أسرة وطفل تربية مختارات مقالات

كيف نساعد المراهق ؟

من كتاب “المراهق” 
للدكتور عبد الكريم بكار

يملك الأبوان عاطفة جياشة تجاه كل أبنائهم الصغار والكبار، وهما لا يحتاجان إلى توصية من أحد في إيلاء الأبناء والبنات المزيد من الرعاية والاهتمام، لكن الذي ينقصهما في العادة هو الخبرة والدراية بالأساليب الجيدة التي يجب اتباعها في ذلك.

المراهقون فعلاً يحتاجون إلى مساعدة، ويحتاجون أيضاً إلى من يصبر عليهم، ويراعيهم ويسايرهم، كما يحتاجون إلى من يحميهم من رفقاء السوء، ومن المخاطر التي يجدونها حيثما توجهوا. وقد ذكرت أن المراهقة مرحلة انتقالية بين الطفولة والرشد، ولهذا من غير المناسب ترك المراهق يواجه صعوبات الحياة من غير مساندة اهله وحمايتهم، ولا سيما أننا نعيش في زمن كثير التعقيد وكثير المفاجآت، كما أن كثيراً من الناس باتوا يسكنون اليوم في مدن كبرى وعملاقة مما يجعل الأبناء يختلطون بعدد كبير من الناس الذين لا يعرفون عنهم أي شيء.

الحماية للمراهق مطلوبة، لكن علينا أن ننتبه إلى أن المراهقين ينظرون إلى حرصنا على حمايتهم على أنه دائماً مبالغ فيه، وأنه يعبر عن مخاوف متوهمة، ولهذا فنحن إذ نحاول حمايتهم نكون متطفلين عليهم، كما إن الافراط في أي شيء يشبه التفريط فيه، فالحماية الزائدة تحرم الطفل من الشعور بالمسؤولية، ومن اكتساب الخبرات التي توفرها المخاطرة.

إذن يكمن الصواب في أن نخلط شعورنا بالثقة بالمراهق مع توجيهاتنا الحمائية ومع الإجراءات  التي نحاول من خلالها المحافظة على أمنه وسلامته، وينبغي أن نكون مستعدين دائماً للتراجع خطوة إلى الوراء في كل ذلك.

المراهق يحتاج إلى أشكال من حمايتنا، لعل من أهمها الآتي:

1. الأمن الشخصي للمراهق:

كثيراً ما يقع المراهقون في مشكلات كبرى، ويتعرضون لمخاطر جمة؛ لأنهم يعتقدون أنهم في مأمن، وأنهم لا يخدعون، ولهذا فإن علينا أن نرسخ في وعيهم إن هناك مجرمين محترفين، وأن كثيراً من الراشدين الناضجين وقعوا ضحية غفلتهم أو تساهلهم في بعض المواقف، وعلينا أن نشرخ لهم القواعد والملاحظات التي يتبعونها في تعاملهم مع الناس والأشياء حتى يكونا بعيدين عنها؛ ومنها:

أ. عدم الموافقة على الركوب مع أي شخص لا يعرفه الابن.

ب. إذا غلب على ظنه أنه يواجه خطراً، فليسستجب لحدسه، وليطلب المساعدة من الشرطة أو أقرب شخص إليه؛ وإنما أقول هذا لأن بعض المراهقين يشعرون بأنهم في مواجهة مأزق خطير، لكن ثقتهم الزائدة بأنفسهم، مع ما لديهم من كبرياء تمنعهم من طلب المساعدة.

ت. حذره من الركوب مع صديق يقود سيارته وهو ناعس، أو يقود سيارته بتهور أو بطريقة استعراضية كما نشاهده كثيراً في هذه الأيام.

ث. حث ابنك حين يسير في منطقة خالية من الناس- ولا سيما في الليل- على أن ينتبه إلى ما يحيط به؛ وليحذر من التكلم في الجوال، وهو يتحرك، فقد يخطف الجوال من يده، وقد يعتدي عليه أحد دون أن ينتبه إليه.

ج. السير في الأماكن المزدحمة المضاءة، يكون في العادة أكثر أمناً من الشوارع الضيقة والمظلمة.

ح. إذا وجد الابن أن هناك من يتبعه، فليحاول دق الجرس أحد الأبواب القريبة، وطلب المساعدة، أو ليسرع الخطأ إلى منطقة مزدحمة.

خ. إذا كان ابنك يسير في الشارع ومعه شيء ثمين- حاسوب، محمول، أو جوال، أو ساعة، أو مبلغ كبير من المال- فليحاول اخفاءه عن الأعين، وإذا تعرض للسرقة من شخص أقوى منه أو مسلح- فالأفضل ألا يقاوم- وعوضاَ عن ذلك ليدقق في ملامح من اعتدى عليه حتى يتم ابلاغ الشرطة عنه.

حذره من أن يعطي تفاصيل عنوان بيتك، أو أي معلومات مهمة عن الأسرة لأي شخص لا يعرفه معرفة جيدة، كذلك عليه ألا يعطي رقم هاتفه لأي شخص، أو رقم هاتف المنزل لغير أصدقاء الأسرة.

د. يجب أن يكون لدى الأسرة علم بالمكان الذي توجه إليه، وإذا ذهب إلى مكان آخر، فعليه أن يخبر أهله.

ذ. أعطه أكثر من خيار للاتصال بالأسرة أو بالأصدقاء في خالة الخطر.

ر. تعلم ابنك لبعض أنواع الرياضة ومهارات الدفاع عن النفس سيزيد ثقته بنفسه، وسيجعله يشعر أكثر بالأمان، وقد يحتاج إليها في موقف من المواقف الصعبة.

في المقالة القادمة سنتحدث عن:

حماية المراهق من الأشخاص العدوانيين

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.