سياسة مقالات

بنشتهي وبنستحي الكورونا انحسرت فعادت بشهواتها

كتب/ هشام عزيزات

الاردني من طبعة يشتهي، مثلا اشتهى ان يكون في دولة مهابة الجانب فتحقق له بدولة الامن والامان ودولة الانسان.

وجرته الحقبة النفطية بتدفقاتها المالية، فتصرف سلوكيا على انه” رجل نفطي” وكأن ابار النفط ملكا له فعاش الحقبة الاستهلاكية البذخية الترفيه بالعرض والطول ومن اوسع ابوابها وخسر بعض من ادميته.

واشتهي، دولة القانون والمؤسسات، والحريات فعاشها بالتي هي احسن، وكان الصراع العربي الاسرائيلي معطلا لكل مناحي الحياة فخاض معطيات الصراع، وتكسرت احلامه باحتلال الارض وسقوط الشهداء، فيما كان الاسرائيلي بعبعا فتهاوت اسطورة الجيش الذي لا يقهر في الكرامة، امام شجاعة وقومية الجندي الاردني فكان المسار طويلا إلى ان خاض معركةالسلام والانفتاح وبخسارات جسيمة.

و كانت مكانك سر، مرحلة اردنية اشكالية جدلية، فلا تحررت الارض ولا ترفه الاردني، فتعلق الاردني والعربي عموما باحبال الوهم، ووهم الوطن القومي لليهود قاب قوسين وادني.. بل اثقل بالمديونية، غداة توقفت تدفقات مالية من الخارج والخليج، فكان ذلك عنوانا، له معنى سلبي مفادة اننا لا نزال نعيش في ظلال النفط وماله كداعم ومساعدات او تحويلات الاردنيبن العاملين، ففرطنا بها على الطالع والنازل وانتكبت الخزينة العامة.

ظل الاردني.. يشتهي ويشتهي، فكانت موجة الحراكات والاحتجاجات والمناداة بالتغير وباوسع مفاعليها، فكان الحراك الاردني عام” ٢٠١١ وجري”، الذي هو” شهوة” من طبخات مجاورة، فما كان من الدولة ومنعا من الانجراف والانجرار للخلفة الداخلية وفوضاها، الا ان يسابق النطام الزمن، ويدخل في سباق المسافات القصيرة، مع الحراكيين فصاغت الدولة الاردنية ومفكريها مشروعها الاصلاحي الديموقراطي، الذي يفهم عند البعض، انه احادي الجانب وغير مكتمل النضوج والبقية معروفة، عند منظري الحقبة الاردنية الجديدة بطروحاتها وامالها الدستورية التي هي في بعض منها” شهوة” اردنية شرعية.

بهذه اللوحة الاردنية، التي رسمتها انامل اردنية ذواقة فهيمة، مطلة على مستجدات العصر، وامال الناس كل الناس، من هم تحت الشمس.. بالتغير المتواصل والتجديد، ومزيدا من حراك الانسان في كل مجالات الدنيا نحو الافضل والانفع، فلا بد من ان يكون فيه ولديه بعض “الشهوة” وبعض الجوع، وبعض المفاجئات، التي لم تكن في الحسبان، ولا في الخاطر، فكان لنا هنا بالمرصاد الكورونا، وكنا “قد” المواجهة، فانحسرت الاصابات وقلت الوفيات، حتى كدنا ان نعبر الي مرحلة التعافي، وان نكون قدوة بكل شيء لمرحلة نخجل كمراقب ان نسميها وهي، “كأن الاردني جلده بحكه” قياسا بما عند الاخر الذي لم يهدأ الفايروس في انهاك اجساد الملايين اصابات ووفيات وكلف مالية باهظة ويا ريته ثبتت نجاعته وعالج.

المراد، من كل هذا، و قد دخلنا في الاطالة لضرورات توضيحية يتطلبها العنوان، اننا في الايام الماضية دخلنا بالقلق… والاصابات المحلية بازدياد مقلق والاستهتار والاهمال غير مبرر ودلالته اننا نرغب ان تحت العين المشاهدة، واسباب واضحة ومن مشاهدات يومية، في” ترحنا وفرحنا” وفي تخلينا عن ممكنات التصدي للعدوى لتعيدنا خطوات تلو خطوات،” لاغلاق البلد” ، وها نحن اغلقنا معابرنا البرية، ومطاراتنا كادت ان تعود للتشغيل الكامل، وعامنا المدرسي قريب الانطلاق، وانتخابنا العام حدد دستوريا وفقا لاحترامنا للدستور وايمانا بانه الضامن القوي من كل الضمانات الروحية والمادية بامتداد لفلسفة المدرحية التاريخية الصدامية الصراعية.

باختصار الاردني من معاينتنا ومقاربات مع ما يجري جوارنا، لا يحتمل ان يكون صحيح العقل والجسم وامن ومستقر، فتجد بعضا منا يخلط الحابل بالنابل، وبشتهي ان يكون في موقد الاحتراق، اما احتجاجا، حراكا، مطلبا، او يهوى، ان “يؤذي نفسه” ا بالغضبة العمياء ، او بتسهيل وصول الامراض والتسمم بالغذاء والدواء، او بفايروس كورونا الذي عاد عما يبدو بشراسة متناهية غير متوقعة.

مش دايما، “بتسلم الجرة” ولا دايما الحظ بلعب مع الاردن رغم قناعتنا ان الذي يؤمن بالولادة عليه ان يومن بالموت، وان تعددت اسبابه، والاردني لا يحتمل ان يتوجع طفله بنقص الغذاء ام بانعدام النظافة او بالامراض او بجنون لمختل عقلي” كنيرون” الذي احرق روما بلحظة جنون وهاهي بيروت احرقت وحريقها تعددت اسبابه وعما يبدو القادم افطع علي الجميع.

الكورونا خطر لا يستهان به والخطورة تجسدت بتصاعد انتشار الكورنا( ١٣٣٩ و١٢وفيات ) وعدوي الكورونا في معظم محافظات المملكة، الامر الذي صاغ قرار عزل الرمثا واغلاق المعبر الجنوبي ابوجابر.
وللذين يستهترون، يهملون يكذبون، يلفقون عليهم ان يكونوا باشد لحظات اليقظة وبسريرة نطيفة اخلاقية، والحذر قبل ما يقع الفأس بالراس وبما لا يحمد عقباه فنلحق بركب المبلين.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
هشام عزيزات
كاتب صحفي أردني، يكتب في اكثر من صحيفة محلية وعربية، ومواقع الكترونية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.