عروض كتب مختارات مقالات

عرض كتاب أرض السودان الحلو والمر

بقلم/ وفاء بونيف
الكتاب الثالث والأربعون لعام 2020

الكتاب: أرض السودان الحلو والمر
المؤلف: أمير تاج السر
عدد الصفحات: 224

أمير تاج السر طبيب وكاتب سوداني له عدة أعمال تم ترجمتها للعديد من اللغات ووصلت روايته صائد اليرقات للقائمة القصيرة في البوكر 2011.

الرواية تنتمي لأدب الرحلات ولأول مرة أرى،أسمع وأشم السودان بحلاوته ومراراته وتساءلت طيلة فترة القراءة :لماذا همش السودان في كتبنا؟

اتخذ الكاتب أرض السودان بمكانها وإنسانها ومخيالها ومحكياتها وأساطيرها منصة انطلاقه السردي،منضما بذلك إلى نخبة نادرة نقلتها من الهامش إلى المتن ومن العتمة إلى النور.

جلبرت أسمان البريطاني الذي قرر بعد عراكه مع صديقه الذي رفض الرحيل لأرض السودان، أن يرفع التحدي ويكتشفها هو.
بدأت رحلته بقراءة كتب عن الأرض ولقاءه مع “هارولد سامسون” الخباز الذي أعطاه خبايا البلاد وطريقة العيش فيها؛ذلك أنه عاش فيها ضمن وفد لمحاربة الرق، لكن ثرائه فضحه بأنه ماكان مدافعا عن القضية بل طرفا فيها.
رحل” أوسمان” وبدأ باكتشاف تقاليد البلاد ،بعد تعرفه على “سيف القبيلة ” ؛البدوي الذي صحبه طيلة فترة اقامته؛عرف منه أن الجمال ليست كالحمير تحني ظهرها لأي كان،بل هي وطنية وترفض أن يمتطيها، الا اذا كان من أهل البلد،اكتشف أن بلده مستعمر ينهب الخيرات ويستعبد أهلها، لا ويجلد من يتجرأ على سرقة حبة طماطم يقي بها جوعه.
لقد كان للأجانب المهملين في بلاده شأن عظيم هنا ،ويمكنهم ممارسة أكثر من عمل؛ لا بحكم الخبرة والمعرفة، بل لأن في هذه البلاد لا يهم إن كنت متخصصا أم لا ،”فجيرمان الاسكتلندي” يعمل مشرف لخط سكة الحديد وهو لا يعرف عنها شيئا.الحدث الأبرز كان لقاءه “بشرفية” التي كانت معروفة بأنها من الجن والتي رغم قذارتها فإن لها القدرة على البقاء في أي مجلس، ويخضع لها كل وجاهات المجتمع منهم” مستكة” صاحبة أكبر نزل في الخرطوم؛ البربرية الغامضة، والتي تكشف شيئا فشيئا أمام جلبرت بعد كشفه لحقيقة شرفية.
اعتناقه للإسلام كان عن قناعة وبحث ،يكاد يكون غائبا عن معظم أهل البلد هنا ؛لأن سلطة الاستعمار سلطة تجهيل تشجع الحكايات الخرافية التي كان يرويها المعمر” عسكر” وتخمد ثورة الشعب بالتجويع،ورفع السوط،وتبقي علاقة الأئمة والمتصوفة بالشعوب علاقة للمصالحة بين المتخاصمين كما حدث مع “جبريل” و”سيد القبيلة” أو علاقة دعوة لدين الإسلام ولتتبع الطريقة الصاحبية الشأنية، التي رفضها جلبرت أوسمان ،الذي أصبح عثمان زمزمي ،والذي زاد تمسكه بحق حرية المملوكين وقام بتحرير المملوك “عبد الرجال “وغير اسمه” لعبد الواحد”،لأنه لا عبادة الا لله وحده.
رواية سردية بقضايا انسانية متعددة: الحب،السلام،الحرية،الحياة والحقيقة، كل هذا وكانت نهاية الرواية مفاجئة وغير متوقعة ،جعلتني أسأل: هل انتهت الرواية أم بدأت؟؟؟

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.