانترنت)

من كتاب “المراهق”
للدكتور عبد الكريم بكار

لن نكون مبالغين إذ قلنا: أن الشابكة هي أهم منجزات القرن العشرين، وأعظمها شأناً، وهي خطيرة ومخيفة بمقدار ما هي نافعة ومفيدة، إن كل تقنية جديدة تضع بني الإنسان إما اختبار جديد، ينجح فيه قليلون، ويرسب فيه كثيرون! إن في امكانك ألا تدخل التلفاز والأطباق اللاقطة والمذياع وأي مجلة وأي وسيلة إعلامية أو ترفيهية إلى بيتك، لكن من الأن فصاعداً لن تستطيع منع الشابكة عن منزلك، بسبب إن المدارس والجامعات وكثيراً من أماكن العمل، باتت تفرض على المنتسبين إليها أن يكون لكل واحد منهم بريد الكتروني، ومن ثم فإن العمل على حماية الأولاد والأسر عامة من مخاطر الشابكة صار من الأمور المستعجلة والملحة.

إن على صفحات المواقع مليارات الصور الفاضحة ومئات الألوف من المتجولين الذين يبحثون عن فريسة يصطادونها، قد كنا في الماضي نخاف على الطفل إذا خرج  من المنزل، أما اليوم فإن المخاوف صارت في كل ركن من أركان منازلنا!

الآن هذه مبادئ وقواعد أولية يمكن أن تساعدنا في حماية المراهقين من مخاطر الشابكة:

أ. إن نجاحنا في حماية أبنائنا من الشابكة سيتوقف دائماً على استجابتهم لإرشاداتنا، وستظل هذه الاستجابة مرتبطة بما زرعناه في نفوسهم من تقوى وورع، وبدرجة المصارحة والمفاوضة والثقة التي استطعنا تحقيقها في علاقاتنا بهم.

دلت دراسة علمية على أن ( 54%) من المراهقين على إحدى الشبكات الاجتماعية تطرقت أحاديثهم إلى موضوعات تعد من المحظورات في نظر المجتمع، وتؤكد دراسات عديدة أن النسبة الكبرى من الأطفال المستخدمين للشابكة يملكون أكثر من بريد الكتروني دون علم أولياء أمورهم، حتى يخفوا عنهم كل الأشياء السيئة، كما دلت دراسات أخرى على أن كثيراً من المراهقين يدخلون غرف الدردشة، ويتحدثون مع غرباء للتعارف على الرغم من جهلهم بهوية من يتحدثون إليهم، وهذا يعرضهم لمخاطر حقيقية من خلال اخذ مواعيد مع الفتيات والحديث في الأمور الجنسية والحديث في المخدرات وغير ذلك من المحرمات.

ب. بعض الأسر المثقفة والواعية وجدت أن أفضل طريقة لحماية أبنائها من مخاطر الشابكة هي كتابة عقد بين الأبوين وبين الأبناء، تنص مواده على شروط وآداب استخدام الشابكة حيث يعطي الأبناء العهد بالالتزام بها على نحو مطلق، ومن أهم ما نصت عليه تكل العقود الآتي:

  • العهد بالالتزام بها على نحو مطلق، ومن أهم ما نصت عليه تكل العقود الآتي:
  • التواصل المستمر مع الأبوين أو أحدهما بشان المواقع التي يمكن أن أدخلها، والالتزام بالوقت المحدد بي يومياً لتصفح تلك المواقع.
  • عدم إعطاء معلومات شخصية- مثل :اسم موقع مدرستي أو أرقام بطاقات ائتمان أو عنوان عمل الوالدين أو عنوان منزلنا- لأي شخص كان من غير إذن من والدي.
  • إعلام والدي بأي شيء سيئ أو فيه تهديد، أشاهده، أو يأتيني عبر البريد الالكتروني.
  • الامتناع عن عمل أي شيء يكلف مالاً دون إذن سابق.
  • عدم ارسال صور لي أو لأي فرد من أفراد العائلة إلى اشخاص آخرين دون معرفة أبوي.
  • عدم الموافقة على مقابلة أي شخص تعرفت عليه عبر الشابكة إلا بعد إخبار أبوي.
  • التصرف بشكل جيد على الشابكة وعدم القيام بأي عمل يسئ إلى الآخرين، أو يخالف القانون.

هذه الاتفاقية تكون قابلة للتنفيذ في حال وجود درجة ممتازة  من التواصل والعلاقة الحميمة بين الأبوين والمراهق أما إذا كانت العلاقة ليست كذلك؛ فإن المراهق لن يلتزم بها، وسيجد أنها تشكل لوناً من الاستعباد له.

ت. شجع الابن والبنت على استخدام اسم محايد في المنتديات لا يدل على أنه ذكر أو أنثى؛ مثل : نور الصدق ، أو الضوء الخافت، أو طريق الفلاح..

ث. وضع الأجهزة التي فيها إمكانية الاتصال بالشابكة في غرفة عامة، وليس في الغرف الخاصة، حتى يسهل الاطلاع على ما يتصفحه المراهق.

ج. أداء الفرائض وتحضير الدروس وكتابة الواجبات اليومية لها أولوية مطلقة على دخول مواقع الشابكة.

في المقالة القادمة سنتحدث عن:
حماية المراهق من قرناء السوء

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.