سياسة مختارات مقالات

هل ستكون حكومة حسان دياب كبش الفداء ؟

بقلم/ هبة داودي 

أعلنت الحكومة اللبنانية برئاسة حسان دياب، استقالتها، بعد انفراط عقدها إثر استقالة عدة وزراء، بعد أسبوع من انفجار مرفأ بيروت، الذي خلف اكثر من 150 قتيلا، وازيد عن 5000 جريحا، إلى جانب العديد من الخسائر المادية، التي هزت الاقتصاد اللبناني المعلول.
ولم تشكل الاستقالة المعلن عنها من قبل رئيس الحكومة اللبنانية حسان دياب مفاجأة، فالأمر كان منتظرا، عقب توالي الضغوط عليها، خاصة وأنها وضعت في الواجهة منذ تعيينها، وقد شكل انفجار ميناء بيروت النقطة التي أفاضت الكأس.
ولم تشكل تصريحات دياب في أعقاب اعلانه الانسحاب الا مؤشرا لحالة من الاحتقان، على اعتبار ما يعيشه بلد الارز، حيث أشار دياب الى أن منظومة الفساد “أكبر من الدولة”، مردفا “نحن أمام مأساة اكبر من الوصف”.
ويتضح أن الخطوة التي أقدمت عليها الحكومة اللبنانية، تنم أساسا عن تراكمات وضعت الحكومة اللبنانية بين فكي كماشة، وأمام انسدادات كبيرة، مع العلم أن تعيين حكومة دياب جاءت وسط أسوأ أزمة سياسية واقتصادية يمر بها لبنان منذ عقود، كما انها كانت وليدة مخاض عسير عقب انسحاب حكومة سعد الحريري، أواخر أكتوبر 2019، بعد سلسلة الاحتجاجات التي عاشها الشارع اللبناني، والمنددة بالفساد وإهدار المال العام.
الحكومة أتت أيضا بعد توافق بحد أدنى بين قوى سياسية فاعلة، ممثلة في “حزب الله” و”التيار الوطني الحر”، إلا أنها توافقات ظلت هشة، مع فشل المساعي لتشكيل حكومة وفاق وطني بالاتفاق مع زعيم “تيار المستقبل” سعد الحريري، كما تم وصف الحكومة بأنها تعكس تأثير “حزب الله” وحلفائه بالأساس.
وقد واجهت الحكومة الجديدة المعينة في جانفي 2020، الكثير من الصعاب، على رأسها طريقة التعامل وادارة الأزمة مع المظاهرات التي اندلعت منذ أشهر، والحراك الشعبي المناهض للفساد والنخبة السياسة الحاكمة، والمطالب بالتغيير، إلى جانب تراكمات أزمات اقتصادية ومالية معقدة وعويصة، ومديونية لا تطاق، إلى جانب تعارض المصالح السياسية، وسجالات النخب السياسية، وتعدد مراكز القوى في لبنان، الامر الذي وضع الحكومة على المحك، وهي التي وضعت سقف الوعود عاليا، حيث وعد حسان دياب الذي يعد من الجيل السياسي الجديد، بطابع تكنوقراطي، بأن الحكومة ستعمل على تلبية مطالب الشعب، بما في ذلك جملة من الملفات صعبة التحقيق، في ظل حالة الاحتقان السائدة، فضلا عن غياب القدرة المالية، وضع لبنان في دائرة الاستقطاب الاقليمي.
الحكومة الجديدة عاشت تحت تأثير ضغط الشارع والاضطرابات التي ما فتئ لبنان يعيشها، والذي بات يهدد بهاجس عودة الصدام الطائفي، فمن جهة شهد لبنان عودة مواجهات بين محتجين وقوات الأمن بعدما عاد المتظاهرون إلى شوارع العاصمة اللبنانية، بأعداد كبيرة، احتجاجا على ما يرونه لا مبالاة من قبل السلطات السياسية لمطالبهم، ومن جهة أخرى عرف لبنان صدامات بين انصار التيارات السياسية.
وقد برزت أولى ارهاصات الانسحاب قبيل حدوت انفجار مرفأ بيروت، من خلال استقالة وزير الخارجية اللبناني ناصيف حتي، الذي حذر من مخاطر التحول إلى “دولة فاشلة”، اعقبتها استقالة وزيرة الإعلام اللبنانية منال عبد الصمد استقالتها، موازاة مع استقالات سجلت على مستوى البرلمان اللبناني، وتوالت الاستقالات داخل حكومة حسان دياب مع وزير المالية غازي وزني، وقبلها وزيرة العدل ماري كلود نجم، ووزير البيئة ديميانوس قطار، مما يعني افراغ الحكومة أصلا من طاقمها.
وشكل الانفجار في مرفأ بيروت، وحجم الدمار الذي خلفه والخسائر البشرية والمادية عامل، ضغط غير مسبوق، فإلى جانب الكلفة البشرية، أعادت تبعات الحادث احياء حركة احتجاج الشارع اللبناني وبقوة، مع اقتحام وزارة الخارجية ومقرات اخرى، ومحاولة اقتحام البرلمان، في ظل شك اللبنانيين في إمكانية التغيير في بلد يهيمن عليه نظام محاصصة طائفية، منذ الحرب الأهلية (1975-1990)، ويواجه ظاهرة فساد واسعة.
وتبرز مخاوف من جعل استقالة حكومة دياب كبش الفداء، في ظل أزمة مستعصية، وسجال بين الأقطاب السياسية وتوظيف سياسي لحادث الانفجار، فالمشهد السياسي في لبنان يشهد حالة من الغليان لم يسبق لها مثيل، بينما الشارع اللبناني ممتعض ويطالب بالتغيير، وبرحيل كافة الرموز التي ظلت جاثمة على الساحة السياسية لعقود طويلة.

Facebook Comments

Share and Enjoy !

0Shares
0 0
روافد بوست
كاتب وباحث سياسي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.