سياسة مختارات مقالات

التطبيع.. خنوع إماراتي فضيع في انتظار ركوع خليجي شنيع!

التطبيع.. خنوع إماراتي فضيع في انتظار ركوع خليجي شنيع!

بقلم: هبة داودي – الجزاىر

شكل الاعلان الرسمي عن اقامة علاقات علنية بين الامارات العربية المتحدة والكيان الصهيوني، والتطبيع الرسمي بينهما، مادة دسمة، لحدث أسال الكثير من الحبر، لاسيما بشأن خلفياته وأبعاده وتوقيته، لكنه في المحصلة والجوهر ليس بالجديد، فقط تم الانتقال من الحالة غير المعلنة الى الرسمية وفقط، كما أنه مكسب للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

ومما لا شك فيه أن الخطوة الإماراتية، وفي هذا الظرف بالذات، لا تخلو من حسابات عديدة، كما أنها سلوك الى جانب اثارته لردود فعل متناقضة، الا انها بلا شك فتحت فجوة جديدة، وشرخا داخل المنظومة العربية، والتي ستليها بلا شك خطوات مماثلة من أطراف اقليمية خليجية بالخصوص، تندرج في سياق الهرولة باتجاه التطبيع مع الكيان الصهيوني.

وأفرز الاعلان عددا من المؤشرات، بدء من كون الاعلان عن ترسيم العلاقات بين الإمارات والكيان الصهيوني لا يعد سوى اخراج العلاقات بين الطرفين من دائرة “السرية” إلى “العلن”، حيث ارتبطت الامارات مع الكيان بعلاقات خارج الإطار الدبلوماسي، والتي تمتد إلى سنوات طويلة في مجالات عديدة، وهو حال معظم دول الخليج، ولعل آخرها كان مع سلطنة عمان قبيل رحيل السلطان قابوس، حين استقبل رئيس وزراء الكيان بنيامين نتانياهو، في أكتوبر 2018، في قصر “بيت البركة”، بالعاصمة العمانية مسقط.

ثانيا: التطبيع العلني تم وفقا حسابات سياسية، فإلى جانب وضعه تحت اشراف امريكي، كما حصل من قبل مع اتفاقيات “كامب دايفيد” المصرية الصهيونية ما بين 1978-1979 ، ووادي عربة مع الاردن 1994 ، وقبلها مع اتفاقية أوسلو سنة 1993 بين الفلسطينيين والصهاينة، فإن الاتفاق الجديد وضع تحت وصاية أمريكية، وهو ما يحقق مكاسب سياسية فعلية للإدارة الحالية برئاسة دونالد ترامب، الذي يخوض غمار انتخابات رئاسية محفوفة المخاطر، سبق وأن طالب بتأجيلها، الا أن الخطوة الإماراتية ضمنت نقاطا لصالح الأخير، بدء من تأكيده على أن دولا أخرى في الشرق الأوسط تريد أن تبرم اتفاقيات سلام مع الكيان، والذي هو في حقيقة الأمر استثمار سياسي بالنسبة له، من خلال الإشارة الى أن التوقيع بين بن زايد ونتانياهو سيتم في البيت الأبيض، الى جانب ان الخطوة تمنحه أصوات الانجيليين هناك، والذين سبق وأن كانوا وراء فوزه بالعهدة الأولى، مع الإشارة إلى أنهم يشكلون ربع سكان الولايات المتحدة، وينتمون الى تيار متشدد منحدر من البروتاستنتية، الموالي للكيان.

ومما لاشك فيه أن اختيار التوقيت لاعلان اتفاق التطبيع، واحتضان البيت الابيض للمراسيم في سبتمبر 2020، ليس اعتباطيا، فمع تراجع حظوظ ترامب الانتخابية، واحساسه بشيء من الخطر بسبب منافسه الديمقراطي جو بايدن، يسعى ترامب عبر ابرام اتفاق من هذا النوع إلى استرضاء اللوبي الصهيوني والجماعات واللوبيات اليهودية النافذة في الولايات المتحدة.
كما أن الخطوة تضمن تسجيل الكيان الصهيوني لنقاط عدة، لاسيما بنيامين نتنياهو، الذي يواجه مصاعب عديدة.

ثالثا: يساهم الاتفاق الاماراتي الصهيوني، في خلق ثغرة جديدة في جدار المواجهة، واحداث خلل اكبر في موازين القوى المختل أصلا، وتمهيدا لمواصل ترسيخ السياسات الامريكية، التي ارتسمت بشأن وأد القضية الفلسطينية، ونزعت عنها صفة القضية المركزية، ويراد الاجهاز عليها عبر فرض ما عرف بقضية “صفقة القرن” عنوة.

رابعا: رغبة الامارات في الظهور بمظهر الكاسب، من صفقة ترمي الى الحصول على تنازلات من الكيان، عبر التأكيد على أن “الصهاينة يلتزمون مقابل “عرض السلام” الاماراتي، بوقف مشاريع الضم سواء في الضفة أو غور الأردن”، الا أن تبرير الإمارات محاه نتنياهو ساعات بعد الاعلان عن ترسيم التطبيع، من خلال التأكيد أن خطته لتطبيق السيادة الصهيونية على مستوطنات الضفة الغربية “لم تتغير”، إلى جانب تأكيده بأن المخطط لم يلغَ، لكن تم تأجيله بطلب من دونالد ترامب.

أما اماراتيا، فإن صانع القرار يرغب في اعطاء زخم للحدث، ومن ثم ابراز الدور الاقليمي لأبو ظبي التي لا تزال تحلم في وظيفة اقليمية بارزة، من خلال توظيف قدراتها المالية بالخصوص و عمليات الاصطفاف، لاسيما مع توثيق علاقاتها التي تبقى غير صراعية مع اغلب الأطراف، ومن ثم فان اضافة مثل هذه الخطوة ترمي الى تقديم الامارات كلاعب فاعل اساسي في المنطقة، وعلى الصعيد العربي بشكل خاص، فضلا عن تحييد الدول العربية الاكبر وذات النفوذ في المنطقة، مثل مصر والسعودية، فالأولى وإن ارتبطت باتفاق سابق مع الكيان، الا انها تواجه تحديات عديدة على المستوى الاقليمي سواء عبر الازمة الليبية او المشاكل المثارة مع اثيوبيا بخصوص سد النهضة، واعباء المشاكل الداخلية، فيما تواجه العربية السعودية تبعات الحرب على اليمن، وحتى السجال الداخلي غير المعلن.

خامسا: الاتفاق الصهيوني الاماراتي لا يغير جوهريا من المعادلة، فالعقدين الماضيين شهدا تعاملا اماراتيا مع الكيان بصورة مختلفة، وبلغ الامر جد ابرام اتفاقيات وعقود مهمة، ورغم ان الاتفاق نص على أنه يشمل وجود علاقات تجارية، أخرى في السياحة والطيران، فإن اغلب هذه التعاملات كانت قائمة بدرجات متفاوتة، وما تم في الواقع هو الانتقال من اللعب خلف الستار إلى كشف المستور، وفي نهاية شهر جوان الفائت، كانت الامارات قد أرسلت 100 ألف جهاز لقياس الحرارة، وبعض أجهزة التنفسية مساعدة للكيان الصهيوني، الى جانب الرسالة التي وجهها سفير الإمارات بواشنطن يوسف العتيبة للصهاينة، عبر يومية “يديعوت احرنوت”، والتي اكد من خلالها ان الامارات يمكن ان تكون بوابة لربط الكيان بالعالم، كما أن الامارات لم تتأخر في عدة مناسبات عن المشاركة في لقاءات متعددة على غرار المنامة ووارسو، ناهيك عن تنسيق او تعاون غير معلن شمل المجالات الامنية العسكرية.

وبغض النظر عن ردود الفعل العلنية والشجب والادانة سواء من بعض الاطراف العربية، وحتى غير العربية مثل تركيا، فإن الخطوة الاماراتية فرضت امرا واقعا سيزيد من التحديات التي يواجهها الفلسطينيون، رغم أنها لن تغير من معادلة الصراع الكثير، كون الصراع سيظل صفريا في منتهاه.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
هبة داودي
أ. هبة داودي؛ إعلامية جزائرية، تشغل سكرتير تحرير ورئيس نشرة ومسؤولة مراسلين في قناة تلفزيونية خاصة، ورئيس شؤون دولية سابقا، ورئيس قسم ثقافي سابقا، في يومية خاصة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.