أسرة وطفل تقنية ثقافة

القنوات تسيطر على الحياة الاجتماعية للكثير من الأطفال

أنا كالعادة أتساءل ماذا بعد هذهِ القنوات؟
وإلى أينَ سنصل؟!

بقلم/ هبة أبو ندى

إِحدى الصرعات الحَديثة التي جَاءت مجرورًا بها مع وسائل التواصل الاجتماعي حاجة الأطفالٍ ليكونوا شخصياتٍ مشهورة، ولها حسابات ومتابعين وصور ومناسبات ومعجبين… الخ، من سلسلة (مشهور وأخواتها التي لا تنتهي) وأَنا في الحقيقة لا أعلم إن كان الأمر إيجابيًا أو سلبيًا ولا أعلم ما رأي الطفل الحقيقي في الموضوع فالطفل الآن في هذا العالم إما أن يَكونَ من المتابعِين أو المتابَعين وبين هذا وذاك لم أعد ألاحظ أنهم يلعبون أو يشاغبون أو يخيطون العرائس أو يلعبون الحجلة أو ناس وناس أو أن ظاهرة الألعاب الجماعية الشعبية بدأت تخفتُ وتتناقصُ بشكلٍ ملحوظ، والأمر لكي لا أكون منحازة يخضع لمستوى الأهل المعيشي وللمناطق وللبيئة، ولكن في كل الأحوال يوجد توجه واضح لدى الأطفال ليصبحوا شخصيات مشهورة لا سيما من خلال موقعي الانستغرام ويوتيوب وعالأغلب يكون المحتوى صور الطفل ويومياته وتحدياته وقصصه وكما نلاحظ فإنَّ عدد المتابعين يزداد بشكل لوغارتمي مع الوقت والمتابعين من الأطفال والأمهات اللاواتي يريدون صرف أطفالهن عنهن ريثما يقمن بأعمال المنزل، ربما الأمر الإيجابي أن وجود الطفل تحت الأضواء ومراقبة الآخرين يجعلهُ حريصًا دائما على تحقيق النجاح الحقيقي منه والمزيف طبعًا وعلى ترتيب شكله وغرفته لأنه لا يمكنه تصوير نفسه بشكل غير مرتب، أما بالنسبة للجانب السلبي للأمر فهو تحول الأطفال إلى أشخاص مبهرين ورائعين مع أنهم لم يفعلوا شيئًا حقيقيا في حياتهم سوى مجموعة من المقالب وعرض حياتهم اليومية، إفطارهم وثيابهم وأعياد ميلادهم ومواهبهم العادية، وطريقة وضع المكياج وتنظيف البشرة وتسريحات الشعر للمدرسة عند الفتيات بالطبع وقصص حياتهم والدروس الأفلاطونية المستفادة منها لأنه مع الوقت سيتحولون إلى حكماء ومنظرين قبل الخامسة عشرَ بينما أنا في عمرهم كنت أعتقد أنه من الرائع لو وجدتُ بوابة لعالم الديجتال.
وربما أنا أشعر بعدم التوازن لأنني حقًا لا أرى أي قيمة وأي محتوى حقيقي لما يقدمونه على قنواتهم وصفحاتهم الخاصة فهم في النهاية أطفال ولا يتوقع من أحد منهم أن يكون له ملف من الإنجازات الإنسانية والعلمية، ولو حصل ذلك فالشهرة ستكون تحصيل حاصل وأمر طبيعي يأتي كبقشيش على ذلك الإنجاز، ولكن يبدو أن هذهِ القنوات تسيطر على الحياة الاجتماعية للكثير من الأطفال في الوقت الحالي، كما أنها تختصرُ عليهم مسافات زمنية كبيرة فهم الآن يؤسسون حياة شهرة كاملة ربما ستؤدي بهم ذات يوم لعمل حقيقي بأجرٍ عالٍ في إحدى الشركات العالمية، وربما ستنقرض هذهِ الظاهرة ذات يوم بسبب تسونامي المشاهير والقنوات التي لا تقدم شيئا مفيدًا للبشرية سوى المتعة البصرية وإشباع فضول المتابعين وتقديم سبب إضافي للثرثرة والأحاديث اليومية، في الحقيقة أنا لا أتابع أي قنوات للأطفال ولو حصل ذلك لمدة يوم أويومين فقد كانت تجربة لفهم الوضع ولإعطاء الأمر فرصة للتفكير تنتهي غالبا بإلغاء الاشتراك أو حذف القناة لأنني أشعر بانعدام الفائدة من متابعة هكذا محتوى، وأنا أيضا لا أحكم على الأمر فهو خاضع لكل وجهات النظر وللمناقشة ولا أعتقد أنه يمكنني البت فيه، أنا كالعادة أتساءل ماذا بعد هذهِ القنوات؟ وإلى أينَ سنصل؟!

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.