سياسة مختارات مقالات

في التطبيع والتصهين العربي

بقلم/ محمد العربي العياري – تونس

تحدث وزير التخطيط المصري السابق إسماعيل صبري عن الكيان الصهيوني قائلا:” إذا أردنا أن نقيم علاقات طيبة مع الولايات المتحدة الأمريكية، يجب علينا أن نمضي الليل في إسرائيل”.

اليوم لم يعد ضروريا أن يسافر المتصهينون من العرب إلى الأراضي المحتلة لتمضية الليالي أو حتى الساعات، فبرج العرب كفيل بإستقبال الوفود المطبعة والمتطبعة والخائنة لطبعها وبطبعها.

ماحصل أخيرا من إتفاق بين الإمارات العربية التسعة المتحدة والكيان الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية مما أسموه إتفاقا للسلام الدائم، لا أصنفه ضمن خانة اللا متوقع أو اللامرتقب، فكل الإشارات كانت تدل على ما شاهدناه أو قرأناه من تفاصيل العار الدائم والملازم للتاريخ العربي. بالأمس كانت البحرين واليوم الإمارات والأمر كما قلت تحصيل حاصل لحالة العجز على إنجاب ولو نصف فكرة وربع حل ونصف ربع موقف.

هذا الاتفاق الفضيحة ليس سوى حلقة أخرى وجديدة تنضاف إلى سجل الخزي العربي لحكام خليج مسعور يشتعل بفعل فائض النفط والغاز.

هذه الهوامش المسماة دول القابضة بمقود الحاضر العربي دون أن يكون لها تاريخ وسط العرب، لا يراد من ورائها صلاحا لحال القضية الفلسطينية أو للواقع العربي برمته.

عندما تنتصب شركة رافاييل للصناعات العسكرية في العمق الخليجي، وعندما يصرح رجل الأمن أنور قرقاش بأهمية التواجد الصهيوني في الإمارات لأغراض علمية واستراتيجية، حينها لا يعود هناك من مبرر للنقاش حول الموقف والطرح العربي للمسألة الصهيو-عربية في علاقة بالمقاومة ورص الصفوف والإلتفاف حول الموقف الأصيل والدائم والقاضي بمطاردة العدو في كل مكان.

القضية الفلسطينية التي أريد لها أن تغتال في صحراء العرب بيد كوشنير وآل زايد وآل نهيان، لا يمكن بأى حال من الأحوال أن تصير محورا للمزايدات والقمار الفكري على طاولات نوادي برج العرب. فالأرض المحتضنة للقضية، أرض الجبارين، لها من سعة العمق والمساحة ما يجعلها بلغة القياس الجغرافي أكبر بكثير من جزيرة على شكل نخلة. و”العقال” لا يوضع على كل الرؤوس وخاصة الرؤوس المطبعة.

القضية اليوم أخذت هامشا أعمق بكثير مما كانت عليه، فكلما تقدم العرب خطوة نحو التطبيع والعمالة، كلما تقدمت الشعوب العربية أشواطا نحو المقاومة والرفض. وبذلك يصبح هذا العار المسمى إتفاقا مردودا على مذيليه ولا يكتسي في وجدان أصحاب الهمم أية أهمية. اليوم وقع الفرز النهائي والغير قابل للمراجعة بين من وصفهم الشهيد أبو إياد ب “الحمار الذي يلقي سلاحه” وبين أنصار “إحنا موش حنحارب تاني”.

إلى أفق آخر من المقاومة وإلى ثورة على أنظمة الزفت العربية التي تريد بيع ما لا تملك إلى من لا يستحق.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.